AbdulRahman Ayyash
 

AbdelRahman Ayyash's Facebook profile

Thursday, 27 August 2009
القاهرة اسطنبول .. و بالعكس 3
أين كنا .. اه .. أمن الدولة .
كان الضابط يبدو مألوفا جدا ، ربما الاسم الذي سمعته ، مع الشكل الذي رأيته مرة أو اثنتين من قبل ، أكد لي أنني بمواجهة الضابط و الذي سأرمز له بالاسم .. الضابط مصعب :D .
الضابط مصعب أتذكر أنني رأيته مرة في صلاة العيد ، لكن الأكيد أنني رأيته أثناء وجوده في المحكمة العسكرية للمهندس خيرت الشاطر و التي شاركت في تغطيتها على مدونتي ، الضابط مصعب كان نشيطا للغاية في المحكمة العسكرية على ما يبدو ، و الضابط مصعب سمعت من صديقي أنه جاء لاعتقاله ، صديقي لم يكن في منزله وقتها ، لكن الضابط مصعب كان مهذبا للغاية حين جاء لمنزل صديقي ، و تعامل بأسلوب لطيف مع عائلة صديقي و إخوته .
لذلك فعندما رأيته عرفته ، يبدو مهذبا ، هو بالفعل كان مهذبا معي أثناء التحقيقات طوال الأيام التي استضافتني فيها الحكومة الموقرة ، دخلت ، و وجدت أمامه جواز سفري ، و بطاقتي الشخصية التي كنت قد سلمتها عند دخولي القسم في قبيل عصر ذلك اليوم ، و وموبايلين سلمتهما في المطار .
أتذكر أنه رحب بي ، ثم جلست ، و بدأ يسألني عن اسمي :
فقلت له عبدالرحمن ، قال : محمود ، قلت : محمد ، و أكمل هو اسمي ، و اللقب الذي ليس موجودا في البطاقة الشخصية بالمرة ، ليرسل لي أول رسالة ، احنا عارفين اسمك !!!
ثم قال لي : حمد الله على السلامة ، و لا أتذكر كيف بدأت الأسئلة ، لكنه بدأها بطريقة ودية تماما ، من قبيل : كلمني عن اللي عملته في تركيا ، و ازاي سافرت ، و سافرت مع مين .
شخصيا رحلة تركيا ، لم يكن فيها ما أخف منه أو ما يجب أن أخفيه ، و لا أتذكر أنني سألته في البداية ، لكنني سألته بعد دقائق ، هو انا مش عارف انا هنا ليه ، قال لي : هتجاوب على اسئلتي و بعدها انا اجاوب على اسئلتك ، لم يكن هناك داع للنقاش مع الضابط مصعب .
أكملت كلامي عن تركيا ، و ظللنا نتحدث ، و يسألني عن الرحلة ، و المزارات ، و الاصدقاء الذين شاركوني في الرحلة ، ، و عما اذا كنا شاركنا في اي فعاليات هناك بخلاف برنامج الرحلة ، و هو ما لا أعرف كيف أفسره ، لأن العديد من التقارير الصحفية تحدثت كما قلت عن أنني شاركت في مؤتمر طلابي هناك ، او مؤتمر اسلامي ، لا أعرف بالتحديد ، لكن هذا لم يكن صحيحا على الاطلاق ، لقد كانت رحلة سياحية ترفيهية بالدرجة الاولى .
الآن تتجاوز الساعة الثانية عشرة و النصف من صباح يوم الجمعة ، و يقول لي ، شكرا يا عبدالرحمن ، هنتقابل تاني ، و يكتب ورقة أعرف فيما بعد أنها مثل أمر ترحيل إلى القسم ، أو استدعاء في اليوم التالي صباحا .
انتظرت في استراحة مقر أمن الدولة حوالي الساعة قبل أن تأتي سيارة البوكس لتأخذني إلى مقر القسم .
ما كنت أود أن أكتب عنه في رحلتي اليومية من القسم إلى مقر أمن الدولة ، هي تلك الصورة التي أعبر عليها كل يوم ، و أراها من بين أكتاف المخبرين او العسكري الذي يصاحبني في السيارة ، تلك الصورة المعلقة أمام مقر الحزب الوطني الديمقراطي .
الصورة كانت صورة الرئيس ، و بجوارها شعار الحزب الوطني الديمقراطي، و لافتة من قيادات بالحزب تهنئ الرئيس بشيء ما ، أو تشكره على شيء ما ، ضحكت كثيرا ، و فكرت أنه لو كانت معي كاميرا ، فكانت تلك الصورة ستبدو مذهلة ، الحزب الديمقراطي ، أراه من شرفة سيارة البوكس او بين قضبان سيارة الترحيلات الزرقاء الكبيرة ، كانت المنصورة رائعة في الليل ، كنت عندما أنتقل في سيارة البوكس ، أظل أنظر في عيون المارين و أبتسم ، أو عيون سائقي السيارات من حولي ، كان بعضهم ينظر إلي شذرا ، لكنني كنت فخورا للغاية بنفسي.
وصلت أمام القسم ، وجدت قريبي الذي أخذ مني حقائبي في الصباح ، و كان معه احد اصدقائه من شارعنا ، سلم علي كثيرا ، و أخذت الشنطة التي جاءني بها ، و التي فتشها العسكري بدقة عندما صعدت للاعلى .
دخلت إلى الزنزانة ،كان هناك في زنزانتي واحد او اثنين ، لا أتذكر تحديدا ، لكن صديقي الذي كان في الزنزانة بتهمة سرقة الكهرباء من الحكومة كان قد رحل .
و الاثنين الآخرين رحلا في الصباح الباكر .
بإمكانكم تصور المشهد في الزنزانة ، اثنان نائمين ، و أنا أدخل ، الزنزانة مظلمة تماما ، ليس هناك أي اضاءة ،
لكنني نمت ، هذه أول ليلة لي في الزنزانة ، أقول دعاء ما ، أضع حذائي تحت رأسي ، و أنام ، الساعة الآن الثانية و النصف أو ما حولها ، لم أستيقظ لصلاة الفجر ، كان يوما متعبا للغاية ، أستيقظ على صوت ، أحدهم يدخل ، يحمل القمامة من المكان ، و ينادى على السجينين بجواري ، يذهبان للخارج ، وأنا أستيقظ ، أصلي ، و أجلس قليلا .
الساعة الآن العاشرة و النصف من صباح يوم الجمعة ، العسكري يدخل الزنزانة المظلمة التي أقبع فيها وحدي ، و ينادي علي ، لأذهب معه إلى مقر أمن الدولة ، أجلس في استراحة أمن الدولة ، لا يكلمني أحد ، يوم الجمعة لا يوجد أحد بالمرة في المقر ، لا زوار ، لا معتقلين ، ولا حتى عساكر ، فقط أنا وحدي مع العسكري الذي جاء بي ، الجو خانق ، و الجمعة ستُصلى بعد قليل ، انتظرت في استراحة أمن الدولة ، الكاميرا البغيضة التي تراقبني ، ألمحها ، أنظر لها كل فترة و أبتسم ، لا أعرف من يراقب ، ربما هو ضابط أمن الدولة ، ربما هو عسكري آخر ، ربما لا أحد !
