AbdulRahman Ayyash
 

AbdelRahman Ayyash's Facebook profile

Monday, 21 September 2009
القاهرة اسطنبول ... و بالعكس 4 و الاخير
- أحاول هنا أن أستخدم التعبيرات الأرق و الأفضل و الأهدأ ، لذلك اعذروني لو وجدتم تعبيرا غير لائق بأخلاقكم الكريمة ، لأن جلسات المجرمين حافلة بالــ.. الكلمات -
أعتذر عن تأخري هذه المرة ، ربما رمضان أثر قليلا ، و ربما لم أجد لدي الرغبة في الكتابة
على كل حال
سأبدأ من قبل أسبوع ، منذ حوالي يوم الثاني و العشرين من رمضان ، كنت مع أستاذ لي ، أستقل سيارته خارجا من مطعم ما ، أستقر داخل السيارة ، تلمح عيناي "سامح" أشيح بوجهي عنه بعيدا بعد أن أكون قد رأيته و أظن أنه قد رآني ، التفت مرة أخرى إليه لأجده قد أشاح بوجهه عني ، أضحك بصوت عال لأخبر أستاذي .. ده سامح !!! يسألني عن سامح ... و أتذكر !!!!
-------------------
استيقظت ذلك الصباح منتعشا على غير العادة ، مستعدا لأنزل لأمن الدولة ، أنظر في ساعتي التي صاحبتني أثناء نومي ، لأرى أنها لم تتجاوز الثامنة ، أستلقي قليلا في ظلام الزنزانة و بعض خيوط ضوئها القادمة عبر تقاطعات قضبان بابها . الاستلقاء يشعرني ببعض الكسل ، أفكر في النوم ، ثم ينتزعني من تفكيري صوت الحارس ليقول لي "جهز نفسك يا أستاذ عبده عشان تروح أمن الدولة" ، اليوم هو السبت ، أرتدي التي شيرت ، ثم أجلس لأنتظر العسكري الذي سيأتي ليأخذني إلى ذلك المقر.
أتحرك مع العسكري ، أذهب إلى أمن الدولة في سيارة ترحيلات هذه المرة ، معي بعض المجرمين ؟ ، ربما مررنا عليهم لتأخذهم سيارة الترحيلات من مقر الترحيلات أمام مسجد النصر ! ، ربما !
على كل حال ، ذهبت في العاشرة أو بعدها بقليل ، أصل أمن الدولة متأخرا لمرورنا لنصطحب المجرمين الذين سيذهبون إلى مقر ما ! في مكان آخر ! . أدخل مقر أمن الدولة ، أجلس في الاستراحة أمام الكاميرا ، أبتسم عند دخولي للكاميرا ، ربما يبتسم الرجل المراقب الآن ، و ربما يلعنني في سره أو بصوت عال ، أو ربما ليس هناك مراقب كما قلت !
بالأمس انتظرت ست ساعات و لم أقابل ضابط أمن الدولة ، لذلك لم أكن متعجلا هذه المرة ، لم أبدأ في القلق قبل مرور ثلاث ساعات على بقائي في مقر الاستراحة ، و بعد أن أتململ قليلا يأتيني العسكري ليضع ذلك البادج الأحمر على التيشيرت ، ثم يأخذني من السلم الذي صعدت فيه بالأمس ، كنت بالأمس متحفزا للغاية بسبب كون الأمر جديدا ، لكنني الآن أشعر برغبة في انهاء هذا الأمر كله !!
الساعة الآن الثانية أو بعدها بقليل ، أصعد إلى الدور الذي يقطن فيه الضابط مصعب في مكتبه الموقر ، ثم أجلس لأنتظر سماح سيادته لي بالدخول ! ، أنتظر حوالي نصف الساعة ، ثم أجد العسكري يخبرني بأن أدخل إلى الضابط .
الضابط يبتسم هذه المرة بشدة ، و يعلق على كوني "غيرت" التيشيرت الذي لبسته في اليومين السابقين ، و يدعوني للجلوس .
" انت تعرف ان احيانا تشغيل المخ بيكون مضر يا عبدالرحمن ؟" قلتله أكيد لا ، قاللي انت عارف ان انا معايا الموبايل بتاعك ، قلتله أكيد ، قاللي و عارف اني هشوف الاسماء و الرسائل ، قلتله قطعا ، قاللي طيب انت ليه مبتتكلمش بصراحة ؟ قلتله أقول ايه بصراحة ؟ قاللي كلمني عن الاسماء في موبايلك !
قلتله مش فاهم أكلمك عن ايه ؟ فتح هاتفي ، و بدأ بالرسائل .
في هاتفي العديد من الرسائل التي أحتفظ بها ، رسائل أصدقاء ، رسائل لها ذكريات عزيزة لدي ، رسائل عمل !
