AbdulRahman Ayyash
 

AbdelRahman Ayyash's Facebook profile

Monday, 1 September 2008
تركيا .. طريق الجنة يمر عبر أنقرة

لم تكن تركيا الحديثة التي أسسها أتاتورك على أنقاض الخلافة العثمانية في العام 1924 على استعداد ان تقبل عودة الفكرة الاسلامية بأي شكل من الاشكال على صورتها النمطية التقليدية ، أي الخلافة بمعناها الشامل ، أو على صورة تسمح للإسلاميين أن يتحركوا نحو هذا الهدف ، إعادة تركيا لصدارة العالم الاسلامي .
و على مدار التاريخ التركي الحديث ، كانت هناك العديد من المحاولات للقضاء على أي تحرك لإعادة الإسلام كهوية قومية تراثية على الساحة السياسية التركية من جديد ، فمنذ إنشاء الدولة التركية ، و التحرك النخبوي الاسلامي لإعادة أمجاد تركيا العثمانية ، لم يتوقف ، كذلك لم تتوقف محاولات القضاء على تلك التحركات ، فبداية بإعدام رئيس الوزراء السابق عدنان مندريس و مرورا بتورغت أوزال و محاولات اغتياله ، و إخفاءه إلتزامه الديني بعيدا عن أعين العسكر ، و انتهاء باسقاط الأحزاب و الحكومات التي أنشأها المهندس البروفيسور نجم الدين أربكان ، كانت كل تلك المحاولات التي تهدف لإحياء الدور التركي في العالم الاسلامي من جهة ، و المحاولات المضادة المدعومة من الجيش و القوى العلمانية في تركيا .

و بعد صعود حزب العدالة و التنمية ( الديمقراطي المحافظ ذو الجذور الاسلامية ) إلى سدة الحكم في العام 2002 ، و بقاءه لمدة ست سنوات ، بل و بقاءه عصيا على محاولات الاسقاط الداخلية ممثلة في محاولات حظر نشاط الحزب من جهة ، و التخطيط لزعزعة الأمن الداخلي من جهة أخرى ، عبر التخطيط لانقلابات عسكرية أو عمليات اغتيال منظمة ، و هو ما تم الكشف عنه مؤخرا ، يبرز السؤال الاهم ، ما الذي تغير في معادلة الصراع الاسلامي العلماني في تركيا ، و هل الجيش التركي الذي أمن لتركيا علمانية متطرفة عبر الانقلاب المتتالي على حكومات لأحزاب ذات توجه اسلامي ، يختلف عن الجيش التركي الذي ترك العدالة و التنمية في الحكم ، رئاسة و وزارة ، و لمدة ست سنوات ؟ أو هل يختلف تلميذي مدرسة أربكان عبدالله جل ، و رفيق دربه رجب طيب أردوغان و حزبهما ( الديمقراطي المحافظ ) عن أستاذهما أربكان ، الزعيم التاريخي للحركة الاسلامية التركية ، و هو ما أدى لاختلاف تعاطي الجيش التركي و المؤسسات العلمانية مع كل منهما ؟

أعتقد أن التساؤل الثاني هو ما نريد الإجابة عنه ،فالجيش التركي لم يتغير فكريا بالطبع ، على الأقل لأن العديد من قادة الجيش في هذه المرحلة هم قادته في المرحلة التي حدث فيها الانقلاب الابيض على حكومة أربكان في فبراير 1997 ، لكن الملحوظ للغاية ، هو التغير الواضح على مستوى الأشخاص ، و الأفكار ، في الحركة الاسلامية التركية ، أو في الحزب المعبر عن توجهات محافظة .
---------
"المسلم الحقيقي هو من يصوت لحزب الرفاة "
كان هذا هو شعار الحزب الذي يقوده المهندس نجم الدين أربكان في انتخابات العام 1995 ، و هو كما نرى ، شعار - لا يلعب فقط على وتر الاسلام كدين - لكنه يتجاوز ذلك إلى تصنيف المسلمين أنفسهم ، إلى فئات ، الملتزم منهم هو من يتوافق سياسيا مع حزب الرفاة ، برأيي ، كان هذا الشعار ، من أكبر الأخطاء الحضارية و السياسية التي وقع فيها المهندس نجم الدين أربكان ، فهذا الشعار - الاستفزازي الاقصائي للتيار الوطني العلماني - أثبت أن أهداف الحزب التركي و زعيمه التاريخي ، تتمحور حول الاسلام ، و هو ما يعني أن مصالح الشعب التركي قد تكون في الخانة رقم 2 ، و هو ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى استفزاز القوى السياسية الاكبر في تركيا ، الجيش .. و العلمانيين .