اصلي الظهر ، أمامي العسكري ينام ، يدخل علينا عسكري من أمن الدولة و ينبه العسكري ألا ينام ، لأن الكاميرا تراقب ، أتذكر رواية 1984 لجورج أورويل ، الكاميرا تراقب ، الجميع مُراقب ، و بعد أن عرفت أن الكاميرا تراقب ، و كنوع من العناد الشخصي ، أنام .
أستيقظ كل فترة ، و أنظر في ساعتي ، الثالثة و النصف ، الرابعة ، الرابعة و النصف ، يؤذن العصر ، الساعة الآن الخامسة ، أسأل العسكري ، يخبرني أن الضابط لابد و أن يكون قد رحل ، لأن هناك ورديتين للضباط ، واحدة تبدأ في الصباح ، ربما في العاشرة او التاسعة صباحا ، و تنتهي في الرابعة ، و الثانية تبدأ في الثامنة او التاسعة مساء و تنتهي في الثانية عشرة .
إذا .. بما أن الساعة الآن هي الخامسة ، فلن أقابل أحد ، بعد قليل تنزل تلك الورقة التي كان يكتبها الضابط مصعب بالامس ، و أعرف أنني سآتي مرة أخرى في المساء ، كنت متوقعا تماما أن أنتظر ، لكن الانتظار لمدة تفوق الست ساعات ، كان غريبا ، لم يكن متعبا بالنسبة لي ، لكنه كان مملا إلى حد كبير ، خاصة أنني لم أفكر في أن أحضر مصحفا أو كتابا أو جيم بوي حتى :) .
أعود إلى القسم ، الطريق جيد ، و أمر على صورة السيد الرئيس ، أمام مقر الحزب المبجل ، حتى هذه اللحظة لم أكن قد قابلت والدي أو أحدا من أهلي ، لكنني وجدت نفسي أثناء الطريق إلى القسم ، أنتظر وقوفهم أمام القسم ، لم أكن متوترا ، لكنني كنت في حاجة أن أكلم أحدا منهم ، كان قريبي هناك ، وأبي ، ، كان من الرائع أن أراه ، لم أكن قد رأيته منذ يوم سفري إلى تركيا ، لم أوافق حتى أن يأتي أحد منهم ليوصلني إلى المطار .
على العموم ، عندما نزلت من سيارة البوكس ، كان المشهد غريبا قليلا ، فأنا مقيد بيد واحدة ، و يدي الأخرى يمسكها العسكري ، و نائب المأمور يجلس أمام السجن ، ولا أرى والدي ، فقط أرى صديقين لي ، و قريبي ، أنادي عليهم ، لا يسمعون في المرة الاولى ، يبدأ نائب المأمور بالالتفات لي و يزعق طالبا مني الصعود الى القسم بسرعة ، لكنني أنظر إليهم و أنادي مرة أخرى ، يسمعون هم ، أجد والدي يظهر من داخل السيارة ، و يندفع نحوي :D
كانت لحظة عاطفية للغاية ، كدت أن أبكي حقيقة ، لكنني لا أخفيكم سرا ، استغربت تماما عاطفة والدي تلك ، لم أكن أتصور أن يتأثر باعتقالي بهذا الشكل ، كان الأمر بالنسبة لي بسيطا للغاية ، حتى رأيت والدي ، كان يبدو فعلا مرهقا للغاية ، و عندماا احتضنني ، و سألني أن أصبر ، و انه في ميزان حسناتي ، و بعض من هذه الكلمات ، أيضا سألني عن صلاتي ، و الاذكار ، بالمناسبة ، لقد سألني ضابط أمن الدولة في اليوم السابق عما إذا كانوا يقولون الاذكار في تركيا، أو عما إذا كان أحدا من الأصدقاء في الرحلة يقول الأذكار ، كان سؤالا مضحكا جدا .
والدي كان دوما يقول لي ان آخرة اللي انا بعمله ده انهم هيعتقلوني ، و هتحبس شهر و وزني ينزل عشرين كيلو ، و يضحك ، و أستمتع بهذا متصورا أنني لن أعتقل في العشرين سنة القادمة ، لأنني بالفعل ليس لي نشاط مع الإخوان في مدينتي يسمح لي بأن أكون ملحوظا من قبل أمن الدولة أو غيرها ، على كل حال ، استغربت عاطفة والدي كثيرا ، و عندما وجدني نائب المأمور احتضنه هكذا ، قال لوالدي : اهه ابنك مش هيعرف يدخل ولاده شرطه ، و مش هيعرف يخلص ورقه ، و حاجات كتير ، بسبب خطه السياسي ده .
قال والدي بشكل لذيذ للغاية ، هو معملش حاجة ، هو معتقل لأنه بيكتب على الانترنت ، مدون يعني ، أتصور أن والدي لا يعرف أن هذه التهمة كافية بالنسبة للأمن لكي يعتقلني ، و سيكتبون في محاضر التحريات و لائحة الاتهام ، معتقل .. لأنه مدون ..
وقتها لم أكن أعرف عما إذا كانوا يعرفون بكوني مدونا أم لا ، و لم أكن أعرف بما يحدث في الخارج ، لكنني فهمت من والدي بسرعة ، أن هناك من يكتب على الانترنت ، و في مكالمة مع أمي أدركت أن التفاعل ربما يبدو جيدا ، خاصة من تعبيرها الذي قالته ، الانترنت مقلوب عليك !! :D
، من الواضح أن العسكري الذي يرافقني نشر كلمة يكتب على الانترنت في القسم ، لذلك عندما صعدت إلى القسم ، مع وجبة الديلفري التي أخذتها من والدي ، وجدت العسكري الذي يقف على باب الزنزانة يقول لي ، انت صحفي فعلا ؟ بتشتغل فين ؟
و هذا العسكري او الموظف الذي يدعى عبده ، عاملني بشكل جيد للغاية ، حتى أنه رفض أن يأخذ مني أي فلوس ، في الاوقات التي كنت اعطي فيها للعساكرفلوس في اي حركة لي او لهم ، لكنني أصررت أن أعطيه ، و فهمت ما يريد حينما قال لي ذات مرة في جلسة صفا على باب الزنزانة ، بس لما تخرج هتكتب اننا عاملناك كويس؟ قلتله اه يا عم عبده ، قاللي انت و الله راجل محترم يا استاذ عبدالرحمن ، و بكره ناكل حلاوة خروجك .
على كل حال ، دخلت إلى زنزانتي مرة أخرى ، و رفض العسكري أن يدخل كانز الصودا معي ، لأنها معدن ، و قال لي أنه من الممنوع أن يدخل البارفان و مزيل العرق و فرشاة الاسنان ، بس انا دخلتهملك عشان خاطرك بس يا استاذ عبدو .