عقب الضابط مصعب على كل الرسائل .. رسالة رسالة ، و كان يسألني عن كل شخص أرسل لي رسالة ، و عما إذا كان مدونا أم لا ، و عن اسم مدونته ان امكن ، و عن و عن .
إجاباتي في هذه المرحلة كانت من قبيل : مش عارف ! ، معنديش فكرة ، و كانت الاسئلة فعلا غريبة ، فعندما يسألني عن رسالة استقبلتها من شخص لم أره إلا مرة واحدة أو مرتين ، من الطبيعي ألا أعرف ، المفارقة هنا أنه قد سألني عن رسالة استقبلتها منذ حوالي العام من صديق كويتي، يرسل فيها سلاماته لي ، و للأخت اروى التي قابلني و قابلها في لقاء مع .. مع عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية ، كانت الرسالة من عبدالعزيز الغربلي يخبرني فيها بسعادته بتواصلنا ، و يرسل سلامه لأروى الطويل التي حضرت قمة الشباب المنعقدة بجامعة الدول العربية ! لا أعرف عبدالعزيز الا في المؤتمر ، لم أره إلا هناك ، و لم أقابله ، و لم أراسله بعدها حتى ! ، لكن المفارقة من وجهة نظري ، أنه في شهر يوليو 2008 كنت مع عمرو موسى في مقر جامعة الدول العربية ، و في شهر يوليو 2009 كنت مع الضابط مصعب يتم التحقيق معي عن أشخاص المؤتمر الذي حضرته مع عمرو موسى قبلها بعام !!
ثم بدأ يسأل ..
كانت الأسئلة معتادة، سألني عن عملي الصحفي في 2007 و ما حولها ، سألني عن المدونات ، و عندما استرسلت في الحديث التقني عن المدونات ، أخبرته أنني أمتلك مدونة ، ابتسم لي و نظر في الورق الذي أمامه ، " بس انت قلت انك معندكش مدونة " أنا : " أنا قلت كده ؟ " رد الضابط: " أيوا ! " قلتله : " ممكن أكون لقيت مش لها أهمية كبيرة أقول ان عندي مدونة امبارح " ، قال لي بهدوء أزعجني: " بس احنا عاوزين نعرف أي تفاصيل عشان نكون بيها الصورة كاملة يا عبدالرحمن .. وللا ايه ؟ " لم أرد هذه المرة .
أثناء كلامه معي ، ضرب الجرس أمامه ليأتي العسكري مهرولا ، ثم يأخذ منه ورقة يطبعها ، فيها أمر ترحيلي إلى القسم لأعود مرة أخرى في المساء .
أعود إلى السجن أيضا في سيارة ترحيلات ، و أيضا نذهب إلى مقر الترحيلات لنأخذ بعض المجرمين ليذهبوا إلى القسم ، هؤلاء المجرمين يبدون متشردين للغاية ، أربعة من عتاة الإجرام !! لم أعرف أحدا منهم و لم أتعرف على أحد ، و لم يتعامل معي أحد أثناء وجودنا في سيارة الترحيلات .
عندما وصلنا إلى القسم ، كان في انتظار المجرمين بعض ذويهم الملهوفين ، الذين رأيت في أعينهم بالفعل ، الحسرة ، مع الفقر ، مع الحنان على هؤلاء المجرمين الذين يملأون السيارة ضجيجا و صراخا !
و كان هناك ضابط مناوب على القسم ، هل اسمه ضابط مناوب؟ ، لا أعرف حقيقة ، لكنه عندما رأى تلك الضجة من ذويهم ، مع صراخ المجرمين من داخل السيارة ، أقسم برحمة أمه ، أنه لن يخرج المجرمين من السيارة ( و معهم أنا بالطبع ) ، إلا بعد أن يرحل جميع ذوي المجرمين ، و أن يخرس المجرمون تماما .
الآن أرى قريبي من قضبان سيارة الترحيلات ، يضحك و يخبر والدي و أخي الذي جاء لأول مرة ، أنه لن يكون هناك أحد مجرم في سيارة الترحيلات و يلبس نضارات ، إذا فبالقطع هذا الشاب بالنظارات هو أنا ، كنت مميزا وسط المجرمين :D
انتظرنا قرابة النصف ساعة ، و بعد ان اقتنع المجرمون بعدم جدوى سب الضابط ، و ازعاج المحيطين بالسيارة ، و بعد ان اقتنع ذويهم بعدم جدوى الوقوف بجانب السيارة ، صمتوا ، و رحل ذويهم بعيدا قليلا ، و فتح الضابط باب السيارة .
في داخل السيارة كانت الحوارات بين المجرمين من قبيل أن "حماة " أحدهم جاءت له بموبايل و ستعطيه له في وسط الزحمة ، أو أن أحدهم معه ما معه من مخدرات او خلافه ، لذلك فقد فرحت عندما قرر الضابط إبعاد أهلهم عنهم عند نزولهم من سيارة الترحيلات .
