AbdulRahman Ayyash
 

AbdelRahman Ayyash's Facebook profile

Saturday, 23 May 2009
جدي .. رحمه الله

هذه التدوينة تحتمل أحد وجهين .. إما البوح الشخصي ، و إما نقد لوضع قائم .. بإمكانك التعامل معها كما تشاء

بدأ الأمر كله قبل أسبوع بالضبط .. عقب منتصف ليل الخميس الماضي ، فبعد أن فرغ جدي من صلاة العشاء .. التي صلاها للمرة الثانية او الثالثة ، لاعتقاده انه لم يصلها بعد او لأنه كان قد صلاها بالفعل قبل الآذان ، بدت عليه أعراض الإرهاق ، و ذهب للنوم ، إلا أنه استيقط فجأة .... و بلا تفاصيل كثيرة .. فبعد ما يقرب من ساعة الا ربع من هذه اللحظة ، و بعد حوالي ثلث الساعة من طلب الإسعاف ، وصلت سيارة الإسعاف ، و حملنا جدي فيها ، في انتظار الذهاب لإحدى المستشفيات ، في مدينتي .. المنصورة .في البداية قررنا أننا يجب ان نذهب لإحدى المستشفيات الخاصة ، هناك العديد من المستشفيات الخاصة في المنصورة ، الخير .. الحكمة .. الجزيرة ، و غيرها ، لكننا علمنا أن معظم تلك المستشفيات ليس فيها ما يسمى بالCT أو الآشعة المقطعية ، لذلك فقد توجهنا إلى مستشفى الخير ، و التي توقعنا أن نجد فيها ذلك السي تي .
أكرر مرة أخرى .. الآن الساعة الثانية و النصف بعد منتصف ليل الخميس ، نحن في سيارة الاسعاف في طريقنا إلى مستشفى الخير ، التشخيص المبدئي حسب وصفي لحالة جدي ، كان أن لديه إصابة في المخ ، لذلك يجب الاسراع في عمل الآشعة المقطعية لمحاولة التعامل مع الحالة بسرعة أكبر .
عندما ذهبنا لمستشفى الخير ...لا .. انتظروا لحظة !
هل شاهدتم مسلسلات طبية أمريكية ، كوميدية مثل Scrubs أو درامية مثل ER او رومانسية مثل Grey's Anatomy ?? 
هل شاهدتم أيا من تلك المسلسلات ، حلقة واحدة حتى !!
في هذه المسلسلات تبدو المستشفيات كأنها خلايا نحل ، يعمل فيها الجميع بجد لإنقاذ المرضى ، و هناك حركة في كل ردهات المستشفى ، كما أن هناك أطباء مناوبون في كل لحظة من اللحظات ، تمتد وردياتهم لتصل إلى أربعة و عشرين ساعة ، أو ثمان و أربعين ساعة ، أو أكثر !!
أعود مرة أخرى .. عندما ذهبنا لمستشفى الخير كنت أتوقع شيئا مثل ما رأيته في أي مسلسل من تلك المسلسلات .. خلية نحل .. لكن بإمكانكم القول أن الصدمة كانت أكبر مني .
لم أجد هناك طبيبا واحدا !! 
لا .. كان هناك طبيبا للعظام ، و طبيبا للمسالك البولية .. لم يكن هناك طبيب مخ او اعصاب او باطنة او جراحة في مستشفى استثماري خاص !! 
طيب .. احنا تقبلنا الموضوع بشكل ما ، و حاولنا ان نتفاهم مع استقبال المستشفى ليتواصلوا مع أي من الأطباء المتخصصين ، في الجراحة ، أو في المخ و الأعصاب ، أو في الباطنة ، مممم كان الرد ببساطة شديدة ، أن اليوم هو الخميس ، و الأطباء يغلقوا عياداتهم ، و أنه لا يوجد سوى طريق واحد لعمل الآشعة المقطعية ، و هو طريق المستشفى الدولي .
بعد قليل من العصبية من خالي ، و الهدوء المعتاد من أبي ، اكتشفنا أنه بالفعل لا يوجد ما يمكن أن تقدمه لنا مستشفى الخير ، لأنه ليس هناك أطباء ، و لأن الأطباء في أجازتهم الاسبوعية ، و لأن المستشفى ليس فيها آشعة مقطعية أو أحدا لعمل الآشعة المقطعية .
