
Obama .. The Hero
أوباما يقرر توجيه خطاب للعالم الإسلامي من القاهرة .
خبر ليس عاديا بأي حال من الأحوال .. ربما استحق ذلك التعامل الاعلامي غير الاعتيادي أيضا . على كل حال ... أعتقد أن الرئيس أوباما أخطأ باختياره القاهرة ليوجه منها خطابه إلى العالم الإسلامي ، نعم .. مصر تستحق أكثر كثيرا من خطاب يوجهه رئيس الولايات المتحدة للعالم الاسلامي ، لكن النظام المصري لا يستحق ذلك الدعم الذي سيعطيه له حضور أوباما و توجيه كلمته من العاصمة المصرية . الرئيس أوباما تحدث دوما عن دعم الديمقراطية ، أما دعم الأنظمة القمعية في العالم الثالث ، لن يحقق للولايات المتحدة ، لا الأمان ، و لا استقرار المنطقة ، فالشعوب التي تقاسي مرارة الأنظمة القمعية ، مثل النظام المصري بالطبع ، الذي يعتقل معارضيه ، و يلفق لهم عشرات التهم ، بل و يحاكم المدنيين منهم أمام محاكم عسكرية غير قانونية . ذلك النظام الذي تعامل مع المعارض أيمن نور ، كما تعامل مع الأكاديمي سعد الدين ابراهيم ، و حاكمهم - بتهم ملفقة في الغالب - فقط لصوتهم العالي في معارضة النظام و رموز النظام في مصر . الإشكالية الآن ليست في دعم نظام مصر فقط في سياسته القمعية تجاه معارضيه ، لكنني أخشى أن هذا سينعكس بالتالي على مصداقية أوباما أمام العالمين العربي و الاسلامي ، فلن تستطيع الشعوب العربية أن تتعامل مع وعود أوباما بنفس المصداقية التي أعطتها للرئيس الأمريكي الجديد بعد عهد مليء بالسقطات التاريخية المدمرة . فالعالم العربي الذي توقع من أوباما المزيد من دعم الديمقراطية ، و تفاءل بخطابه المتوازن تجاه إيران ، و تعيينه جورج ميتشل مبعوثا خاصا للسلام في الشرق الأوسط ، كما توقع المزيد من الإيجابيات في عهده بعد حديثه عن سحب القوات الامريكية خلال جدول زمني محدد من العراق ، العالم العربي لن يصدق ما تتحدث عنه الإدارة الأمريكية الجديدة ، لأنه و ببساطة ، دعم النظام المصري ، بتوجيه الخطاب الرئاسي للعالم الاسلامي من القاهرة ، يمثل سقطة كبيرة و تراجعا عن وعود أوباما . أنا أعرف جيدا أن ما أكتبه الآن تحصيل حاصل ، لأن لا أوباما سيتراجع عن زيارته المقررة للقاهرة أو إلقاءه خطابه ، ولا النظام المصري سيحسن من رصيده في حقوق الإنسان في خلال الأربعة أيام الباقية قبل زيارة الرئيس الأمريكي . لكن الواقع الآن يوجب علينا أن نتعامل مع الرئيس الامريكي بالمزيد من التفاؤل ، في انتظار ما سيثمر عنه خطابه القادم ، و الذي أتوقع أن يكون مختلفا ، لكنه لن يكون صادما لأي طرف كان . اختيار الرئيس أوباما للقاهرة لا يعني فقط دعمه للنظام المصري ، لكنه قد يلزم ذلك النظام أيضا بأشياء أكبر من مما يتحمله النظام ، لا أقول داخليا ، فأوباما في الغالب لن ينتقد الشأن الداخلي المصري بحدة أثناء تواجده في القاهرة ، لكنه قد يتحدث بشكل جديد تجاه حركة المقاومة الاسلامية حماس ، ما قد يحرج النظام المصري . أيضا سيتحدث أوباما بالتأكيد عن قواته في أفغانستان و العراق ، و ربما تحدث عن التوتر الحادث في باكستان مع استشراء نفوذ طالبان باكستان و العنف في المناطق القبلية حاليا . أتصور أن أوباما سيركز في خطابه على برنامج إيران النووي ، و لا أتصور أن خطابه سيختلف كثيرا عما أعلنه في مرات سابقة ، من الحوار مع طهران ، أو عدم اللجوء للخيار العسكري في حل الأزمة النووية الإيرانية . المشكلة الحالية في تصوري هو في توقع أوباما لمجريات الأمور في فلسطين المحتلة ، فالإصرار على حل الدولتين لن يرضي الطرف الاسرائيلي بالشكل الذي يلزمه بالبدء في مفاوضات الحل النهائي ، رغم أن الطرف الفلسطيني المفاوض مستعد للقبول بأي شيء ، من أي كان ، ليعطي شرعية للمفاوضات ، التي لم تحقق شيئا منذ أوسلو و ما بعدها . إذا .. لا أتوقع الكثير من أوباما في زيارته المقبلة لمصر ، و ربما لو كان اختار دولة إسلامية لها سجل نظيف في الديمقراطية و احترام حقوق الانسان ، لكان الأمر يبدو مقبولا للعديدين في المجتمعات الاسلامية . أعتقد أنه كان باستطاعته اختيار تركيا ، خاصة بعد أن بدأ نفوذها يتسع في العالم الاسلامي عقب حرب غزة الاخيرة ، كما أنه سيعطي دعما قويا للديمقراطية هناك ، و يزيد من رصيد المدنيين الاتراك في مواجهة الجيش ، لكن على ما يبدو أن اختيار مصر نابع لمكانها المتميز .. و ليس لمكانتها .. بحسب تعبير الاستاذ فهمي هويدي . دمتم بخيرLabels: سياسي, عام |