أنزل من السيارة بعد نزول جميع المجرمين ، و أنظر للضابط الذي أتى بكرسي ليجلس أمام السيارة ، أنظر له بعشم لأوحي له اني مش زيهم ! و انه مش لازم يحجزني معاهم في سيارة الترحيلات كل هذه الفترة .
أصعد لأجد والدي و قريبي و أخي قد سبقوني إلى أعلى أمام زنزانتي في القسم ،آخذ منهم الحقيبة المعتادة ، و أخبر أبي بما أستطيع ، و أسلم على أخي و أخبره أن يوصل سلامي إلى الجميع ، يخبرني أن مصطفى النجار اتصل ، و أن بلال يتصل كثيرا و يتابع معهم ، و أن صديقي خالد اتصل أكثر من مرة ، و أن أمهات أصدقائي يحدثون والدتي باستمرار ! ، كان الأمر مطمئنا في الخارج .
على كل حال ، أدخل طرقة الزنزانة ، و أنتظر قليلا حتى يأتي العسكري ليفتح لي باب الزنزانة ، المغلق "بالترباس" فقط !
أثناء وقوفي أمام الزنزانة ، أسمع صوتا لشاب صغير يكرر" باشا .. باشا .. باشا .. باشا " ذكرني هذا بفيلم محمد هنيدي الذي لا أعرف اسمه عندما كان ينادي الضابط " باشا .. باشا .. باشا .. باشا " ثم تركه الضابط ليذهب بعد أن كرهه في الحياة و من يعيشونها !
كنت أتصور أن الصوت القادم ، قادم من زنزانة من الاثنتين الاخرتين في الطرقة ، فهناك ثلاثة زنزازين ، اثنتان للمجرمين ، و واحدة لي :D ، نعم كنت أؤمن بهذا ، بأن هذه الزنزانة ملكي وحدي!
جاء العسكري ليفتح الباب ، أدخل و أفاجأ بكون الشاب الممل الذي ينادي " باشا .. باشا .. باشا .. باشا " هو زميل جديد في الزنزانة ، كان عمرو في السابعة عشرة من عمره .
عمرو شاب لطيف ، جاء في خناقة جرح فيها أحدهم بمطواة كانت معه ، يبدو شابا لطيفا بالفعل ، ربما لو لبس بشكل جيد ، و سرح شعره ، و رأيته في أي مكان بخلاف هذا المكان ، لقلت إنه ربما يكون من الإخوان المسلمين ، كان يبدو بالفعل " ابن ناس" و إلى حد بعيد .
تعرفت عليه ، فقد تعلمت تلك الطريقة من أصدقائي القدامي ، أصحاب أول يوم لي في الزنزانة ، فاجأته أنا بسؤالي عن أحواله ، و عن تهمته ، و عن سنه و لماذا كان ينادي على الضابط ، كان عمرو ينادي على العسكري أو الضابط ليحضر له عودا من الكبريت أو ولاعة ليوقد سيجارته !
فتحت الحقيبة التي جاء بها أخي ، و أعطيت عمرو ليأكل معي ، أعتقد أنه قدر هذا الموقف للغاية ، لم يتحدث عمرو كثيرا ، اعتقدت أنه قليل الكلام ، و قدرت أنا له ذلك ، كنت أحتاج لأنام بعد يوم أمن الدولة الطويل ، كي أستعد للجلسة المسائية هذا اليوم ، والتي أتوقع أن تكون مثل سابقاتها مرهقة و مملة !
نمت قليلا ، و استيقظت على صوت باب الزنزانة يفتح ، ليدخل زميل جديد ، كان صديق عمرو ! ، الذي لا أتذكر اسمه ، ليكن أحمد! ، كان أحمد شابا لطيفا ، أكبر من عمرو قليلا ، يبدو "ابن ناس " كذلك ، يسلم على عمرو ، و يبدأ عمرو في الانطلاق ، فعمرو كان كثير الكلام ، بشكل غير عادي ، كان ينتظر أحمد ليتحدث معه عن رحلته و عن العساكر، كما أخذ منه فور دخوله أعواد الكبريت ليولع سيجارته !
كان أحمد نموذج جديد من المجرمين ، أحمد كان في الثامنة عشرة و أربع شهور ، أتذكر سنه جيدا ، لأنه كان يفاخر بأنه فعل كل ما يمكن لشخص أن يفعله ، فقد شرب كل ما يُشرب ، و سرق ، و جرح أشخاصا في قتالات شوارع ، و أغوى زوجة صديقه المحكوم عليه بسنين في السجن ، أغواها بعد أن جعلها تشرب حتى "الثمالة " ، و هذه كانت تُضحك عمرو كثيرا ، و كان يحكي لي القصة و هو يضحك و بصوت عال ، و يفخر كثيرا بنفسه و بصديقه !