الزنزانة مظلمة كالعادة ،لا أحد غيري فيها ، أدخل ، أصلي العصر ، و آكل ، و أنام .
استيقظ قبل المغرب بقليل ، أجهز نفسي ، أصلي ، و أغني ، كنت أغني كثيرا في هذه الاوقات ، أي كلمات أحفظها في أدب المحنة ، و أغاني السجن ، و الأناشيد الحماسة و الآملة في مستقبل مشرق ، كنت أغني كثيرا .
الآن أصلي العشاء ، و أستعد للذهاب لأمن الدولة مرة أخرى ، لا يتأخر العسكري هذه المرة ، ينادي علي ، و يحادثني قليلا قبل أن أخرج مستعدا للذهاب لأمن الدولة ، أصل إلى هناك ، و أجلس في الاستراحة ، ربما تبدو الساعة الآن العاشرة .
انتظرت في الصباح ست ساعات ، و لم يكن عندي استعداد للانتظار كثيرا ، بدأت أظهر تململي للكاميرا التي تراقب ، تصورت أنه ربما من يراقب ، ينتظر مني أن أنهار عصبيا أو شيء من هذا القبيل ، حاولت أن أعطيه شيئا من الأمل في أنني تضايقت من الوضع كذلك ، لكن بعد ان انتظرت ساعة و لم يحدث شيء ، فكرت في أنه ربما لن أقابل الضابط مصعب هذا اليوم كذلك ، و جلست بهدوء أفكر عماذا سيسألني الضابط ، و متى سيسألني عن كوني مدون ، أو عن عملي في الاعلام ، و قطع تفكيري أحدهم ينادي علي ، لأذهب إلى الضابط مصعب ، قال اسمي ، و عندما وقفت ، أعطاني بادج أحمر ، لم ألبس هذا البادج الأحمر بالأمس ، أو في الصباح ، و بالأمس عندما صعدت للضابط صعدت في اسانسير ، الآن يأخذني العسكري من سلم خلفي مرعب ، هناك عساكر كثيرين على السلم ، الغالبية منهم يدخنون ، الجو خانق على السلم .
بإمكانكم أن تتصوروا ، لقد عاملوني بالأمس بشكل رائع و راق ، و اليوم ألبس بادج أحمر ، و أصعد على السلم كثيرا ، فكرت في أن هذا هو وقت العلقة المحتومة !
لكن هذا لم يحدث ، صعدت إلى أن وصلت للطابق الذي عرفته ، الطابق الذي به مكتب الضابط ، كنت ما زلت متحفزا، و عندي استعداد لأن يتم ضربي في أي لحظة ، لكنني كنت مستعدا لذلك ، و لم أكن خائفا أو متوترا ، فقط التحفز عندما تنتظر شيئا ما .
انتظرت قليلا خارج مكتب الضابط ، الذي ما ان رآني حتى رحب بي بشكل حميمي للغاية ، ويكأننا أصدقاء منذ زمن بعيد ، جلست أمامه ، و كان أول سؤال لي بسرعة شديدة : عبدالرحمن .. انت ايه رأيك في الإخوان ؟ جاوبت بسرعة شديدة أيضا : بديل مقنع !
وجدته يتراجع في مقعده وهو يتمتم : تؤ تؤ تؤ
بديل مقنع ؟
ثم ضغط زرا .. جرس لاستدعاء العسكري ، وقتها تأكدت أنه هيبهدلني حالا ، إنه يسألني عن الاخوان ، و لابس أنا بادج أحمر ، و يخللوني اطلع من السلم مش الاسانسير ، و انتظرت في الصباح ست ساعات ، توقعت تماما ان يحدث لي كما يحدث دائما في مقرات أمن الدولة .
صحت في الضابط مصعب بشكل يبدو كأنه مزحة ، و أنا أمسك رقبتي ، هم مش بديل مقنع اوي يعني ، و عندما رآني كذلك الضابط مصعب ، صاح في العسكري ، هاتلي بدلة الاعدام ، أضحك كثيرا ، انه يلعب بأعصابي ، أنا أحب هذه اللعبة ، ثم سألني عماذا أشرب ، قلت له شكرا شكرا ، فأخبر العسكري أن يعطيني عصير ليمون ، شربته و شكرته عليه . :)
ثم بدأ يسألني عن الإخوان ، و عما إذا كانت لي علاقة بالاخوان ، و عما إذا كنت أعرف شيئا عن المحكمة العسكرية أو شاركت في تغطيتها صحفيا ، و غير ذلك ، كانت الاجابات مقتضبة ، و بعد أن تجاوزت الساعة الثانية عشرة ، سألني ، انت بتشتغل على النت ؟ قلتله ايوا ، في الكلية و خلافه ، قاللي في الكلية بس؟ قاللي بتكتب على النت ، قلتله ساعات اه ، قاللي يعني مدون ؟ قلتله لا مش مدون ، قلت هذه الكلمة و أنا أضحك ، فقال لي و هو يبتسم ، كلمني عن المدونات .
قلت له و أنا أضحك ، اكيد حضرتك عارف عن المدونات ، قاللي ليه لازم اعرف عن المدونات ، قلتله عشان بعد اضراب ستة ابريل اللي طلع من الفيس بوك ، كان لازم الحكومة تهتم بالانترنت و المدونين و كده .
قال لي : أنا من جيل قديم و مليش في الانترنت
وجدتها فرصة لأستعرض مهاراتي ، قلت له التدوين هو نوع من الكتابة على الانترنت ، ظهرت اول مدونة في امريكا سنة 99 ، و كان اول مدون في مصر اسمه عمرو غربية بدأ يدون في 2002 ، سألني مرة ثانية عن اسم عمرو ،و كتبه في ورقة ، و سألني عن اسم مدونته او اللينك ، قلتله مش عارف ، أعتقد اني لو قلتله حوليات صاحب الأشجار ، مكانش هيسيبني !!
و ضحكت في سري ، هو فعلا ميعرفش عمرو غربية ؟؟
و ظللت أقارن بين المدونات ، و المنتديات ، قلت له ان المنتديات فيها رقابة على ما يكتب ، و سألني يعني انت بتشارك في منتديات ، قلتله أيوا ، قاللي زي ايه ، قلتله في منتدى اسمه ماي ايجي ، و ده رابع او خامس موقع بيدخله مستخدمين الانترنت في مصر ، و في موقع اسمه ديفيدي فور آراب ، و هكذا .
سألني مرة أخرى ، يعني انت مش مدون ، قلتله لا مش مدون . قاللي طيب ، و هنتقابل بكرة يا عبدالرحمن .
ذهبت إلى القسم ، لم يكن هناك أحد في انتظاري ، عدت في هذا اليوم بعد الواحدة و النصف ، صباح يوم السبت ، الزنزانة مظلمة للغاية ، وحدي أنا ، نمت كالعادة بعد أن أكلت قليلا من الدليفري الذي لم أستطع إكماله في الصباح.

