AbdulRahman Ayyash
 

AbdelRahman Ayyash's Facebook profile

Sunday, 2 January 2011
مفيش حاجة

عندما انفجرت السيارة المفخخة خارج كنيسة القديسين في الاسكندرية، و من الفيديو الذي التقطته كاميرا المراقبة من داخل الكنيسة، كان كل شيء يبدو هادئا للغاية قبلها، و بعد الصوت الذي نقلته الكاميرا، نقلت الكاميرا الزلزال الصغير الذي أصاب الكنيسة جراء الانفجار.

و بعد الصرخات التي بدأت تتعالى، قال القس يهدئ من حوله تلك الجملة العبقرية "متخافوش .. مفيش حاجة"

هذه الجملة هي التي تلخص حال المصريين ببساطة، فنحن نعيش في مرحلة الـ"مفيش حاجة"


مرحلة اللاوعي بالمصيبة التي نعيشها كل يوم، مرحلة اللاوعي بخطورة الانفجار الذي حدث بالفعل، مرحلة اللاوعي بأي شيء

نعم .. القس كان يريد أن يهدئ المكلومين المفزوعين، الذين ربما لم يكونوا يدرون حتى تلك اللحظة، أن بعضهم فقد أكثر من مجرد الأمان.


لكن القس عن غير عمد .. لخص مشكلتنا حين كرر جملته "متخافوش .. مفيش حاجة" أكثر من مرة

قبل أن يكمل تراتيله الكنسية أو يحاول إتمام ما بدأه ..

بقليل من النظر .. ترى الأمر يتضح بجلاء ... لسنا نحتاج إلا إلى مسكن "متخافوش .. مفيش حاجة" ، و بعض التراتيل ، أو الأحاديث التي تؤكد حرمة الخروج على الحاكم و لو جلد ظهرك و أخذ مالك .

تحدثت ذات مرة مع أحد أساتذتي، و حين قلت له، لماذا لا يحدث في مصر مثلما حدث في صربيا، مع أنها نفس الأوضاع بالفعل، أو ربما هنا أسوأ ، فقال لي جملة لم يحاول أن يفسرها .. و لم أحاول أن أستوضحها .. " عشان احنا عندنا خطب الجمعة" .. نعم !

الرجل كان يقصد ببساطة ، أن السبب في أزمتنا ، هي تلك المعاني التي يتداولها خطباء الجمعة ، من الصبر، و من أنكم أيها الناس أنتم المذنبون، بابتعداكم عن ربكم، مختزلا الإسلام في عبادات ليست هي ما تبني الأمم و متجاهلا كما هائلا من الأخلاق "الحضارية" و متحدثا عن بعض الأخلاق أو القيمية ما يكرس لدى الناس معاني الخلاص الفردي. متحدثا عن السياسة كما يتحدث عن الشيطان و لسان حاله يقول: و لو كان الحاكم شيطانا لقال لكم قول إبليس "فلا تلوموني ولوموا أنفسكم" فيحاولون ما يظنوا أنه إصلاح أنفسهم، و يدورون في حلقة مفرغة، لا يستطيعون منها فكاكا.

تلك الحقيقة لا تخفى على النظام المصري بأطرافه كلها، فيحاول قدر وسعه أن يشجع هذا الاتجاه من التدين، و أن يدعم هذا الخطاب بقنوات فضائية أو بمساحات أكبر للتواصل مع الناس، فيكون بذلك قد استحوذ على رضا المحدثين و المتحدثين، و خفف من احتقان الناس بـ"مفيش حاجة و متخافوش و بعض الأحاديث -أو التراتيل- بطبيعة الحال


فأصبحنا الآن نقول "مفيش حاجة" في كل أحوالنا، أزماتنا، و مصائبنا، بداية من الفتنة الطائفية مرورا بغياب الحرية و انتهاء برغيف العيش

فمن ناحية، لا يبدو أن أحد من يحملون ألوية الدين على اختلاف مشاربهم، يمتلكون العقل السياسي الذي يمكنهم من التعامل مع أزمات بهذا القدر، أو في توجيه الجموع الغاضبة إلى هدف التخلص من النظام.