وجدت أحد العساكر يناديني ، مضى الوقت سريعا بالفعل بصحبة عمرو و صديقه ! ، ذهبت بعد أن صليت العشاء لأرحل إلى أمن الدولة مرة أخرى ، و أنتظر هناك حوالي أربعة ساعات ، مع عسكري بذيء الكلام كبير السن كريه الرائحة جشع !!
أنتظر أربعة ساعات قبل أن أعرف أنني لن أقابل الضابط ، يرحلونني مرة أخرى إلى القسم ، أنتظر قليلا بالخارج ، أخبر والدي بأنني لم أقابل الضابط في هذا اليوم ، يستغرب هو وقريبي - لاحظوا أن قريبي كان يزورني في كل يوم ، أكثر من والدي كانت زياراته ! - أدخل إلى باب الزنزانة المظلمة ، و أنظر داخلها لأجد عدد الوجوه قد ازداد واحدا ..
كان الشخص الجديد يبدو مألوفا ! ، اه نعم .. لقد قابلته هذا الصباح أثناء ترحيلي لأمن الدولة ، أيضا كان يبدو جسده مشوها على ضوء الباب المفتوح للزنزانة ، نظر لي باحترام عندما دخلت ، سلمت على الجميع ، و عندما سألته عن نفسي بصفتي أمير هذه الزنزانة ، أخبرني بصوت واثق .. أنا سامح .. قضيت مدتين سنتين و سنة و نص، قتل و مخدرات !!!!
لم أتحدث كثيرا مع سامح ، كنت مرهقا ، نمت لأستيقظ في الثامنة على صوت مفزع ، باب الزنزانة يُفتح ، يدخل العديدون ، أرى رجلا يبدو محترما للغاية ، دخل زنزانتي ذات مرة ، و كنت وحدي و أبدو محترما بالطبع ، فدخل وابتسم و ابتسمت في وجهه و سألني عن الأحوال ، عرفت فيما بعد أنه مأمور السجن .
دخل هذه المرة مأمور السجن بعد أن أيقظنا العسكري و أخرج أصدقائي المجرمين خارج الزنزانة ، لكنه أبقاني داخلها ، و دخل المأمور ليتفقد الزنزانة ، ثم نظر إلى العسكري الواقف بجواره و قال له هي الزنزانة دي مش فيها نور ليه ؟ قال له العسكري النور محروق من يومين ! ، أنا أصلا هنا من تلات ايام و مفيش نور ! فقال للعسكري بلهجة آمرة ، ابعت هات لمبة للزنزانة دي ، و خلال عشرة دقائق كانت الزنزانة رائعة ، منورة ! مش غريبة اني اقول على الزنزانة رائعة ؟؟ لكن المرحوم أينشتين أخبرنا أن الأشياء نسبية !
طيب .. بعد قليل أُستدعى لأمن الدولة ، اليوم الأحد ، أذهب لأمن الدولة في سيارة البوكس ، مع سائق متهور ، و عسكري يعرفني من قبل ، لكنه على الرغم من ذلك طلب مني فلوس أثناء عودتنا !
أنتظر في استراحة أمن الدولة ما يزيد على الثلاث ساعات ، قبل أن ينادي علي أحدهم ، لأصعد من نفس السلم المهترئ ، هذه المرة أنتظر حوالي الساعة على السلم قبل أن أدخل إلى مكتب الضابط !
يراجع معي الضابط رحلة تركيا ، و القليل عن عملي الاعلامي ، و بعض ما قلته عن التدوين و المدونين ، و لا ينسى أن يخبرني بما علمته بالأمس من والدي ، فقال لي : " صورتك منورة المصري اليوم امبارح" ، قلتله " لا الدستور " ، ابتسم و قال ما معناه أنني سأخرج قريبا بالتأكيد .
بل و يأخذ مني رقم منزلي ليتصل بأهلي ليأتي والدي لأذهب معه !!
يؤكد الضابط أسئلته عن عملي الاعلامي في 2007 و تغطيتي للمحكمة العسكرية على مدونتي ، و يسألني إن كنت أنتمي للإخوان مرة أخرى .. أسئلة معتادة و مملة ، مرة أخرى يمسك الهاتف ، هناك اتصالات تأتي أثناء فتح الموبايل ، يعلق تعليقا سيئا على بعض الرسائل ، و أتعصب لأول مرة ، و أخبره بصوت مرتفع أن هناك رسائل شخصية لا تخص أمن الدولة في شيء ، يرمي الموبايل أمامه متصنعا العصبية و يقول لي ما تزعلش ، مش هقرا الرسايل !
أخبره أن الموضوع "طول" فيخبرني أنني سأمشي قريبا للغاية، لكنني لا أتحدث معهم بصراحة ، لذلك لن أخرج الآن ، لكن قريبا ، يضرب على العسكري ليأتي مسرعا ، يأخذ الورقة ، و أنزل أنا لأنتظر سيارة البوكس التي سأعود بها الى الزنزانة !