تفوق حزب الرفاة على منافسيه ، ما أهله للدخول في حكومة ائتلافية ، ربما لم يستطع أن يثبت فيها جدارته الكاملة ، للتعامل مع القوى السياسية الأخرى ، فسياسات أربكان التي كانت تعني و باختصار شديد ، الاتجاه بكل الثقل التركي إلى العالم الاسلامي ، مستقلة تمام الاستقلال عن الجانب الاوروبي ، كدول ، و كاتحاد ، كانت تعني كذلك بالنسبة للجيش و للعلمانيين ، انهيار الحلم التركي بالانضمام لأوروبا و ما يمثله ذلك من خسارة على العديد من المستويات .

لا يمكن كذلك إنكار وجه أربكان المعتدل ، و إيمانه المعلن بالديمقراطية السياسية ، بل و سعيه لعدم استفزاز الجيش بشكل كبير ، حيث وافق على تنفيذ بعض الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل ، و نحى نفسه بعيدا عن اتفاقيات التعاون العسكري التركية - الاسرائيلية ، لكننا هنا لا نستطيع تجاوز أن ثوابت أربكان المستقاة من مرجعيته الاسلامية ، هي التي دفعته لإنشاء مجموعة الدول الاسلامية الكبرى الثمانية ، و بلا أي تحسن في العلاقات التركية الاوروبية في ذات الوقت ، و هو ما أكد لدى الجيش التركي ، رغبة أربكان في إعادة أمجاد تركيا العثمانية ، و لو على أنقاض حلم الانضمام لأوروبا الحديثة .
وبلا تفاصيل تاريخية كثيرة ، تم حظر الحزب السياسي ، و محاكمة أربكان و تم منعه من ممارسة العمل السياسي لخمس سنوات ، و هو ما جعله يلجأ لإنشاء حزب سياسي جديد ، يتزعمه أحد أصدقائه و المشتركين معه في مدرسته الفكرية ، كان هذا الحزب هو حزب الفضيلة ، و كان رئيسه هو رجائي كوطان .

كان رجائي كوطان هو الواجهة الرسمية لنجم الدين أربكان المحظور قضائيا من ممارسة أي نشاط سياسي ، و كطبيعة العمل "السياسي الاسلامي " - في معظم الحركات الاسلامية العاملة على الساحة بشكل عام - ، فمن المستبعد أن يكون هناك ترشيح ضد مرشح الحزب ، لكن ما فعله "جل" الاصلاحي و فريقه كان اقتحاما و بكل قوة لقيم الحركات الاسلامية ، فبداية من طلب إجراء مؤتمر عام للحزب ، ينتخب فيه رئيس جديد و انتهاء بترشيحه كمنافس لرجائي كوطان ، أو بمعنى آخر ، كمنافس لنجم الدين أربكان ، فترشيح العضو نفسه أمام قياداته التاريخية لقيادة الحركة أو الحزب و التي أثبتت - أي القيادات - كفاءتها - في الابقاء على كيان الحزب او الحركة كما هو - عبر العقود الماضية ، و التي أعطت الدعوة الكثير ، و التي اعتقلت و هوجمت و صودر ما تملك و غير ذلك من التضحيات ، كان ترشيح العضو نفسه من وجهة نظر راديكالية ، يعني الاستهانة بالقيادة و شق صف الحزب و هو ما تحدث عنه أربكان و زميله كوطان و الذين اعتبرا ذلك "خروجا سافرا على التقاليد الحزبية "

على كل حال ، خسر "جل" و قائمته - المجددين او الاصلاحيين - الانتخابات الحزبية ، و لكنهم كانوا قد أثبتوا وجودهم و بقوة في هذه المرحلة على الساحة السياسية و الحزبية في تركيا .