Labels: , , , , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 14:48   16 comments
Friday, 14 August 2009
القاهرة اسطنبول .. و بالعكس 2

اخطأت كثيرا حين قلت إنني سأذكر الأسماء ، لأنه ربما غابت عن ذهني أسماء لا أعرف كيف غابت .. المهندس مصعب الجمال .. شكرا لك :-)


الآن .. الساعة الثانية عشرة و النصف بتوقيت القاهرة ، الخميس الثالث و العشرين من يوليو ... هل يبدو هذا التاريخ مألوفا لكم ؟ ، نعم بالطبع ، إنها الذكرى السابعة و الخمسين للثورة المباركة .

أعتقد أن الأمر يبدو ساخرا للغاية ، يتم ترحيلي بعد اعتقالي من مطار القاهرة ، لسبب غير معلوم ، بعد رحلة سياحية إلى تركيا ، في ذكرى ثورة يوليو 52 .. ربما تبدو مفارقة ، لكنني لا أستطيع أن أفرق بين الحدثين !

انتهيت عندما جاءني الرائد ليطلب مني أن أجهز نفسي ، لأذهب معه ، إلى أين ، إلى المنصورة ، في سيارة ترحيلات ضخمة ، مع عدد من عناصر الشرطة الذين يمكن القول إنهم مسلحين بشكل كامل .

عندما تحركت ، كانت يدي و لأول مرة توضع في "الكلابش" ، القيد الحديدي البغيض ، المصنوع في تايوان ، لكنني اعتبرتها تجربة جديدة ، و صرت أمشي ، وحدي ، حاملا حقيبة ظهر و حقيبة كبيرة ، و يدي اليمني عالقة بيد عسكري ، قال لي أول ما رآني : ما تقلقش ، هديك التليفون تتكلم منه ، بس انت خلليك حلو معايا.

على العموم ، ذهبت إلى السيارة ، و كان من المؤلم للغاية أن أرى الأطفال الصغار مع أمهاتهم يبتعدون عني لأنني أحمل في يدي اليمنى قيدا و يسير أمامي رائد شرطة ، و رائد آخر بزي مدني ، و عسكري يمسك بيدي .

ركبنا سيارة الترحيلات ، و كنت منتشيا للغاية ، فلم أخرج من المطار منذ ما يقارب الاربعين ساعة ، و كان عندي تصور أنه سيتم إخلاء سبيلي من قسم المنصورة في نفس اليوم ، أو سيتخذ الأمر منحى قانونيا بعرضي على النيابة في اليوم التالي ، و عندها حسب التوقعات فسأنضم إلى قضية ما أو ستكون هناك قضية لنا ، فكرت كثيرا و ضحكت ، القضية المعروفة إعلاميا باسم : العائدون من تركيا .

وقتها بدأت أغني وحدي في سيارة الترحيلات ، و لكم أن تتصوروا أنني لم أكن قد تواصلت مع أحد من أهلي منذ وصولي المطار أو للدقة ، منذ توقيفي في المطار ، في الساعة الثانية الا دقائق ، لذلك فبعد أن تحركت سيارة الترحيلات ، قلت للعسكري القابع في الخلف ، لو سمحت انا عاوز اتكلم في التليفون ، العسكري كان " ذوق" معايا للغاية ، ذوقه هذا في النهاية كلفني مائة جنيه ، لكنه كان ذوق على العموم ، فتح العسكري باب السيارة ، و أجلسني بجواره على كرسي خارج "البوكس" و اتصل بزوجته على ما يبدو ليأمرها أن تشحن له رصيد الهاتف بعشرة جنيهات ، عندها لم أكن على استعداد للانتظار ، فأرسلت رسالة كلمني شكرا لهاتف والدي ، لكنه من الواضح أنه كان يصلي الظهر أو ما شابه ذلك ، فلم يتصل بي ، انتظرت حوالي نصف الساعة إلى أن وصل الرصيد ، بعد أن كنت أطمئن العسكري كل دقيقتين ، متخافش ، هظبطك !

اتصلت بأهلي بعد وصول الرصيد ، كان من الواضح أن هناك اجتماعا عائليا ما ، و علمت فيما بعد أنهم كانوا قد قرروا النزول لمطار القاهرة للاطمئنان ، طمأنتهم ، و طوال الطريق تحدثت إليهم ما يزيد على ست مرات .

أما حكاية المائة جنيه ، فعند عودتي من تركيا لم يكن معي أي "فلوس فكة " ، لذلك فقد كان معي أوراق نقدية من فئة الخمسين جنيها ، عندما اقتربنا من المنصورة أعطيت للعسكري خمسين جنيها ، نظر لي و قال ، طيب و الباشا الظابط ، نظرت إليه بعدم فهم ، قال لي : الباشا قاللي أظبطك ، و قاللك متقلقش يا عبدالرحمن ، أعطيته خمسين جنيها أخرى ، و لم أناقش ، لست في حالة مزاجية تسمح بالنقاش .