أعود إلى القسم ، أقابل أبي و قريبي ، أخبره سريعا عن ظروفي ، و آخذ حقيبتي اللطيفة ، هذه المرة كان بها شيئا لأنام عليه ، فقد اكتشفت بعد نوم المجرمين معي في نفس الزنزانة ، أنه ليس من المفترض أن أنام على الأرض ! ، صدقوني ! لم ألاحظ أنه ليس معتادا أن أنام على بورش الزنزانة إلا الآن !! ، كان قريبي الذي يأتي يزورني قد أخبرني منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام ، أن من وصايا المرشد الخامس الاستاذ مصطفى مشهور رحمه الله أن ينام كل أخ على الأرض ثلاث مرات أسبوعيا من باب " اخشوشنوا .. فإن النعمة لا تزول" ... لم أكن في منزلي أطبق هذه الوصية ! ، لكنني و لله الحمد لم أجد مشكلة على الاطلاق في النوم على بورش الزنزانة ، رغم عدم تنفيذي للوصية !
ما أستطيع قوله .. ان ربنا كان مسهلها لأقصى درجة :)
الآن أدخل إلى زنزانتي مع بعض الأكل البيتي ، و الزنزانة مختلفة هذه المرة ، فالنور يشع منها :D
عندما أدخل إلى زنزانتي أجد أنها لم تعد زنزانتي ، عمرو و أحمد و سامح يعيثون فسادا ، الأكل في كل مكان ، عمرو ينام على الحقيبة التي أحملها معي ، كنت قد بدأت اعتبر المكان ملكية خاصة ، لذلك ضايقني بالفعل ما يحدث ، لكنني لم أستطع التعامل .. فهي ليست زنزانتي على كل حال ، أكلت و أعطيت لسامح و عمرو و أحمد ، أعتقد أن الطعام يؤثر في المساجين كثيرا ! ، كان الأكل متوفر ، لذلك فقد أكلوا و شبعوا على ما اعتقد ، و هو ما زادني احتراما في وجهة نظرهم كما أظن .
الآن الساعة تقترب من العاشرة ، بعد صلاة العشاء ، ينادي علي ، أذهب إلى مقر أمن الدولة بسرعة هذه المرة ، و عندما أدخل إلى الاستراحة أجد مفاجأة من العيار الثقيل .
لقد كان ابي هناك !!!!!
أبي في أمن الدولة !!!
أنا أعرف أن أبي مسالم ، لا أعتقد أنه ذهب إلى القسم أو إلى أمن الدولة في شيء يخصه أبدا ، لكن من الواضح أنهم استدعوه ، وجوده هناك أعطاني أملا أنني سأرحل هذا المساء . سلمت عليه ، و جلست قليلا في الاستراحة لأكلمه ، أتحدث معه بأريحية شديدة ليخبرني أبي بدون أن ينظر أن هناك كاميرا تصور ، أنظر لها و ابتسم ، و يستغرب هو كثيرا ، لا يعرف أنني صرت و الكاميرا أصحاب !!
على كل حال ، نودي علي سريعا ، سلمت على والدي ، و انطلقت على السلم ، عندما دخلت ، انتظرت قليلا في الخارج ، و عندما كنت هناك ، عبر أمامي ظابط جديد بالنسبة لي ، يعرفه الجميع و يبدو أنهم يحترمونه ، عندما مر من أمامي نظر إلي و قال لي .. انت بتاع تركيا ؟ أخبرته بفخر .. اه !
ذهب إلى مكتبه ، و بعد دقائق أخذوني لألحق به في مكتبه . سأرمز لهذا الضابط بالاسم براء !
إذا لدينا الآن الضابط مصعب و الضابط براء ، ربنا يزيد و يبارك !!!!
عندما دخلت عند الضابط براء ، وجدته هناك يجلس على مكتبه ، و أمامه الضابطين مصعب و صهيب ، الضابط صهيب يبدو دمثا ، لم أتحدث معه على الاطلاق ، لكن والدي فعل !
كان الضابط مصعب يسجل ما يسألني فيه الضابط براء ، و كان براء على ما يبدو يعرف الكثير ، فقد كان يأخذني في مسارات محددة للإجابة على أسئلته المحددة للغاية ، و التي تتعلق بتركيا مثلا ، أو بالتدوين و المدونات .
من الواضح أيضا أن الضابط براء ، ربما بحكم أقدميته في جهاز أمن الدولة ، و ربما بحكم رتبته ، أو بحكم خبرته ، أو بحكم كل هذا ، يعرف الكثير عن المدونات و طبيعة التدوين و المدونين ، فكان يتحدث و بوضوح شديد ، أن العمل السري يتنافى مع طبيعة التدوين العلنية ، و أن ما نكتبه على مدوناتنا يتنافى مع كوني لا أريد أن أتحدث في مواضيع معينة أو ألا أخبره بكل ما أعرفه !!!