بعد فترة قصيرة ، تم حل حزب الفضيلة ، و هو ما أعتبره شخصيا ،أنه كان الفرصة الأكبر أمام الإصلاحيين في حزب أربكان ليثبتوا وجودهم ، و بنفس الأسلوب الذي اتبعه أربكان قبل ذلك ، إنشاء حزب جديد .
هذه المرة لم تكن الارضية جاهزة كما كانت في أحزاب أربكان ، كان من المهم بالنسبة للإصلاحيين أو المجددين أن يصبحوا حزبا فاعلا في الساحة التركية ، لا مجرد تكرار لأحزاب ذات أيديولوجية مشابهة نوعا ما ، أو رقما جديدا يضاف إلى قائمة الأحزاب العاملة في تركيا و التي يتجاوز عددها المائة و تسعين حزبا .
و لذلك كان من الطبيعي أن يبدأ مؤسسوا الحزب و على رأسهم رجب طيب أردوغان ، و رفيق دربه عبدالله جل ، كان من الطبيعي أن يبدأوا بتكوين أرضية فكرية ، و حركية صلبة ، و هو ما استغرق وقتا قبل انشاء الحزب .
تخلص الحزب الجديد من العديد من "العيوب" التي رآها أردوغان و فريقه من مساوئ أحزاب أربكان ، و من أهمها استخدام شعارات "دينية إقصائية " من تلك النوعية التي أشرنا إليها مسبقا ، و كذلك إيجاد مساحة مشتركة مع الفرقاء الأتراك ضمن توجه استراتيجي عام ، يضع مصلحة تركيا في الأولوية الكبرى ، كذلك التفكير في العديد من المشاريع -" تم تجهيز حوالي 300 مشروع قابل للتنفيذ بمجرد وصول الحزب للسلطة " - التي تستطيع المساهمة في تحسين الاقتصاد التركي ، خاصة بعد الانهيار الكبير عام 2001 و الذي كاد أن يسفر عن تركيا دولة مفلسة تماما.

من وجهة نظري ، كان من أهم ما فعله حزب العدالة و التنمية ، أن تخلى عن الخطاب الاستفزازي ، ممثلا في إعلانه أنه حزب "ديمقراطي محافظ" يلتزم بقيم العلمانية الأتاتوركية ، كما أنه تخللى عن الفعل الاستفزازي كذلك ، ما أقصده بالفعل الاستفزازي مثالا ، هو ما فعله أربكان عندما حاول العلمانيون أن يفرضوا قانون منع الحجاب ، و هو أن رشح عضوة محجبة في البرلمان التركي ، و كانت تلك رسالة استفزازية غاية في الخطورة لكلا من الجيش و القوى العلمانية في تركيا . ، في العدالة و التنمية ، كان خطاب العدالة و التنمية يرتكز على المشتركات التركية ، بلا إهمال للإسلام" كمكون أساسي في التراث و الثقافة القومية التركية " و هو ما قبله العلمانيون على مضض ، فوجود الاسلام بشكل يرسخ الهوية القومية التركية ، شيء لا يمكن الاعتراض عليه ، خاصة أن تركيا الأتاتوركية ، تعتبر قائمة أساسا على النزعة القومية .

تخلص الحزب أيضا من فكرة القائد الأوحد ، ذلك القائد الذي يقبل تابعوه يده ، دليلا على الاحترام الشديد ،ما يعني تخلصه من هيمنة جانب من جوانب الفكر السائد في الحركة الاسلامية بشكل عام ، و الشرق أوسطية خصوصا .
نتيجة لذلك الخطاب المتوازن ، ذو المرجعية الاسلامية المتمثلة في تراث و ثقافة و كون غالبية الاتراك من المسلمين ، و الذي يخاطب الأتراك جميعا بلا استثناء ديني أو عرقي ( الأكراد مثالا) ، فاز الحزب و بصورة غير متوقعة ، بما يقرب من 35 % من أصوات الناخبين الأتراك ، و هو ما أهله ليصبح الحزب ذو الاغلبية الساحقة ، و الذي يعني ضمنا استطاعته تكوين حكومة بمفرده ، بعد أن عاشت تركيا حقبة من الحكومات الائتلافية ، حيث لم يستطع أي من الأحزاب القائمة في تركيا خلال الخمسة عشر عاما التي سبقت فوز العدالة و التنمية ، الانفراد بالسلطة ، و هو ما يؤكد على تميزشخصية أردوغان ، عمدة اسطنبول و صاحب اليد النظيفة فيها ، و تميز الطرح الذي قدمه حزبه كذلك .