وصلنا إلى مقر أمن الدولة ، و انتظرت في سيارة الترحيلات ، لمدة تقارب النصف ساعة بدون أي جديد ، صليت الظهر في السيارة ، و ناديت على العسكري الذي كان قد نزل ، لم يرد علي في المرة الاولى و الثانية ، مع اني أدرك أنه سمع صوتي في المرتين ، طلبت منه ماء لأشرب ، و سألته عما إذا كنا سندخل مقر أمن الدولة.

قال لي إنه لا يعلم بعد ما الذي سيحدث ، على كل حال تحركنا بعدها بدقائق إلى مقر قسم الشرطة ، قسم أول المنصورة ، و عندما نزلت ، قابلت الرائد و العسكري ممسك بيدي ، لم أنس أن أقول له بصوت واضح :اديت للباشا اللي قلتلك عليه ؟ ، تضايق كثيرا العسكري ، و لم أكن متوقعا أنه سيعطي شيئا للبيه الرائد .

عندما وصلت لقسم أول ، و صعدت إلى هناك ليتم تسليمي من ضابط الترحيل ، لضابط القسم ، وجدت قريبي خلفي ، سلمت عليه ، و أعطيته الحقيبتين ، و المحفظة التي كنت خائفا للغاية أن أدخل بها عنبر المجرمين ، كانت الساعة تقترب من الرابعة و النصف عندما فتح باب الزنزانة لأدخل .

في قسم أول ، ثلاثة زنازين ، اثنان أعتقد أنهما كبيرتان للغاية ، كانت بهما أعداد كبيرة ، و واحدة في المنتصف يسمونها زنزانة السياسيين ، لكنها لم تكن للسياسيين فقط كما أدركت فيما بعد .


كانت الساعة تقترب من الرابعة و النصف ، لكنني عندما دخلت من باب الزنزانة ، كان الظلام دامسا ، لم يكن هناك نور غير شعاع رفيع يأتي من بين قضبان الزنزانة المغلقة بالأسلاك .

لمحت داخل الزنزانة شخصين ، لم ألحظ وجههما جيدا ، لكن كان من الواضح للغاية من أسلوب حركتهما أن سنهما يتجاوز الستين ، و بعد دقائق خرج من الحمام رجل ثالث ، عرفت فيما بعد أن سنه تجاوز الثانية و الخمسين ، إذا فهم أدخلوني إلى زنزانة العواجيز ، فرحت كثيرا ، و تصورت أنني على استعداد للصراع في أي وقت ، لو طلب أحدهم مني أن أطلع اللي معايا أو ما شابه .

بعد دقائق ، سألني أحدهم ، و الكابتن جاي في ايه ؟ قلتله سياسة ، بيقولوا إخوان ! ، قاللي أهلا و سهلا ، و بعد قليل فتح باب الزنزانة ، و نادى العسكري على اسمي ، و قدم لي ما جاءني أهلي به :) .

كان هناك غداء ، و فاكهة ، و عصير ، و مياة معدنية ، و كنا أربعة في الزنزانة ، عزمت عليهم في البداية ، لكنهم رفضوا ، أكلت قليلا ، و بعد أن شبعت ، عزمت عليهم بإصرار أكبر ، وافق اثنين و رفض الثالث ، فأعطيته فاكهة ، كما أعطيتهم فاكهة كذلك .

لم أسألهم عن تهمهم قبل أن آكل ، بعد أن اكلت ، صليت العصر ، و سألت الشخص الذي سألني عن تهمتي في البداية ، و انت جاي هنا ليه ياباشا ؟ قال لي : قضية قديمة ، شيكات ، إذا فالأول نصاب !

لا أتذكر أني سألت الشخص الثاني ، لكن الشخص الثالث ، و الذي كان يبدو ودودا ، و هو الشخص الذي كان قال فيما بعد أنه قد تجاوز الخمسين ، قال لي : الله يرحمك يابا ، قلتلي السلطان ، هو اللي يبعد عن السلطان ! ، ثم بعدها بدأ يحكي عن كيف أنه استقدم كهربائيا ليوقف عداد الكهرباء و يسرق الكهرباء من الحكومة ، التي أبلغها عشرات المرات أن عداد الكهرباء به مشكلة ، لكنهم لم يلتفتوا إليه ، في النهاية ، عندما أعطى للكهربائي ما فيه النصيب ( عشرة جنيهات بالتمام و الكمال ) اعتبر الكهربائي العشرة جنيهات قليلة على تعبه في سرقة الكهرباء من الحكومة ، لذلك فقد أبلغ عن أخينا الذي لا أتذكر اسمه ، و جاءت الشرطة لتقبض عليه ، بتهمة سرقة الكهرباء .

نمت قليلا ، أذن المغرب ، استيقظت و صليت المغرب ، جلست قليلا ، لم يكن هناك أي إضاءة ، لم أستطع أن أقرأ من المصحف أو من أي كتاب آخر طيلة ثلاثة أيام .

الآن يؤذن العشاء ، أصلي ، و أجلس في نفس مكاني ، يفتح باب الزنزانة ، ينادى على اثنين من الموجودين ، ثم يخبرني العسكري أن أجهز نفسي ، لأني سأذهب إلى أمن الدولة ، ارتديت التي شيرت ، و ارتديت الحذاء ، و شربت بعض الماء ، و جلست أدعو ، و أنا عندي تصورات ذهنية مسبقة ، أنني على موعد مع ليلة مبهرة فما حدث مع صديقي الدكتور ، و كيف تمت "كهربته" ، أو صديقي منصور ، و كيف قضى ليلته يتم ضربه في مقر ما من مقرات الأمن ، أو صديقي المهندس و كيف قضى أسبوعا ذاق فيه العذاب ألوانا !! ، كان الأمر بالنسبة لي غامضا ، لكنني لم أكن خائفا ، كنت على استعداد كامل لتلقي أي شيء ، كانت حالتي النفسية مرتفعة للغاية ، الحمد لله .

بعد دقائق يتم استدعائي ، أخرج ، أتصور أن شكلي كان محترما للغاية وسط هذا الكم من الجنائيين و المجرمين ، عندما خرجت لردهة الزنازين ، وجدت هناك بعض المتشردين ، رآني أحدهم محترما ، فوجدته ينظر إلي بشكل غريب ، ثم يقول لي خمسة جنيه ؟ قلتله نعم ؟ قاللي خمسة جنيه ! قلتله مفيش خمسة جنيه ، دفعني بيده ، و لم يرد ، و لم أرد !

ناداني العسكري لأخرج للضابط الذي سيسلمني لعسكري آخر لأنزل لسيارة البوكس ، الكلابش في يدي كالعادة ، تأخرت سيارة البوكس ، فوجدت نائب المأمور ( فيما بعد عرفت أن المأمور في أجازة ) ، يصرخ في وجه أحد السائقين ، مين اللي هيودي المتهم بتاع تركيا ؟ محمود بيه عاوزه بسرعة !