كانت لدي تصورات ذهنية عن الضابطين براء و مصعب من قبل ، لذلك فقد كان غريبا بالفعل أن أراهما أمامي في جلسة تحقيق واحدة ، يسألني فيها الضابط براء و يكتب ما أقوله الضابط مصعب ، و بكل دقة !!
لا أخفيكم ، توترت هذه المرة ، فتصوراتي الذهنية كانت مرعبة !! ، لذلك فقد زادت فترات صمتي في جلسة التحقيق هذه ، و كانت إجاباتي من قبيل ، إلى حد ما ، و احتمال ، و في الغالب ! ، و هو ما ضايق الضابط براء ، الذي قال لي ، يا آه يا لأ ! ، و كانت الاجابات المحددة صعبة للغاية أمام أسئلة من قبيل: تعاطفك و كتابتك عن الإخوان في المحكمة العسكرية ؟ كان بحكم عملك الصحفي وللا بحكم كونك محب لهم ؟ و هي اسئلة تبدو الاجابة الصحيحة فيها مستحيلة !!
انتهت جلسة التحقيق هذه بعد حوالي ساعتين ، و عندما خرجت ، أخبروني أن أنتظر قليلا ، لأجد والدي يخرج من مكتب الضابط صهيب ، منبسط الاسارير معتقدا أنني سأرحل معه الآن .
اعتقدت أن التأخير في هذه المرحلة ليس تأخيرا من مكتب الامن في المنصورة ! ، فكرت أنهم ربما يرسلون محاضر التحقيقات إلى القاهرة لتقارن بمعلومات سابقة لديهم أو غير ذلك . خاصة أن الضابط صهيب الذي يبدو دمث الخلق أخبرني و والدي أنه لا يعرف متى سأخرج ، لكنه قد يكون الآن ، أو غدا صباحا على الأكثر .
شخصيا كنت أتحدث مع والدي بتشاؤم شديد ، فقد كنت أتوقع أن يتم تحويلي إلى النيابة ، و من هناك سيكون من السهل التصرف ، فهو أسهل من حالة اللاسلم و اللا حرب التي أعيشها بين أمن الدولة و القسم .
انتقلت إلى القسم هذه المرة بعد أن ودعت والدي ، لأجد الزنزانة و قد تحولت إلى موروستان !
لا .. ليس موروستانا إلى حد بعيد ، لكن كان هناك شخص محترم كبير السن في الزنزانة ، اسمه الاستاذ علي .
الاستاذ علي كان مظلوما كما يبدو عليه ، عاش 14 عاما في السعودية ، و جاء ليجدد رخصة سيارته التي يقودها ابنه ، ليجد أنه عليه قضية منذ عام 2004 ، و هو الذي لم يأت إلى مصر منذ منتصف التسعينات كما يقول .
و أثناء وجودي دخل علينا شخصين لا أتذكر تهمتهم ولا اسماءهم ، لم أتعامل معهم إلا عندما حاولت أن أتصل من هاتفهم ، لكنني لم أستطيع .
تحدثنا جميعا ، الاستاذ علي و عمرو و أحمد و سامح ، و كان الاستاذ علي من المتأثرين كثيرا بالسلفية الصحراوية ، فكان يقول أن الحياة في السعودية رائعة لأنك " تعيش في دولة اسلامية ، تعبد الله ، و تكسب فلوس" لذلك لم أحترم افكاره كثيرا ، و لم أناقشه في شيء منها .
رحل الشخصين الذين كانوا معنا في الزنزانة ، ربما انتقلوا الى زنزانة أخرى ، و جاء سائق ميكروباص يبدو عليه الاحترام ، لكنهم بعد قليل نقلوه إلى الزنزانة الأخرى كذلك .
الوقت قد تأخر ، أنام و أستعد للاستيقاظ مبكرا لأذهب إلى أمن الدولة !!
أستيقظ في التاسعة ، أشعر أن اليوم مختلف ، يذهب الاستاذ علي ، و يأتي صديقين لسامح ، .. لا .. ثلاثة أصدقاء ، ابراهيم و هو مريض عقلي ، يقول أنه سرق من عمه 2000 جنيه ، و أن عمه يعامله بشكل سيء عقب وفاة والده ! ، عندما كنت أصلي ، كان ابراهيم يأتي ليصلي وحده ، الشخص الآخر محمد ، و هو شاب يبدو أكبر من العشرين ، أتى في تهم مشابهة لتهم سامح ، المخدرات و القتل ! ، و الأخير طفل لم يتجاوز الرابعة عشرة ، لم أتعامل معه ، و كان يبدو أنه لعبة المجرمين ، بكل ما تعنيه كلمة لعبة من معاني !!!