برأيي .. أن من أكبر الأسباب التي أدت إلى الدعم الشعبي الضخم للعدالة و التنمية ، هو ظهور قيادته بمظهر واحد ، بل و تبادلهم المناصب بصورة لا يمكن لنا ألا نتوقف عندها .
فعقب فوز حزب العدالة و التنمية بأربعة و ثلاثين بالمائة من مقاعد البرلمان التركي ، كان من المفترض أن يتولى رئاسة الوزراء ، رئيس الحزب الفائز بأغلبية الأصوات ، و للمفارقة ، فقد كان رجب طيب أردوغان محظورا من ممارسة أي نشاط سياسي في تلك الفترة ، كان من الواضح أن قيادة الحزب كانت قد وضعت كل الاحتمالات نصب أعينها ، فقد تولى عبدالله جل رئاسة الوزراء لمدة قاربت الأربعة أشهر ، رفع خلالها الحظر السياسي عن رئيس حزبه و رفيق دربه رجب طيب أردوغان ، ثم تنازل له عن رئاسة الوزراء ، و عاد هو إلى موقعه وزيرا للخارجية ، كما كان في حكومة سابقة لأربكان ، و أضاف على ذلك أن أصبح نائبا لرئيس الوزراء .

و عقب الأزمة الدستورية التي تلت فشل ترشيح غل رئيسا للجمهورية التركية ، تقرر إجراء انتخابات عامة مبكرة ، و فيها فاز العدالة و التنمية بما يقرب من 47 % من الأصوات ، و هو ما يعني بلا شك ، إمكانية تمرير ترشيح عبدالله غل رئيسا للجمهورية ، وهو ما حدث بالفعل ، حيث نجح عبدالله غل في تمرير ترشيحه ، و تم انتخابه رئيسا للجمهورية التركية ، و كانت زوجته خير النساء أول امرأة محجبة تدخل القصر الرئاسي منذ عهد مصطفى كمال أتاتورك ، و هو ما أثار حنق القوى العلمانية التركية ، و التي كانت قد خرجت في الفترة التي تبعت ترشيح غل للرئاسة في مظاهرات مليونية في العديد من المدن التركية .
منذ توليه السلطة في تركيا ، حقق العدالة و التنمية العديد من الاصلاحات ، و هو ما قلل الانتقادات العلمانية إلى حدها الأدنى ، و كان في تعامله مع العلمانيين و الجيش في تركيا ، مثالا رائعا للبراجماتية في معناها الاسلامي المعتمد على درء المفاسد و جلب المصالح و تقديم الاولويات و اعادة ترتيبها .

بنظري ، أبسط ما يمكن أن أعتبره محاولة لعدم زيادة الاستقطاب بين الحزب و الاطراف المقابلة على الساحة التركية ، هو زيارة الموقع الرسمي للحزب ، نجد صورة في الصفحة الرئيسية ، لمؤسس الدولة التركية ، مصطفى كمال اتاتورك ، و و هي الصورة التي لا يمكن أن توجد مثلا في موقع لأي حركة او حزب اسلامي في الشرق الاوسط ، لكنها في تركيا تعبر أول ما تعبر عن رغبة لدى الحزب في التواصل مع الاطراف العلمانية في تركيا .

أما عن فهم المقاصد و ترتيب الاولويات في تعامل الحزب على أرض الواقع مع العلمانيين في تركيا ، فحدث ولا حرج ، فمنذ طرح قانون نجريم الزنا للمتزوجين ، و سحبه نتيجة الضغوط الاوروبية و التهديد بعدم منح تركيا موعدا لبدء مفاوضات الاتحاد الاوروبي في 2004 ، و سحب الحزب مشروع القانون ، بل و تعامل أردوغان مع الضغط الاوروبي ببراجماتية شديدة ، فبعد أن ضن هجوما حادا على الاتحاد الاوروبي يتهمه بالتدخل في أدق الشؤون التركية ، قبل بسحب القانون ، و تم تحديد أكتوبر 2005 موعدا لبدء مفاوضات الانضمام للقارة العجوز رسميا .