من الواضح أن محمود بيه مرعب للغاية ، لأنني وجدت السائق يتحرك بسرعة مذهلة ، و العسكري الممسك بيدي يتحرك بنفس السرعة ، تذكرت محمد هنيدي و هو يدعو : إلهي تروح نار جهنم بنفس السرعة ! ضحكت في سري هذه المرة .

أتوجه الآن إلى توريل ، المنطقة الأهدأ و أحد أرقى مناطق المنصورة ، حيث يقع مقر أمن الدولة ، يداي مقيدتان ، و أجلس في سيارة البوكس ، أعطي للعسكري خمسة جنيهات أو عشرة ، بعد أن أتصل بأهلي لأخبرهم عن مكاني ، يدعون لي ، و يستغربون كثيرا صوتي الذي لا يبدو أنه صوت معتقل على الاطلاق !!

أدخل إلى مقر أمن الدولة ، أستحضر كل الحكايات المرعبة ، و أقول أنني لم افعل شيئا ، و ليس عندي ما أخفيه من الأساس ، سأدخل ، و أقول ما يتم سؤالي عنه .

دخلت إلى مقر أمن الدولة ، أجلس في الدور الأرضي فيما يسمى الاستراحة ، إذا هذه ثاني استراحة ، الأولى كانت استراحة المطار ، و الثانية كانت استراحة أمن الدولة ، أجلس ما يقارب النصف الساعة او الساعة إلا ربع ، أتذكر أيضا ما يقال عن أنني من الممكن أن أُترك بلا تحقيق وبلا كلام لمدد تقارب الثلاث ساعات ، و في هذه الحالة ، أنا الحمد لله أعصابي جيدة للغاية ، و أستطيع نسج عوالم أعيش فيها بعيدا عن الواقع المقرف .

لكنني لم أجلس في الاستراحة إلا ما يقرب من ساعة الاربع ، بعدها نودي على اسمي ، صعدت في اسانسير ، و هي المرة الوحيدة التي صعدت فيها بأسانسير ، و انتظرت خارج مكتب ما ، و دخلت بعد دقائق إلى الضابط الشاب ، الذي كان وجهه يبدو مألوفا .. كان وجهه يبدو مألوفا للغاية .

نكمل في الحلقة القادمة :)


Labels: , , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 12:37   9 comments
Wednesday, 12 August 2009
القاهرة اسطنبول .. و بالعكس
سلامو عليكم
ازيكم يا اخواننا :)
الحمد لله رجعت من تركيا ، و من اسبوع استضافتني فيه الحكومة ، كان أسبوع مفيد جدا بالنسبة لي ، هنتكلم عنه ان شاء الله
بس قبل ما أتكلم عنه أحب إني أشكر كل الناس اللي تضامنوا معايا ، فعلا انا عاوز اقولهم اسم اسم ، بداية من بلال علاء و حسام يحيي و حبيبي الدكتور مصطفى النجار ، و طبعا الصحفي المجتهد جدا جدا عبدالمنعم محمود ، و إسراء الطويل اللي عملت كل التصاميم و المدونة اللي اتعملت عشاني و عشان استاذ مجدي ، و محمد عادل و محمد عاطف و عبدالرحمن فارس و اسلام العدل .. الناس بتوع ستة ابريل اللي قدرت اوي تضامنهم ده .
الصحفيين من اليوم السابع و الدستور و اللي كتبوا في الشروق و المصري اليوم ، انا حقيقي بشكرهم ، الصحفيين الأجانب و و الباحثين زي جوزيف مايتون الصحفي الواعد ، و البروفيسير مارك لينش ، و الحقوقيين زي الاستاذ جمال عيد ، المدونين زي حسام الحملاوي و عبدالمنعم محمود تاني و تالت و رابع و آية الفقي طبعا و علا عنان و اللي حقيقي بشكرها على اهتمامها ، و نوارة نجم و نهى عاطف و شاهيناز عبدالسلام ، الناس اللي بعتولي و اتصلوا بيا ، فعلا أنا مش عارف اشكرهم ازاي ، حقيقي شكرا ليكم كلكم ، جزاكم الله خيرا :)
و هبدأ الحكاية على حلقات ، من أول ما نزلنا في مطار القاهرة يوم التلات بالليل ، و هحكي ان شاء الله عن تركيا بعد اما احكي عن تجربة الاعتقال الصغيرة اللي مريت بيها .

------------------------------------------
------------------------------------------