إذا ، كان علينا التوجه بسرعة للمستشفى الدولي ، إلا أن طبيب العظام الذي كان يعالج أحد المرضى في مستشفى الخير ، خرج و تابعنا ، و أخبرنا أنه لا يمكن لنا أن نذهب إلى المستشفى الدولي بلا تحويل طبي من مستشفى آخر ، و هو المستشفى العام .
إذا ، نراجع ما حدث منذ البداية ، في الواحدة و الربع مرض جدي مرضا شديدا ، استدعى لنقله في سيارة اسعاف التي كانت موجودة عندنا قي الثانية الا خمس دقائق ، السيارة التي نقلتنا إلى مستشفى الخير فيما يقرب من نصف ساعة ، لم نستطع خلالها أن نفعل شيئا في تلك المستشفى ، و أخبرونا أننا يجب أن نذهب لمستشفى عام ، كي يحدد الحالة طبيب هناك ، لكي يحولنا إلى المستشفى الدولي لكي نجري الآشعة المقطعية على المخ .
ذهبنا إلى المستشفى العام ، وجدنا هناك طبيبا استطاع أن يصدر لنا إذن التحويل إلى المستشفى الدولي ، لعمل الآشعة المقطعية .
الساعة الآن الثالثة تماما ، ندخل إلى المستشفى الدولي و نجد شخصين في الدور الارضي ، دور الاستقبال ، نخرج جدي بمساعدة سائق الإسعاف من السيارة ، بلا أي مساعدة من أي فرد من المستشفى ، و نتوجه به إلى حيث يخبرنا الاستقبال كي يتم عمل الآشعة المقطعية .
لو استطعت أن أصور لكم اللافتة المكسورة نصفين ، و التي تخبركم أن هذا هو قسم الآشعة المقطعية لفعلت ، لكن الوضع وقتها لم يكن ليسمح لي بذلك .
ذهبنا إلى الآشعة المقطعية ، و عملنا الآشعة ، التي أثبتت وجود نزيف في المخ ، في خلايا المخ من الداخل ، مع الكثير من الكلمات الطبية الانجليزية التي لم أعرف معناها ، لكني ادركت من حروف H و ال B الكثيرة أن هناك شيئا خطيرا ، و عندما سألت الدكتور الشاب ، الذي فحص صورة الآشعة ، أخبرني أن الوضع حرج بالفعل ، ولا يستطيع أن يتعامل معه جراحيا ، على الاقل في هذا التوقيت .
كان الجو متوترا للغاية ، فقد كنت في منزل جدي حين مرض ، و ساعدته أن ينتقل إلى سريره ، أو لنقل حملته غلى سريره ، مع الكثير من الصوت العالي لتهدئة جدتي التي كانت في حكم المنهارة ، لدي امتحان خلال يومين ، كما أن أخوالي من حولي جاءوا من محافظاتهم القريبة ( الزقازيق و طنطا ) ، كانوا في حكم المنهارين كذلك .
هذا الضغط العصبي كله ، أثر علي ، فلم أستطع التركيز فيما يجب علي أن أفعله ، فقط ..مشيت معهم إلى حيث أخبرونا .
فبعدما أنهينا الآشعة و سمعنا كلام الدكتور الشاب عن وضع جدي الحرج ، وجدنا أحد عمال المستشفى من الاستقبال .. يتحدث مع خالي ، و يقول له أنه لا يمكننا الصعود معه ، و استطرد بشكل أستطيع أن أصفه بأنه حقير ، بأننا يمكننا أن ننقله إلى الدرجة الأولى ، و أشار بيده مرة إلى أسفل و مرة إلى أعلى ، مؤكدا على الفرق بين الدرجة التي سيذهب إليها الآن و الدرجة الأولى ، بالطبع قال خالي أنه سيذهب به إلى الدرجة الأولى ، و قبل أن يكمل كلمته قال الرجل ذو الاسلوب الحقير ، بس الأول في خمسمية جنيه تحت الحساب .
لم تكن هذه مشكلة ، دفعنا الفلوس المطلوبة ، و "أخذنا" جدي إلى الدور الخامس ، حيث تقع الدرجة الاولى من وحدة العلاج بأجر .
الساعة الان الثالثة و النصف ، بإمكانك تخيل المشهد التالي ، بعض الأفراد من عائلة واحدة ، يبكي بعضهم بحرقة ، و يتماسك البعض الآخر ، يجرون أمامهم ناقلة عليها عجوز مصاب بنزيف في المخ ، محاولين أن يصعدوا إلى الدور الخامس ، ليس هناك أحد من الأطباء ، الممرضات ، أو حتى عمال المستشفى .
