|
السلام عليكم انتهى يوم الغضب ، او الاضراب ، او ما شئت أن تسمه ، انتهى يوم 6 ابريل شخصيا لم أتوقع للإضراب إلا ما حدث ، و إن صدمت من الفعاليات التي اقيمت ، أقصد صدمت حتى من تفاعل النخبة أو منظمي الاضراب الحقيقة أنني توقعت فشل الإضراب ، رغم إعلان الإخوان مشاركتهم ، و هو ما سأتحدث عنه أيضا . لكن لماذا يفشل إضراب 6 إبريل 2009 ، على الرغم من النجاح الشكلي الذي حققه إضراب 2008 ؟ برأيي الأمر معقد بعض الشيء ، بإمكاننا مقارنة الإضرابين عبر أكثر من محور ، بداية لنتحدث عن الأهداف : أهداف إضراب 6 ابريل 2008 كانت معلنة أو لنقل واضحة للجميع ، و هي التضامن مع عمال غزل المحلة ، محاولة القضاء على الظلم او تحريك الشعب ، و هو ما يعني بداية الانطلاق بالجماهير نحو أهداف مشتركة . أما إضراب إبريل 2009 ، فأزعم أن أهدافه كانت غائبة عن الجميع ، بما فيهم منظموا الاضراب و المشاركين فيه كقوى سياسية أو كأفراد ، الاهداف المطاطية الكبيرة ، لم تصلح هذه المرة ، كنت أتحدث مع صديقي و هو أحد منظمي الاضراب ، و عضو ضمن ما يطلق عليه ( المطبخ ) و هو غرفة عمليات تم تشكيلها منذ العام الماضي للتجهيز للاضراب ، صديقي عندما تحدثت معه قال لي أن الإضراب فئوي ، ليس عاما ، مع أن المعروف لكل المشاركين ، حتى و من بينهم الاخوان المسلمون ،و المتابعين أيضا كان لديهم هذا التصور ، و هو أن الاضراب هو دعوة عامة لكل طوائف الشعب المصري بعدم النزول للشارع او النزول و التظاهر . لكن صديقي أخبرني في لقاءنا قبل حوالي الاسبوع في نقابة الصحفيين أن الاضراب فئوي ، يقصد به طوائف معينة لم يسمها لي ، و هو ما يخالف كل ما عرفته او تابعته او سمعته من المراقبين . تسمية الاضراب فئويا سيفيد القائمين على الاضراب عند تقييم الحدث ، فبإمكانهم التعامل مع عدم مشاركة الجماهير على أساس أنهم لم يدعوهم أصلا للمشاركة ، و هو ما سيحسن من موقفهم إلى حد ما . اذا .. فالاضراب لم يكن واضحا عند منظميه ، الأمر الآخر بالنسبة للمنظمين أنفسهم . في العام الماضي كان منظموا الاضراب شباب مجهولوا الهوية ، انطلقوا تضامنا مع عمال غزل المحلة ، و عندما تحدثت مع استاذ لي في حركتهم ، أخبرني بمعنى كان جديدا على وقتها . قال لي ، انهم نجحوا ، لأن حركتهم "عصفورة" تمسك الحجر ثم تذهب به لتلقيه في أي مكان ، من الصعب جدا اصطيادها او ايجاد نقاط ضعف لها ، على عكس الحركة الفيل ، التي تكثر نقاط ضعفها و يسهل توقع تحركاتها و ايجاد سقف لطموحاتها ، فالحركة تدرك مدى خطورة تحركاتها ، و تدرك أيضا مدى علم المتربصين بنقاط ضعفها ، فهي تتحرك ببطء شديد و بخطوات محسوبة مسبقا ، على عكس الحركة العصفورة . ما اختلف بالنسبة لي في شباب ستة ابريل ، أنهم حولوا تحركهم و حركتهم من حركة عصفورة إلى حركة فيل ، كثرت نقاط الضعف ، حتى و ان لم يدركوا هم ذلك ، فكلامهم الكثير ، و رموزهم الكثيرة ، و تحركاتهم الاستعراضية الكثيرة ، كل ذلك حولهم إلى حركة مقاومة حنجورية ، بعض أفرادها استهواه الامر و أعجبته الاضواء ، و ناضل على هذا الاساس ، و البعض الاخر رأى في نفسه و في حركته القدرة على التحرك الشعبي و الثوري ، فانتقل من خانة الواقع إلى خانة أحلام اليقظة . على كل حال ، انتقل شباب الحركة بحركتهم من التحركات المفاجئة التي تناسب حركتهم إلى تحرك آخر يضعهم في إطار أكبر منهم كثيرا . كان تصوري أنه و بعد انتهاء اضراب العام الماضي ، فإن الحركة الوليدة ستقتل نفسها ، و يبدأ شبابها بالبحث عن مسار آخر للعمل ، حتى و إن كان مشابها للمسار الأول ، لكن ضمن خطة عمل أخرى لتجعل من حركتهم عصفورا آخر ، مثل عصفور ابريل 2008 أنا شخصيا مؤيد جدا للاضرابات الفئوية ، التي تؤدي في النهاية لإضراب عام ، انبهرت حقيقة باضراب الصيادلة ، و موقن أنه ينبغي على كل فئة متضررة من الظلم الاجتماعي الواقع عليها أن تضرب أو أن تتخذ إجراء يضمن لها حقوقها . و بعد استعداد الشعب لمثل هذا الاضراب العام ، و استمرار الظلم بدون أي تطور او تحسن في الاحوال ، فبالتالي يكون الاضراب العام هو الحلقة الاخيرة و القشة التي ستقصم ظهر البعير ، و يتكرر الاضراب او يمتد لحين تحقيق المطالب ، اما ان نبدأ بالاضراب العام ، لشعب يرفض الوقوف أمام ظابط مرور متسلط ، فهو التسرع و قلة الفهم للأولويات . لكن لماذا نجح إضراب 2008 ، و لو شكليا ؟ أتصور أن الإجابة تكمن في رهبة البداية ، فالجميع كان يخاف من حدوث شغب ، أتذكر أنه يوم 6 ابريل 2008 ، كانت المطاعم الشهيرة في مدينتي الصغيرة مغلقة تماما ، و عندما سألت ، علمت انها ليست مشاركة في الاضراب ، لكن لأن الامن خيرهم بين أن يغلقوا المحال ( خاصة ان جميعها أمام الجامعة ) ، او ان يفعلوا فقط خدمة التيك اواي ، بدلا من السماح للزبائن بالدخول ، بالطبع هذا الامر انسحب على كل المحال التجارية امام الجامعة ، خوفا من حدوث اعمال شغب الكثير من الناس خافوا مجرد النزول ، عندما كنت أركب تاكسيا مثلا ، تجد السائق يقول انه من المستحيل ان ينزل في هذا اليوم ، إنه لا يحتمل "خبطة فانوس" فكيف سيتحمل تكسير السيارة . الخوف فقط من المجهول .. هذا ما دفع الناس لعدم النزول في ستة ابريل 2008 ، ألغيت الامتحانات ، و قرر الطلبة عدم السفر و الغياب ، لكن عندما تأكد الناس ان الامر ليس فيه أي نوع من انواع المخاطرة نزلوا للشارع في اربعة مايو ، رغم دعوة الاخوان و مشاركتهم في الاضراب ، لأن الاضراب لم يعد خطيرا ، ليس هناك خطورة على الاطفال في المدارس ، و لا البنات في الجامعة ، ولا السيارات لأصحابها ، ولا المحال التجارية او المطاعم . و هو ما توقعته أن يحدث في ابريل 2009 و حدث بالفعل . نأتي للموقف الأخير ، موقف الاخوان المسلمين من المشاركة في الاضراب ، شارك الاخوان في الاضراب بشكل ما . انا اعترضت مقدما على المشاركة في الاضراب ، للأسباب التي ذكرتها من عدم وضوح الاهداف ، و عدم وضوح طبيعة الاضراب نفسه و حتى لا أكون من نوعية "خلقنا لنعترض" خاصة أنني اعترضت على بيان الاخوان المشوش في العام الماضي ، فأنا متفق تماما مع المواقف الواضحة ، موقف الاخوان في العام الماضي كان مشوشا للغاية ، لم نعرف اذا كانوا سيشاركون ام لا من مجرد البيان ، كنا نحتاج لتوضيح ، و عندما جاء التوضيح من الدكتور عزت ، جاء قمة في الوضوح ، حين كان عنوان الحوار " لماذا لن نشارك في الاضراب ؟ " و هو ما أعتبره نوعا من الوضوح السياسي او النضج السياسي ، بالابتعاد عن المنطقة الرمادية . للأسف الشديد ، و بعد عام من الاضراب ، تضاربت اقوال الاخوان ، عندما تحدثت مع منير أديب الصحفي في المصري اليوم ، قال لي أن الاخوان سيشاركون كجماعة و ليس قسم الطلاب فقط كما أعلن ، و في الفترة بين الاعلانين ، أعلن الاخوان على لسان منسق الجماعة لشؤون الاحزاب المهندس علي عبدالفتاح ان الاخوان لن يشاركوا لعدم وصول دعوة لهم من منظمي الاضراب . الموقف كان غريبا ، خاصة ان الاضراب اعلن عنه من فترة طويلة ، لا أحب أن أكون سوداويا حين أقول أن غياب موقف واضح عن الاضراب ، المعلن عنه من فترة ليست بالقصيرة ، يعد دليلا على غياب الرؤية الاستراتيجية للجماعة التي تحدد على أساسها المواقف و القرارات . على كل حال ، و مع الاتفاق على ان الجماعة قررت المشاركة في الاضراب ، اما بقسم الطلبة او بأفرادها . عندما أتحدث مع أصدقائي الاخوان ، أجد الأمر واضحا للغاية ، أصدقائي كل منهم في عمله ، محاضرته ، و البعض مضرب بالفعل ، البعض الذي لا يتعدى 5% ممن أعرفهم أتمنى أن تكون الرؤية أجمل .. لكنني لا أرى إلا ما قلت :) دمتم بخير
Labels: اخوان, سياسي, صحافة, عام |