الساعة الواحدة و عشرون دقيقة صباح يوم الاربعاء الثاني و العشرين من يوليو 2009
طائرة الخطوط التركية القادمة من اسطنبول تهبط على ارض القاهرة بسلام
الركاب يتزاحمون خارج الطائرة كأنهم خارجين من باص شرق الدلتا ، و هواء القاهرة الساخن يذكرنا جيدا أننا عدنا من تركيا .
----------
أملأ استمارات الرعاية الصحية على عجل و انا اخرج من الطائرة .. أبتسم لمضيفات الطائرة و أقول الكلمة التركية الأشهر التي عرفتها ، تشكر إيديريم ، و أخرج من الطائرة مستقبلا هواء القاهرة المختلف و بشدة عن آخر نسمة هواء باردة في اسطنبول .
ألحق بآخر الطابور الذي يقف أمام ضابط الجوازات في انتظار الفحص ، و خاتم الوصول ، و العبور إلى أرض الوطن ، أمامي فتاة لندنية ، تبدو كذلك من لكنتها الانجليزية السلسة ، إلى أن نصل إلى ضابط الجوازات ، الذي يقول للفتاة اللندنية أن تذهب إلى طابور آخر لأن هذا ليس الطابور المفترض بها أن تقف فيه ، فتنظر إلي متضرعة بما ترجمته ( يا إلهي ) ، و أبتسم لها و أقول كلمة لم أدرك معناها جيدا ، لأنني كنت مشغولا بالاستاذ مجدي سعد الذي أوقفه ضابط الجوازات في طابور ثان ، ليتفحص جواز سفره ، قلت لها with you .. لم أقل God be with you أو أي شيء مشابه ، فقط الكلمة "معك" ، على كل حال ، عادت هي إلى طابورها الجديد ، و قدمت باسبوري و أوراقي لضابط الجوازات .
لم تكن هناك مشكلة بالنسبة لي في السفر ، لم يوقفني أحد الضباط ، و لم أتوقع أن يوقفني أحدهم ، فلست أنا المفترض بهم أن يوقفوه ، ده ممدوح اسماعيل سافر و محدش وقفه !! أنا هيوقفوني ؟؟ ليه يعني !!
لكن ضابط الجوازات ختم على جواز سفري ببساطة ، و أعطاه لضابط آخر يجلس وراءه ، أمام شاشة جهاز كمبيوتر ، و ما إن كتب اسمي حتى نظر إلى شذرا و قال اتفضل استنى معانا خمس دقايق !
----------
لم أتصور حقيقة أن يطول انتظاري عن الخمس دقائق ، كانت عندي تصورات و معلومات سابقة عن أشخاص أوقفوا في المطار ، و تم رفض سفرهم ، أو تم التحقيق معهم في ساعة أو ساعتين ثم السماح لهم بالمرور ، لكنني لم أسمع بأحد من "الشباب" أو "المدونين" أو نشطاء الانترنت ، تم اعتقاله بعد ان احتجز في المطار .
على كل حال ، أجريت اتصالاتي ، و لم تكن هناك مشكلة عند أهلي لأنهم تصوروا مثلي تماما أن الأمر لا يعدو كونه إما تشابها في الاسماء او تحقيق روتيني لا يعني أي شيء .
لكن ما حدث بعد ذلك أثبت أن الأمر مختلف تماما !!
----------
انتظرت حوالي الساعة أمام مكتب الجوازات ، قبل أن اسمع المخبر ينادي إسمي ، ذهبت إليه و أنا على استعداد لأستلم جواز سفري ، إلا أنني وجدته يقول لي ، اتفضل عشان الظابط عاوز يقابلك ، سألته ظابط مين ، قاللي ظابط أمن الدولة .
قشطة أوي
أنا داخل عند ظابط أمن دولة أعمل ايه ؟؟ الاجابة مبهمة
دخلت عند ظابط أمن الدولة ، و أول لما دخلت طلبت أشرب ، و سألته اذا كان احتجازي بسبب تشابه في الاسماء زي ما ظباط الجوازات قالوا !
قاللي مين قاللك انه تشابه أسماء ؟ لا طبعا ، احنا عاوزينك انت .
و بدأ يسألني أسئلة من نوعية كنت بتعمل ايه في تركيا ؟ سافرت ازاي ؟ حضرت ندوات دينية هناك ؟ كنت مسافر مع مين ؟ و جميع تلك الاسئلة لم يكن عندي أي مشكلة في الحديث عنها ، لأن رحلة تركيا لم تكن رحلة سرية أو رحلة لقلب نظام الحكم التركي وللا الاستقواء بالخارج ، دي رحلة سياحية و ثقافية في المقام الأول .
و أنا قرأت كلام اني كنت رايح تركيا لحضور مؤتمر ، الكلام ده مش صح إطلاقا ، إحنا مشاركناش كمجموعة أو كأفراد في أي نشاط خارج إطار الرحلة اللي احنا رايحين عشانه ، ومحضرناش أي نوع من أنواع المؤتمرات ، أو الندوات أو حتى الحفلات .
بعد شوية أسئلة شخصية ، و عن رحلة تركيا ، الظابط قاللي طيب اتفضل عشان شنطك تتفتش ، طبعا مكانش في أزمة بالنسبة لي ان الشنط تتفتش ، رحت مع المخبر اللي نادى اسمى في الاول ، و رحت جبت الشنط ، و اديتها لظابط واقف عشان يفتشها ، طبعا كالعادة مكانش فيها اي شيء ملفت .
رجعت تاني بعد اما اتفتشت الشنط لظابط أمن الدولة ، و لقيته بيسألني عن إذا كنت بصلي أو لا ، و عن اذا كنت بحضر دروس لشيوخ او لا ، و عن اذا كنت مرتبط بالاخوان او لا ، و عن اذا كنت اعرف الاخوان اصلا او لا ، و كلام عام ساذج للغاية ، مش لاقيله أي مبرر أو معنى ، عموما أنهيت إجابة أسئلته ، و قبل ما أمشي لقيته بيقولي كلم الأهل و قول لهم انك معانا للصبح ، وقتها انا راجع من تركيا و مش معايا رصيد مطلقا ، حاولت أتصل ، لكن بمجرد دخولي للاستراحة زي ما بيسموها ، لقيتهم بيطلبوا مني الموبايل و أي فلوس معايا ، انا مرضيتش اديهم الفلوس اللي معايا ، و استحضرت كل الكلام اللي بيتقال عن سرقة الفلوس من قبل العساكر و ظباط الامن وقت الاعتقالات و غيرها ، فاعطيت لعسكري الاستراحة الموبايلين اللي معايا ، بعد شوية كلام عن ان ده مينفعش ، و ان من حقي يكون معايا موبايل و كلام من النوعية دي .
----------
دخلت الاستراحة ، و لقيت ناس كتير موجودين ، ولقيت كمان أستاذ مجدي سعد موجود في الاستراحة ، دخلت الاستراحة حوالي الساعة 4 فجرا .
وقتها كنت فعلا محتاج أطمن أهلي ، كتبت أرقامهم على ورق صغير ، و اديته لعسكري كان موجود وقتها ، طبعا مش ببلاش ، و هو خرج و عرفت انه اتصل بأهلي طمنهم عليا بعد كده .
طبعا فترة الوجود في استراحة المطار زي ما بيسموها فترة غريبة جدا ، شفت فيها وشوش أول مرة أشوفها أو أتعامل معاها ، طبعا في الفترة اللي بعد كده شفت ناس اكتر و اتعاملت مع ناس مختلفين تماما عن كل الي اتعاملت معاهم طول حياتي ، و هحكي ان شاء الله عن كل ده .
في البداية استراحة المطار غرفة مستطيلة ، بها كراسي في ثلاثة جوانب ، و في الجانب الأخير مكتب العسكري او الصول او الظابط المناوب .