فالإسلاميون (و أنا لا أحب أن أستخدم تلك الكلمة) بين ثلاثة، إما مثل الشيخ الذي أفتى بإهدار دم الشيخ القرضاوي و الدكتور البرادعي، و يقترب منه أو يبتعد بعض المنتسبين لفكرته، أو مثل الحركة الإسلامية الكبرى ، الإخوان المسلمين، و هم رغم أن أدبياتهم تزخر بما يمكن أن يستخدموه لتوجيه تحركهم نحو النظام، إلا أنهم يخشون  المخاطرة بأمن التنظيم (الذي لا يمكن اعتباره آمنا بحال من الأحوال) حتى و لو كانت المخاطرة لصالح مصر، أو حتى لصالح الأمة، و ثالثهم هو الاتجاه الذي يمثله عمرو خالد، تخفيف الاحتقان بشكل لا يسمح للشباب بأن ينظروا للعمل السياسي كعامل في معادلة الاصلاح.


أما من يحملون اسم إسلاميون في الورقات البحثية الغربية، فلا أعتبرهم إسلاميين، حيث يجب إطلاق عليهم أي مسمى آخر، لأن كونهم يستدلون ببعض آيات القرآن يبررون بها تفجير بلدانهم، لا يجعل منهم إسلاميين.

و على الجانب الآخر، لا يبدو أن لدى القيادات المسيحية ما يمكن أن يجعلها تتحرك بشكل عملي تجاه النظام المصري، ربما ما سيحدث الآن، سيكون ضغطا على النظام ، يرضخ له النظام في النهاية بإقرار قانون الإرهاب بدلا عن قانون الطوارئ، -و هذه إحدى التفسيرات التآمرية للحادث التي تروق لي بعض الشيء- ، و بالطبع هناك المتطرفون من أقباط المهجر، الذين ببساطة لا يفرقون إطلاقا بين الإسلام و بين النظام المصري و بين المصريين المسلمين - تلقيت رسالة من شخص يتحدث باسم الأقباط المصريين في استراليا، يصف الحادث بأنه جهادي تم في دولة مصر الإسلامية- ، و هم خطرون بقدر المتطرفين المسلمين، أو ربما أكثر، لأنه مع الضغط الذي يقع على المسيحيين في هذه المرحلة، من الوارد جدا أن يختفي صوت العقل خاصة مع تكرار مثل هذا النوع من الازمات.

الموقف الآن يبدو غائما و بشدة، فنحن لا نحتاج في هذه المرحلة إلى تخفيف الاحتقان، بقدر ما نحتاج إلى توجيه هذا الاحتقان إلى اتجاهه الذي يجب أن يسير فيه، فالمسيحيون يجب أن يدركوا أن المسؤول الأول عن هذه الجريمة هو النظام المصري. و المسلمون يجب أن يدركوا أن المضطهد في هذه المعادلة ليسوا هم المسلمين ! و ليسوا هم المسيحيين كذلك، المضطهد هنا هم المصريون !


 إن الحل من وجهة نظري يكمن في تغيير هذه التركيبة (تراتيل-متخافوش مفيش حاجة-تراتيل) ، يجب علينا إيجاد تركيبة تنهي المعاناة التي يعيشها المصريون، و بالتأكيد لن يكون المتغير في هذه التركيبة، هي التراتيل !!

Labels: , , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 04:53  
19 Comments:
Post a Comment
<< Home
 
My Name Is : AbdElRaHmaN Ayyash
I'm From : cairo, Egypt
And : I am just a guy, that wanna see his home "Egypt" in a great position in the civilized world , wanna talk to the other views' believers to hear from them and to make them listen to me , I'll try to show good model of a young Egyptian Muslim guy , who is believing in Islam as the only solution to all problems we face...... أنا مجرد شاب ، عاوز اشوف بلدي مصر ، في أحسن مكان وسط العالم المتحضر ، عاوز اتكلم مع أصحاب الرؤى المختلفة ، و عاوز اسمع منهم ، و عاوز اعمل من نفسي مثال كويس لشاب مصري ، مؤمن ان الاسلام هو الحل لكل مشاكلنا .
للفضوليين فقط

Free counter and web stats