لم ينادى علي في الصباح ، و عندما سألت العساكر ، أخبروني أنه ليست هناك اخباريات بشأني هذا اليوم ، هذا الخبر طمأنني و أكد شكوكي ، من أن التحقيقات معي ستتوقف حتى يأتي اشعار آخر من القاهرة أو من المكتب المركزي الذي يبت في هذه الأمور ا
لم أذهب فعلا لأمن الدولة في هذا اليوم ، و كان يوما حافلا للغاية ، فالمجرمين كثر ! ، و كلهم لديه قصص يحكيها ، سامح يحكي عن الشخصين الذي قتلهما كل على حدة ، واحد من المحلة ، و الثاني في القطار ، يخبر ذلك بدون علامات على وجهه ، ليس مجرما يفرح بما فعل ، كما أنه ليس نادما على الاطلاق .
جسد سامح يتضح في النور ، سامح مشوه ، أحيانا من التعذيب البدني القاسي الذي يتعرض له المحبوسون على ذمة قضايا جنائية ، كان سامح بالفعل مشوه !!! ، و كان لديه أصابع مكسورة كسر مزمن ، بسبب الضرب عليها في مكاتب المباحث !! ، و أحيانا أخرى من واحدة من خناقاته المتعددة خارج السجن و داخله ! و أحيانا ثالثة من الوشوم الرهيبة التي يرسمونها على أجسادهم بإبرة ساخنة و خيط !!!
كنت أشمئز كثيرا من تلك الوشوم ، و من طريقتها .
تحدث سامح عن تعذيبه في سجن "عقباية" على ما أتذكر ، أو اسم مشابه ربما ! ، كما تحدث عن تعذيبه في أقسام المباحث في طلخا و في المنصورة ، و تحدث عن دماثة أخلاق أحد رؤساء المباحث الذين يتساهلون مع المجرمين في مركز بالقرب من المنصورة !!
كما تحدث سامح عن التعذيب الذي تعرض له و هو تحت تأثير البرشام أو المخدر بأنواعه ، و كان يضحك و هو يقول أنه كان يرد على الضابط ، فعندما كان الضابط يقوله هكهربك .. يرد عليه سامح ، هكهربك انت يا ــــــ ، و هكذا !!
لذلك كان من الغريب بالنسبة لي أن أشاهد ما يحدث ، لم أحاول أن أحصل على شهاداتهم أو أن أوثقها ، رغم أني أعتقد أن نهى عاطف ستسعد كثيرا بهذه القصص !!
سامح كان يتحدث كثيرا عن مشاهداته داخل القسم ، و كان اصدقاؤه ابراهيم ( المريض ) ، و الآخر الشاب محمد ، يؤمنان على كلام سامح و يضيفان ، فكان ابراهيم لديه العديد من جروح الحروق في يديه و قدميه بسبب التعذيب ، و تعذيب المساجين له بسبب مرضه العقلي !!!
أما عمرو و أحمد فكانا يتحدثان عن ما كانا يفعلانه ، و عن جرائمهما التي نفدا منها ، بداية من السرقة و انتهاء بما يشبه الاغتصاب !!
و قبل المساء بقليل دخل علينا رجل يبدو محترما ( من الملاحظ أن العساكر يختارون المساجين قبل أن يضعوهم في زنزانتي ) ، الرجل كان صاحب محلات مجوهرات ، جاء أثناء تجديد رخصته ، بسبب تأخره في سداد ثمن الكهرباء عن محل المجوهرات ، كان يتحدث عن سفرياته المتعددة ، و شربه كافة الانواع ، و عن الجنس و الدين و الحب و شوارع المنصورة و قضية قتل قديمة له لم تُكتشف ، أو لم يتم تقييدها ضده ، خاصة بعد تصالحه مع اهالي القتيل !
دخل الاستاذ منير و كان معه سجائر محشوة !! و كان يشرب ، و استأذنني أن يشرب ، و استأذنني معه الاصدقاء سامح و عمرو ، ثم دخلت المجموعة كلها الى زنزانة الاحداث ( تابع الرسم التفصيلي للزنزانة في تدوينة سابقة ) ، و أغلقوا عليهم الباب ، و بدأوا في التدخين !!
بعد ذلك تم حبسهم في هذه الزنزانة كيلا يزعجوني أنا و الاستاذ منير ، المساجين المحترمين !!
في هذه الاثناء كنا نأكل و نشرب ، و نتحدث كثيرا ، و كنت أسمع أكثر بكثير من الكلام ، ربما لأني لا أريد أن أتكلم ، و ربما لأني لم أستطع أن أتكلم
و كان الاستاذ منير واثقا من أنه سيرحل في المساء أو غدا صباحا ، و كذلك كان سامح و محمد و ابراهيم
في الواحدة صباحا ، وجدت العسكري ينادي علي ، لأذهب لأجد امي في انتظاري في الخارج مع قريبي ، كانت تريد أن تراني ، فها هو يوم الاثنين ، و لم تراني منذ سفري لتركيا ، لذلك فقد فرحت كثيرا عندما زارتني ، و ان كنت قلقا من ردود الافعال !