أما المعركة الرئيسية لحزب العدالة و التنمية ، ولا أبالغ إن قلت أنها هي المعركة الاساسية لغالبية الاحزاب الاسلامية في تركيا ، معركة الحجاب ، فقد تعامل معها الحزب الديموقراطي المحافظ بشكل مختلف كثيرا ، فبعد الرغبة الجامحة في الغاء حظر الحجاب ( و الحجاب محظور بقبل مراسيم حكومية وليس بقبل قانون كمالي أو أتاتوركي علماني ) رأت قيادة العدالة و التنمية أن معركة الحجاب لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاستقطاب على الساحة التركية ، لذلك فقد تم سحب مشروع الحجاب ، خاصة بعد أن أدرك أردوغان أن الحجاب هو قدس الاقداس بالنسبة للعلمانيين ، حسب تعبير أحد المتابعين للشأن التركي .
المتابع أيضا لمعركة الحجاب يدرك جيدا أن هناك كثرة في المجتمع التركي لم تتقبل بعد فكرة السماح للملتزمات بارتداء الحجاب في الجامعات مثلا ، و هو ما يعني ان الحزب في هذه المرة لم يكن يحارب العلمانيين فقط ، بل إنه يحارب العديد من المقتنعين بالفكرة القومية التركية ، و العديد من المثقين الاتراك كذلك .

لكن لماذا التنازل إلى هذه الدرجة ؟؟؟


إن الحزب التركي يرى أن الأولوية هنا للإصلاح الاقتصادي و السياسي بكل جوانبه ، و هو ما يعني أن يتم قبوله عضوا رئيسيا في السياسة التركية ، و هو ما يعني بشكل آخر ، استحالة انتزاعه من الساحة بالشكل التقليدي للانقلابات في تركيا ، لأنه لو حدث ذلك ، فستكون الخسارة هذه المرة لتركيا ككل ، لا للإسلاميين فقط ، و عندها ، لن تنضم تركيا للاتحاد الاوروبي في المنظور القريب ، كما أن الشعب التركي الذي أحس بالنقلة النوعية في الاقتصاد التركي لن يتقبل بسهولة فكرة الانقلاب على الحزب الذي حقق تلك الطفرة الاقتصادية ، و هو ما يعني بأن جملة " الاقتصاد مقابل الايديولوجية " قد نجحت و بشكل كبير في تثبيت أقدام الحزب في تركيا .

من وجهة نظري ، فإنه بإمكاننا أن نفسر ما فعله الحزب بكلمة مقتضبة في السياسة الشرعية و في الفقه الاسلامي ، و هي سنة التدرج ، فالحزب في هذه المرحلة لم يثبت رأيه في قضية من القضايا الخلافية العديدة بين الاطراف الفاعلة في المجتمع التركي ، بل استطاع و بكل قوة ، أن يصم العلمانيين بالتطرف - بلسان الحال - ، - من اجمل التعبيرات التي قرأتها في هذا الأمر تعبير الأستاذ فهمي هويدي " السلفية العلمانية"- ، في تشددهم اللا مبرر تجاه قضية مثل قضية الحجاب ، و استطاع أيضا و بنجاح شديد ، أن يتجه بخطوات ثابته نحو هدف استراتيجي مرسوم بدقة ، و هو تحسين وضع تركيا داخليا و اقليميا و دوليا ، و الاضافة إلى سجله الحزبي ، إنقاذ تركيا اقتصاديا بعد ان كانت على حافة الافلاس . و حل العديد من المشاكل العالقة ، مثل القضية الكردية و قضية قبرص و غير ذلك .

إن أمام الحزب التركي ساحات عمل واسعة جدا ، إن العمل من أجل ملايين المسلمين ( والأتراك بشكل عام ) في تركيا و العالم ، بإضافة ثقل سياسي كبير لتركيا في الخريطة السياسية العالمية ، و بتحسين أوضاع الاتراك ، في كل المجالات ، و العمل على تخليص الاقتصاد من العلمانيين المتطرفين ، و انهاء هيمنة العسكر على السياسة ، و انهاء عهد الانقلابات ، و رفع العوائق عن التعليم الديني في تركيا ، أهداف سامية ، كلها تندرج تحت بند الاهداف الاسلامية ، حتى و إن لم يرفع الحزب شعار " المسلم الحقيقي هو من ينتخب العدالة و التنمية "

و بنظرة مفصلة على انجازات العدالة و التنمية في مجالات السياسة و الاقتصاد ، نستطيع اقتباس الكثير من مقال للكاتب التركي أورخان محمد علي ، ومقال سابق للأستاذ فهمي هويدي :

- الحد من صلاحيات رئيس الجمهورية ، بحيث تصبح مقتصرة على تعيين المحافظين و السفراء و بعض الأمور البروتوكولية الأخرى

- انتخاب رئيس الجمهورية بالتصويت الحر المباشر ، بدلا من اقتصار التصويت على أعضاء البرلمان التركي ، بحيث تصبح مدةالرئاسة خمس سنوات بدلا من سبع ، على ألا يعاد انتخاب الرئيس أكثر من مرة واحدة

- زيادة أعضاء المحكمة العليا من 11 إلى 17

- وضع تصرفات الجيش تحت رقابة المؤسسات المدنية و على رأسها البرلمان و القضاء .