صعدنا إلى الدور الخامس بالفعل ، معنا جدي ، ليس امامنا أحد من العمال ، يظهر فجأة في نهاية الممر ، ممرضة ، تسأل ممرضة أخرى عن غرفة شاغرة ، تخبرها أن هناك غرفة شاغرة في الدور السادس ، نذهب إلى تلك الغرفة ، نجدها لم تعد شاغرة و أن هناك مريضا آخر قد أقام فيها .
ننزل مرة أخرى إلى الدور الخامس ، وحدنا ، ليس معنا أحد من العمال ، يقولون أنهم سيجهزون الآن الغرفة التي ستستقبل جدي ، يدخل أحد أخوالي الغرفة ، يجدها بلا خط أكسوجين مركزي ، نعم .. وحدة العلاج بأجر ، التي تختلف كثيرا عن الوحدات الأقل ، من حيث الجودة و طبيعة العمل ، فيها غرفة ، ليست جاهزة بأي شكل من الأشكال ، لا سرير ، لا أكسوجين مركزي ولا أطباء .
يبدأ الآن صراخ أخوالي ، هم عصبيون بطبعهم ، استغربت كيف أمكنهم الحفاظ على أعصابهم طوال تلك الفترة ، خالي الزقازيقي المهندس ذو الفكر الراقي ( أحترم كثيرا تفكيره بالفعل ) ، يزعق في الممرضة التي لم تجد غرفة شاغرة و يقول لها "معايا حالة حرجة زي دي و انتي بتقوليلي في حالة تانية في الاودة .. الحالة اللي معايا لو حصل لها حاجة انا هشنقك" بصوت عالي جدا .. بصراحة .. أعجبني وقتها ، لأننا كنا بحاجة إلى صدمة للعاملين هناك كي يتعاملوا معنا بشكل أفضل .
يسأل أحد أخوالي الممرضة الأخرى عن الدكتور المناوب ، النائب هنا ، يقولون أنهم لا يستطيعون الاتصال به ، لماذا ؟ لأنه ليس لديه تليفون داخلي ، بإمكانكم أن تتصوروا رد فعلي الطبيعي عندما أسمع أن مستشفى كهذه ليس فيها تليفون داخلي ، لكن الممرضة تتراجع سريعا ، أقصد أنه مش أكيد هيكون جنب التليفون لما نطلبه .
على كل حال ، حاولت الاتصال بالدكتور ، الذي كان بجانب التليفون ، و كلمه خالي ، قائلا أن الذي يحدث نوع من انواع قلة الادب ، فليس لدينا غرفة شاغرة ، و الغرفة الموجودة ليس بها خط أوكسوجين مركزي ، و ليست جاهزة بعد .
بعد مداولات ، كانت الغرفة قد تم تجهيزها ، و جار الآن تجهيز أنبوبة الأوكسجين ، فمؤقتا سيظل جدي بهذه الغرفة حتى تستطيع المستشفى توفير غرفة أخرى فيها أوكسجين مركزي .
أنبوبة الأوكسوجين بايظة ... هكذا أخبرنا العامل المسؤول عن الأنابيب ، و التي تصورت أن بائعها شخص من هؤلاء الذين يطرقون على الانابيب مارين بها في الشوارع ، بدون عنف كثير هذه المرة يطالبه الجميع بأن يحضر أنبوبة أخرى .
الأنبوبة التانية بايظة .. لم يكن يحتاج لقول هذا ، لكن وجهه الممتقع و عدم استطاعته تركيب الانبوبة او إخراج الأوكسوجين منها ، كان كافيا لندرك ذلك .
في حالة مثل حالة جدي ، الثانية بتفرق ، و الساعة الآن تفوق الرابعة و الربع ، و نحن في الممر الرئيسي للدور الخامس في المستشفى الدولي ، لا تستطيع أن تدرك الساعة إذا نظرت في أحد ساعات المستشفى ، فالساعة في الواجهة تقول أن الساعة الآن السادسة الا ربع ، و الساعة عن يمينك تقول أن الساعة الان الثانية عشرة تماما ، أما على السلالم فالساعة الثالثة و النصف ، و في ممر الدور السادس الساعة تتعدى الثامنة صباحا .