كان الاستاذ منير كل خمس دقائق يسأل العسكري عن ضابط معين ، صديقه ، كان سيدخل له موبايل ، و كنت متلهفا جدا لأن أتحدث في الهاتف ، عندما وصل الضابط ، جاءت الموبايلات ، و تم شحنها من الخارج ، و بصفته راجل محترم ، فلم يأخذ منير مني أي فلوس على مكالماتي الكثيرة ، فقد كلمت أهلي ، و كلمت بلال ، و صديقي خالد ، و د مصطفى النجار ، و أرسلت رسالة دولية و استقبلت العديد من المكالمات على هذا الرقم منها مكالمة دولي .
أما أروع التعليقات التي قيلت لي في الاتصالات ، فهي : اصبر ، بيقولوا رمضان حلو اوي في السجن ! علما بأنني كنت محبوس قبل رمضان بحوالي شهر و ايام !! ، ضحكت كثيرا :D
الآن أنام .. مرتاحا للغاية ، أستيقظ في التاسعة ، يرحل سامح و صديقيه ، يأتي الولد الصغير ذو الاربعة عشر عاما بعد أن يذهب للنيابة ، ليقول لي انه اخد 15 و هو يكاد يبكي ! ، لا أدري لماذا تصورت انه ذهب الى محكمة حكمت عليه بخمسة عشر عاما !! لكنه أوضح فيما بعد ان النيابة أعطته 15 يوم .
الاستاذ منير يرحل ليتم الكشف عليه ان كان لديه قضايا أخرى و يدفع قسط النور المتأخر عليه
أنا الآن مع الطفل الصغير و عمرو و أحمد
الساعة الثانية و النصف
ينادي علي العسكري .. هروح أمن الدولة
ليس من المعتاد اطلاقا أن أذهب في مثل هذا الوقت ، أنزل ، و العسكري المصاحب لي يخبر أهلي في التليفون أنني في طريقي لأمن الدولة.
أذهب ، أنتظر في الاستراحة حوالي الساعة ، أصعد للضابط مصعب ، كان لديه ضيف أو متهم آخر على ما يبدو ، ألمح أمامه جواز سفري و البطاقة الشخصية و موبايلاتي ، يخبرني أنه لم يقرأ الرسائل الشخصية التي أخبرني أنه لن يقرأها ، كان كمن ينفي عنه تهمة "لابساه لابساه" .
أعطاني الموبايلين ، ثم بطاقتي الشخصية ، و بعدها قال لي ، تاخد جواز السفر وللا تيجي تاخده بعدين ، قلتله هاخده دلوقتي ، أعطاه لي ، و قال : أنا مش عاوزك تمشي مع الجماعة المحظورة تاني !
قلتله : ثم اني بمشي مع يساريين و ماركسيين و شيوعيين
قال : لو كنا في عصر سابق كنت هقولك ما تمشيش مع الشيوعيين ، لكن دلوقتي بقولك مش تمشي مع المحظورة .
سألت : و هي ليه محظورة ؟
رد : هنتكلم بعدين يا عبدالرحمن
نزلت إلى العسكري وحدي هذه المرة ، أخبرته أنني أخذت إفراج ، انتظرت في الاستراحة حوالي نصف الساعة قبل أن تأتي سيارة البوكس ، صعدت فيها ، ذهبت إلى القسم ، وجدت أبي و قريبي و بلال و حسام و محمد العتر في انتظاري ، سألت على الاستاذ مجدي سعد ، أخبروني أنه رحل منذ الصباح ، أجريت اتصالات ، زرت بعض الاهل ، ذهبت إلى المنزل ، فتحت الفيس بوك و بدأت أشاهد الصور التي رفعتها في أول أيام زيارتي لتركيا ،،، لأتذكر كيف بدأ الأمر .. من البداية .

Labels: , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 07:50  
7 Comments:
Post a Comment
<< Home
 
My Name Is : AbdElRaHmaN Ayyash
I'm From : cairo, Egypt
And : I am just a guy, that wanna see his home "Egypt" in a great position in the civilized world , wanna talk to the other views' believers to hear from them and to make them listen to me , I'll try to show good model of a young Egyptian Muslim guy , who is believing in Islam as the only solution to all problems we face...... أنا مجرد شاب ، عاوز اشوف بلدي مصر ، في أحسن مكان وسط العالم المتحضر ، عاوز اتكلم مع أصحاب الرؤى المختلفة ، و عاوز اسمع منهم ، و عاوز اعمل من نفسي مثال كويس لشاب مصري ، مؤمن ان الاسلام هو الحل لكل مشاكلنا .
للفضوليين فقط

Free counter and web stats