في استراحة المطار يتم احضار الأشخاص المتهمين في فضايا أو عليهم قضايا ، أو الاشخاص اللي عندهم مشاكل في أوراقهم الشخصية ، أو الناس المترحلين من دول تانية ، أو اللي هيترحلوا لدول تانية ، و دول كلهم انا شفتهم في استراحة المطار .
انا دخلت الاستراحة الساعة اربعة فجر يوم الاربع 22 ، خرجت من الاستراحة الساعة 12 ظهر يوم الخميس 23 ، يعني فضلت في المطار من الساعة الواحدة و الثلت صباح الاربعاء ، لحد الثانية عشرة و النصف من ظهر الخميس ، حوالي خمسة و تلاتين ساعة بالظبط محتجز في المطار .
أول لما دخلت الاستراحة ، و بعد اما سلمت الموبايلات ، و احتفظت بالفلوس في اكتر من مكان ، أخدت هدوم كنت جايبها من تركيا ، و قلت ما دمنا قاعدين قاعدين ، يبقى نعد بشكل كويس ، خصوصا اني كنت متصور ان لو في اي اخلاء سبيل او ترحيل فهيكون بعدها بساعات قليلة ، يعني في الغالب صباح الاربعاء .
عموما اول حاجة عملناها هي اننا صلينا الفجر ، و حصل موقف استغربت له شخصيا ، و هي ان العسكري قدم الاستاذ مجدي انه يصلي إمام ، و بعد اما عرف انه اخوان ، قالله يعني انا مغلطتش لما قدمتك تصلي إمام !
كان اول لما دخلنا في مجموعة ناس ، كان في اربعة راجعين من الكويت ، و واحد راجع من ايطاليا ، و انا و الاستاذ مجدي ، خلال اليومين دول ، كان في الاستراحة ناس تانيين ، زي فتاة ايريترية اسمها هيلين ، و شاب مصري مقيم في قطر ، و واحد جاي من اليونان .
لكن اللي عاوز اقوله ، ان رغم عدم السماح ليا شخصيا و للأستاذ مجدي ، بالمكالمات التليفونية ، على الاطلاق ، لكن تم السماح ( على مضض ) لأحد المحتجزين اللي راجعين من الكويت ، و لهيلين ، انهم يتكلموا في التليفونات ، و لفترات قد تكون طويلة نسبيا ، في حين انه كان الرفض قاطع تماما لما كنا بنطلب اننا نتكلم في التليفون او ان اي ظابط او عسكري يتكلم في التليفون نيابة عننا .
حصل كذا موقف في الاستراحة اعتقد انه صعب أنساهم ، منهم موقف ربنا يكرمه الاستاذ مجدي ، سأل عسكري من اللي موجودين اذا كان يعرف الدكتور أشرف عبدالغفار ، و الدكتور أشرف للي ميعرفوش ، واحد من قليلين أحيوا قضية البوسنة عربيا ، و حصل على الجنسية البوسنية ، هو و العائلة ، من رئيس الوزراء البوسني المرحوم على عزت بيجوفيتش ، و تم اعتقاله و هو مسافر تركيا لحضور حفل زفاف نجله عبدالرحمن في تركيا ، و انضم لقضية الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح ، و لما الاستاذ مجدي سأل العسكري عنه ، العسكري أكد انه يعرفه ، و قعد يشكر في الدكتور أشرف و في عقليته ، و أكد لنا انه يعرفه بإنه قال ، انه معاه جواز سفر بوسني ، و سأل هيلين عنه ( و هيلين كانت موجودة في المطار من حوالي شهر ) ، فهيلين أكدت انها عرفته و شكرت فيه .
الحاجة التانية كنت بكلم واحد جاي من ايطاليا ، فلما عرف اننا محتجزين من غير تهمه ، او بتهمة سياسية غير موجهه لينا ، قال لي ، انا هقولك على حاجة ، انت لازم اول لما تتخرج تقدم على لجوء سياسي في أي دولة في اوروبا ، أنا بصراحة مناقشتوش في كلامه ، لكن انا عاوز اقول ان لما الناس تكون مقتنعة تماما ببراءتنا او بتفاهة و سذاجة مبررات اعتقالنا ، و يكونوا عارفين ان البلد دي هتظلمنا ، فلما يقولوا كده مش هنستغرب ، و صعب يفهموا أي حاجة نوصلهالهم عن الإصلاح أو مشربتش من نيلها و حب الاوطان من الايمان و الكلام ده كله ، لأنه عاوز يعيش ، و في البلد اللي توفر له المعيشة ، مش في البلد اللي تدفنه بالحياة .
تالت موقف كنت مستغرب له ، و ده مش في المطار بس ، ممكن في كل تعاملاتي في القسم في المنصورة او في أمن الدولة أو في المطار طبعا ، و هو مدى احترام الناس ليا ، لما يعرفوا اني مش جنائي ، و اني سياسي ، أو إن الاتهام الموجه ليا ان ليا علاقة ما بالاخوان او الصحافة ، فعلا اتأكدت تماما ان قد يكون من أسباب اعتقالنا اننا نفهم الشعب المصري بيفكر ازاي ، و اد ايه هم بيتعاطفوا مع المظلوم بغض النظر عن عمقه الفكري أو مدى قوة تنظيره لأفكاره أو لمواقفه .
آخر حاجة بالنسبة للاستراحة ، لما الرائد اللي هيستلمني عشان يرحلني من المطار للمنصورة وصل للاستراحة ، لقيته بيسأل عني ، و بيسألني ، انت عبدالرحمن ؟ قلتله اه ، قاللي انت عندك 19 سنة ؟ قلتله ايوا ، قاللي انت تعرف ايه اللي مستنيك بره ؟ ( انا توقعت انه تهديد ) قلتله ايه يعني ؟ قاللي في عربية ترحيلات و عربية شرطة فيها أربعة مسلحين و واحد برشاش آلي و عربية نجدة ، انت عملت ايه يابني ؟ قلتله حضرتك اللي تقولي انا عملت ايه لأني مش عارف انا عملت ايه .
و تم ترحيلي للمنصورة ، و ان شاء الله في التدوينة الجاية هكتب اترحلت ازاي للمنصورة ، او الترحيل كان ازاي ، و عن أول يوم في القسم ، و في أمن الدولة .
دمتم بخير

Labels: , , , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 03:20   23 comments
My Name Is : AbdElRaHmaN Ayyash
I'm From : cairo, Egypt
And : I am just a guy, that wanna see his home "Egypt" in a great position in the civilized world , wanna talk to the other views' believers to hear from them and to make them listen to me , I'll try to show good model of a young Egyptian Muslim guy , who is believing in Islam as the only solution to all problems we face...... أنا مجرد شاب ، عاوز اشوف بلدي مصر ، في أحسن مكان وسط العالم المتحضر ، عاوز اتكلم مع أصحاب الرؤى المختلفة ، و عاوز اسمع منهم ، و عاوز اعمل من نفسي مثال كويس لشاب مصري ، مؤمن ان الاسلام هو الحل لكل مشاكلنا .
للفضوليين فقط

Free counter and web stats