يتم تسكين جدي في غرفته بعد أن تم تجهيزها ، و بعد أن استطاع البطل المغوار تجهيز أنبوبة أوكسوجين ، و نزلت أنا لأسمح لجدتي و أمي أن يأتيا للاطمئنان على جدي ، في حين ذهبت أنا لأجالس أختي الصغيرة و ربما أنام قليلا لأستيقظ لأذاكر قليلا أيضا .
و في أثناء هبوطي شاهدت الشخص ذو الاسلوب الحقير ، الذي أخبرنا بإشارة يده أن هناك بونا شاسعا بين الدرجة الأولى و الدرجات الأقل ، و أنه يجب علينا كي نكون جميعا مع جدي ، أن ندفع 500 جنيه تحت الحساب . سألته بسخرية شديدة مشيرا له بنفس حركة يده التي فعلها .. يده في الاسفل ، و في الثانية التي تليها للأعلى ، كأنه يصف سلما ، سألته .. لما تكون الدرجة اللي انت بتقول عليها كده .. لما المريض يحب يموت ينزل في الدرجة العادية يعني وللا ايه ؟ نظر لي بعدم فهم ، و لم أحاول أن أشرح له ما أقصده .. 
في اليوم التالي مساء ، تستمر تلك المعاملة و هذا الاهمال الجسيم ، في قطاع ربما هو الاهم في أي دولة تحترم نفسها ، لذلك يقرر أهلي أنه لم يعد هناك داع للبقاء في تلك المستشفى ، و أنه يجب البحث عن مستشفى آخر يكون فيها ما يحتاجه مريض الدماغ ، بخلاف الآشعة المقطعية غير المتوفرة إلا في مكان واحد في المنصورة، مكان واحد يتم التحويل إليه عن طريق مستشفى واحد !! 
يقرروا أن يذهبوا به إلى المستشفى الأغلى في المنصورة ، و الأغلى هنا تعني الأفضل بطبيعة الحال في دولة مثل مصر ، المستشفى هي الجزيرة الدولي ( السلاب ) و التي تعد بالفعل الأفضل في المنصورة .
على كل حال ، لم تكن هناك مخالفات طبية كتلك التي حدثت في مستشفى الخير (الخاص) و المستشفى الدولي ( الحكومي بأجر ) ، و استمر جدي في حجرة العناية المركزة ، لم أستطع الذهاب إليه ، أو لم أحاول ، لأسباب كثيرة ، ليس من بينها انشغالي بالدراسة بالطبع ، إلا أنني طوال تلك الفترة كنت مقيما عند جدتي ، لأنها لن تكون سعيدة حين ترى أنه أثناء الليل ليس هناك أحد غيرها .
بالأمس ، أحسست أنني يجب علي أن أزور جدي ، الساعة الثانية عشرة و النصف ليل الخميس ، أي بعد أسبوع تماما ، و تماما هنا تعني بالساعة ، و ربما الدقيقة أيضا ، من بداية مرضه أو بداية النزيف .
ذهبت إليه ، لأجد اثنين من أخوالي بجواره ، أحدهما يبكي ، و الآخر يمسك رأسه و يقبلها ، و يمسح عن قدمه و يقبلها ، تأثرت كثيرا ، و لم نستطع البقاء في الحجرة أكثر من ذلك ، و لم أنس أن أسأل الطبيب المناوب ( هناك طبيب مناوب متواجد بحجرة العناية في هذه المستشفى !! )  عن السبب في كل تلك الاجهزة المتصلة بفمه و أنفه ، و لم يتأخر هو في الإجابة ، فهذا الأنبوب لامتصاص اللعاب من فمه ، و الآخر لتنقية الحنجرة و المريء و الرئتين ،  و الثالث و الذي تم تركيبه بالأمس فقط هو للتنفس الصناعي .
أدرك عند هذه اللحظة أن حالة جدي تسوء ، و أستطيع القول أنني لم أكن أتوقع نجاته من هذا المرض ، منذ اليوم الأول لمرضه ، و أقبل رأسه ، قبل أن أذهب مع أخوالي ، الذين يقررون أن يستقدموا أحد أطباء الجراحة (الكبار) كي يقرر إذا ما كان هناك داع للجراحة أم لا ، و ليطمئنهم ، يخبرهم الطبيب أنه سيسافر في مؤتمر طبي في روسيا ،و يحيلهم إلى طبيب آخر ، ليخبرهم أنه سيرسل إليهم بطبيب ثالث كي يخبره بالحالة .
يتابع أخوالي مع مدير المستشفى ، و مع الطبيب المناوب و المسؤول عن حالة جدي ، و أسأل خالي قبل أن أنزل من سيارته أمام منزل جدتي ، انتو ليه يا خالو عاوزين تعملوا جراحة مع ان الدكتور من الاول خالص قال انه الوضع ميسمحش بجراحة ، غير ان سن جدو صعب يتحمل فيه التخدير ( البنج ) بالشكل  المناسب ؟ 
خالي رد :إحنا بنعمل كده عشان نكون طرقنا كل الأبواب و أخدنا بكل الأسباب .
أحترم وجهة نظره ، و لا أخفي تشاؤمي ، أو إحساسي أن هذا كله سيكون بلا جدوى .
اليوم الجمعة ، صليت الجمعة ، و عدت إلى المنزل ، فتحت الكمبيوتر ، تابعت الفيس بوك ، و رأيت بعض التعليقات المستفزة على موضوع في منتدى من المنتديات التي أشارك فيها ، أغلقت الجوجل كروم ، و أعددت البلاي ليست للموسيقى التي أفضلها ، و بدأت في تحميل حلقة جديدة من المسلسل الطبي الذي بدأت في متابعته ، و أغلقت الشاشة ، و انتقلت إلى سريري الذي أذاكر عليه ( لا أحب مذاكرة المكاتب ) ، و وجدت صوت الموسيقى عاليا فرجعت و خفضته قليلا ، و عدت لأبدأ دراسة المادة التي سأمتحنها الاثنين القادم ، و التي لا أعرف عنها الكثير ... في الحقيقة لا أعرف عنها شيئا !!
فتحت أوراقي ، رن هاتف التليفون ، كان ابن خالي يخبرني بصوت متهدج ، جدو مات يا "بودي" جدو اتوفى يا عبدالرحمن !
رد فعلي الأولي .. انت بتهزر يا محمود ؟؟ 
استوعبت الموقف سريعا ، بدأت أسترجع ، و أحوقل 
ارتديت ملابسي على عجل ، و ذهبت إلى بيت جدي .
أستطيع السيطرة على نفسي ، أبكي بصمت ، لكنني أساعد من حولي على التماسك و الصبر 
في المساء كانت الجنازة ، و بين الساعة الرابعة الا الربع ( وقت الوفاة ) و العشاء ، حيث الجنازة و الصلاة عليه ، هناك أحداث كثيرة للغاية ، لكن في الحقيقة ، لم أكن أتصور أن الموت صعب إلى هذه الدرجة ، ليس صعبا على الميت ، كان جدي يبدو طبيعيا للغاية ، لم أر من قبل ميتا ، لكني رأيته ، و قبلت رأسه ، و أمسكت يده .
كنت دوما أدعو أن أموت قبل من أحب ، حتى لا أتألم لفقدهم ، لكنني أدركت اليوم أن ألم الفقد أكبر بكثير من ألم الموت ، لذلك إن كنت أحبهم حقا فربما يجب أن أتألم أنا ، و لا يتألمون هم ، لأن الله الرحيم ، لن يترك الميت يواجه مصيره ، سيكون معه في كل لحظة ، لأنه رحيم ، لانه رحمن ، لكننا الأحياء ، سنقاسي كثيرا مرارة الصبر ، ربما لأننا لن نستطيع أن نفهم حكمة الله ، أو أن ندرك رحمته فينا نحن الاحياء .
الجنازة كانت رائعة ان كان يصح هذا التعبير ، كانت سلسة إلى حد كبير ، سريعة إلى حد الجنون ، اتفقت أمي و أخوالي جميعا أن جدي لم يتعب أو "يكدر" أحدا منهم في حياته ، و حتى بعد مماته ، كان سلسا و سهلا إلى أقصى حد .
العدد كان كبيرا عند المقابر ، و كان كبيرا للغاية وقت الصلاة عليه ، كلهم يذكرونه بالخير ، أو يعرفون أولاده بكل خير .
تأثرت كثيرا ، من رد فعل أبي ، فلم أعهده بمثل هذه العاطفية الشديدة و التأثر الكبير ، فمنذ اليوم الأول ، و بكاءه الشديد مع أخوالي ، و زياراته اليومية التي تستمر لتتعدى الساعتين و الثلاثة و الخمسة في بعض الاحيان لجدي ، و تأثره الشديد جدا مع وفاته . أكرمه الله أبي .
أيضا أمي .. كان من الصعب علي أن أشاهدها في مثل هذه الحالة عند وفاة جدي ، نعم ، كانوا جميعا صابرين و محتسبين ، إلا أنك تصل لمرحلة من الصعب أن تتقبل فيها فكرة بكاء أهلك بسهولة .
جدتي أيضا - صبرها الله - تأثرت للغاية ، و هذا طبيعي ، فرغم أنها كانت تحبه بالفعل ، ذلك الحب بين حبيبين ، و زوجين استمرت الحياة بينهما 49 سنة و أربعة أشهر ، ذلك الحب الذي أثمر عن أربعة أبناء يحسدها عليهم الجميع ، و جعلهم يربون يتيما خامسا ، و يعتبرونه ابنهم ، بل و يعامله جدي أفضل من معاملته لأولاده ، ذلك كله يجعل من الصعب على جدتي أن تتجاوز الأمر بسهولة .
جدي كان عصبيا في آخر أيامه ، من الصعب علي كثيرا أن أكتب "آخر أيامه" رحمه الله ، لكنه كان عصبيا ، و نكتشف بعد مرضه أن هذا كان بسبب ضغطه المرتفع و الذي لم يكن يعلم عنه شيئا ، و كان يفقد التركيز في أحيان كثيرة مؤخرا ، نكتشف أيضا أن هناك جلطات صغيرة في المخ كانت تحدث ، و تذوب لحظيا ، و لم ندرك ذلك ، لأننا اعتقدنا أن كل هذا كان سلسلة من علامات كبر السن و الشيخوخة .
أعتقد وأؤمن و أتمنى على الله .. أن يكون جدي قد أتى الله بقلب سليم ، لأنه يستحق بكل ما تركه أن ينعم في حياته الاخرى و مثواه الأخير .
أيضا أعتقد أن ما حدث في اليومين الأول و الثاني لمرضه رحمه الله ، كان كافيا ليستقيل مدير المستشفى الدولي ، و مستشفى الخير ، و إن كان هذا الأمر يعمم على مستشفيات مصر ، فهذا أكبر دليل على اهتراء القطاع الطبي في مصر ، ما يستدعي إعادة هيكلته بالكامل . ومحاسبة المسؤولين عنه بشكل حازم ، لأنني أتصور كم مريض لا يستطيع أن يدفع كلفة العلاج بأجر ، الذي يعد قمة في السوء ، فما بالكم بالعلاج المجاني ؟ أتصور كذلك كم مريض يموت بسبب الاهمال و الغباء الطبي الذي يجعل مستشفى واحدا في مدينة مثل المنصورة و هي عاصمة لمحافظة ، عدد سكانها يقارب الخمسة ملايين ، هو الذي يحتوي على وحدة الآشعة المقطعية  .
في الحقيقة ، جدي كان شخصا رائعا ، إنسانا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، ذاكرته مذهلة رحمه الله ، ذكيا إلى درجة بعيدة المدى ، يحفظ أشعارا ألقيت على مسامعه سنة 42 او سنة 44 ، أشعارا بالانجليزية و العربية ، يحبه جميع الأطفال ، ليس أطفال العائلة فحسب ، بل أطفال شارعه الذي يقطن فيه ، عندما ذهبت إلى منزله قابلني ثلاثة من الأطفال لا يتجاوز سن أكبرهم العشر سنوات ، يقولون لي البقاء لله ، ابتسمت لهم رغما عني ، و قلت لهم البقاء لله .

رحمة الله عليك يا جدي .. و ألحقنا بك على خير 

Labels: , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 02:46   20 comments
Saturday, 16 May 2009
Defence Mechanism


الحيل النفسية أو الدفاعات النفسية يلجأ الأنسان اليها إذا لم يوفق في حل مشاكله أو للتقليل من الصراعات في داخله وايضا لحماية ذاته من التهديدأو لعدم إرضاء دوافعة بطريقة سوية واقعية لاسباب كثيرة كأن تكون المشكلة فوق إحتمالة أو تكون نتيجة دوافع لاشعورية لا يعرف مصدرها, أو تكون ناتجة عن ضعف أو قصور في تكوينة النفسى
و هذه الحيل تحقق للفرد التخلص من القلق و التوتر الناتج من عدم حل هذه المشكلة, و لكنها تصبح ضارة و خطرة عندما تعمى الفرد عن رؤية عيوبة و مشاكلة الحقيقية و لا تعينة على مواجهة المشكلة بصورة واقعية


أعشق علم النفس ، لم أقرأ فيه كثيرا كما قد يُفهم من تلك الكلمة 
لكنني أحب العلم ، و أعتقد أنه من أسمى العلوم الإنسانية ، هو يشبع لدي الرغبة الداخلية في معرفة ما يدور أمامي 
يعطي لحامله تلك الثقة التي تنتابك عندما تدرك مغزى أفعال الآخرين أو أن تتوقع خطواتهم أو أن ترى ما فيهم من عيوب أو أن تحاول أن تكتشف ذاتك أكثر و أكثر .
من أهم ما عرفته مؤخرا من علم النفس ، تلك الخاصية البشرية المسماة بالدفاعات (defenses) .
بإمكاننا القول أن ما يقرب من 99% ممن يقرأون هذا الكلام يستخدمون الدفاعات في حالات كثيرة .
عرفت أيضا أن من أهم خصائص الدفاعات أنها مجهولة تماما لمستخدمها ، فلن يستطيع الإنسان أن يكتشف دفاعاته التي يستخدمها بنفسه ، و إلا لما استطاع أن يكمل حياته .
بإمكانك أن تدرك أن هناك نوعين من الشخصيات لا يستخدمون الدفاعات ، المجنون ، الذي لن يخفي انفعالاته أو يبررها أو يعطي لتصرفاته بعدا آخر غير ما هي عليه ، و العبقري لأنه لن يكون في حاجة االى تلك الدفاعات .
منذ زمن طويل .. أحب أن أتوقع ردود الأفعال ، أشك كثيرا ، أحيانا كثيرة أكون مخطئا ، و أحيانا أخرى أكون على صواب في افتراضاتي أو تصوراتي أو توقعاتي لأفعال الأشخاص أو ردود الأفعال .
و بعد أن عرفت ما يسمى بالدفاعات أعدت النظر في أفعال الآخرين و ردود أفعالهم ، و تبريراتهم لتلك الأفعال ، و تصوراتهم للآخرين ، و إسقاطاتهم لأخطائهم ، و إزاحتهم لردود الأفعال لتنال أشخاصا آخرين غير من يستحقونها .
على كل حال .. استمتعت كثيرا بالقراءة في هذا العلم ، بإمكانكم قراءة قائمة الدفاعات بالعربية ، من الويكيبيديا على هذا الرابط
أيضا يمكنكم قراءة المزيد عن الموضوع بالانجليزية من هنا
بالطبع عندما تقرأون ستبدو لكم تصورات عن الآخرين من دوائر علاقاتكم و ردود أفعالهم و أفعالهم و الدفاعات التي يستخمونها .
لكن الأروع من وجهة نظري ، أن تكتشف نفسك ، كيف تفكر ، و كيف تستخدم الدفاعات النفسية .
لا أظن أن هذا من الممكن .. لأنه عندما أعرف دفاعاتي فلن تكون حينها دفاعات ، ربما فقط بإمكاني أن أخمن ما الذي استخدمه من تلك القائمة الطويلة ، و ما الذي تستخدمونه أنتم .

Labels: , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 03:42   2 comments
Thursday, 7 May 2009
عودة


مثل كل فلسطينيي الشتات ...
العودة ليست قراره ...
لكنه لم يفتأ يفكر فيها
لأنه يدرك جيدا .. أن هذا ليس مكانه
و أن هذا ليس الوطن
و أنه مهما طال الأمد ..
لابد سيعود

Labels: , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 14:16   6 comments
My Name Is : AbdElRaHmaN Ayyash
I'm From : cairo, Egypt
And : I am just a guy, that wanna see his home "Egypt" in a great position in the civilized world , wanna talk to the other views' believers to hear from them and to make them listen to me , I'll try to show good model of a young Egyptian Muslim guy , who is believing in Islam as the only solution to all problems we face...... أنا مجرد شاب ، عاوز اشوف بلدي مصر ، في أحسن مكان وسط العالم المتحضر ، عاوز اتكلم مع أصحاب الرؤى المختلفة ، و عاوز اسمع منهم ، و عاوز اعمل من نفسي مثال كويس لشاب مصري ، مؤمن ان الاسلام هو الحل لكل مشاكلنا .
للفضوليين فقط

Free counter and web stats