- تخفيض نسبة التضخم من 37% إلى 9 %

- تخفيض نسبة الفائدة الحقيقية من 65% !!! إلى 15%

- حذف ستة أصفار من الليرة التركية !! ، حتى أصبحة الليرة التركية تقترب من الدولار الامريكي ( الليرة التركية = 4.5 جنيه مصري )( الدولار = 1.18 ليرة تركية )

- توزيع الكتب و الدفاتر على جميع طلاب التعليم ( من الابتدائي و حتى الثانوي ) مجانا ، و هو ما رفع المزيد من الاعباء عن الطبقات الفقيرة ، كما قام بتخصيص رواتب للطلاب الفقراء .

- القضاء على العديد من اللصوص الاتراك ، فقد حدث أن هرب العديد من رجال الاعمال و السياسيين بما يقرب من 46 مليار دولار خلال السنوات الماضية ، جاء أردوغان و فرض سلطة الدولة على املاك هؤلاء و قدم معظمهم للمحاكمة .

- توزيع 1.5 مليون طن فحم سنويا ، و في المناطق الباردة في تركيا ، أفادت تلك المعونة حوالي 4 مليون شخص

- بناء 280 الف شقة لمحدودي الدخل !! على تقسيطات ميسرة على مدة تتراوح بين 15 و 20 سنة

- تنفيذ 6500 كم من الطرق ، من الممكن أن نفهم هذه المسافة الجبارة ، عندما نعلم أن الطرق التي تم تنفيذها منذ قيام الجمهورية الاتاتوركية و حتى تولي العدالة و التنمية الحكم ، بلغت 4500 كيلو متر .

- ارتفاع متوسط دخل الفرد التركي لأكثر من الضعف ، ( من 2500 - 5500 $سنويا )

- سن العديد من القوانين التي تتيح المزيد من الحرية السياسية و الشخصية ، تم تحريم التعذيب في مخافر الشرطة (!!!) ، حرية اصدار المجلات و الصحف باللغة الكردية ، مما قلل الاحتقان الشديد لدى الاكراد .


هذه (بعض ) إنجازات العدالة و التنمية داخل تركيا ، و من الممكن أن نقول أن من أهداف العدالةو التنمية في الفترة المقبلة ، هو إصدار دستور جديد للبلاد ، يعطي المزيد من الحرية و الديمقراطية للأتراك ، و هو ما سيؤدي لتحسين متوسط الدخل في تركيا بشكل كبير للغاية .

من المواضيع الشائكة للغاية ، هو علاقة تركيا باسرائيل ، و التعاون العسكري التركي الاسرائيلي ، وهو من أكبر المآخذ التي يراها الاسلاميون في الشرق الاوسط على حزب العدالة و التنمية .

بإمكاننا أن نضع العلاقة بين تركيا و إسرائيل في سياق الهدف الاستراتيجي الكبير للحزب ، فتركيا الان تعتمد في علاقتها مع اسرائيل ، على المصالح ، فمصلحة تركيا ، و بالتالي مصلحة العالم الاسلامي ككل ، تكمن في استمرار العلاقة (المتوترة) بين اسرائيل و تركيا ، فتركيا تحتاج في هذه المرحلة للعديد من المعونات الاقتصادية من البنك الدولي ، و من الواضح ان هذه المعونات مرهونة بعلاقة تركيا باسرائيل ، هذا على الجانب الحكومي ،، أما على الجانب العسكري ، فالحكومة في هذه المرحلة ، لم تبلغ من القوة بحيث تؤثر على القرار العسكري في تركيا ، و لكننا نستطيع القول أنه بعد الاصلاحات الدستورية الاخيرة ، فإنه سيكون بإمكان الحكومة التركية ، التعامل بإيجابية شديدة مع العديد من القرارات التي يتخذها الجيش التركي ، بل و التأثير على هذه القرارات بشكل ما ، و ربما تغييرها ان دعت المصلحة التركية ، بحسب ما يرى البرلمان و القضاء في تركيا .
ثم إن العلاقة بين إسرائيل وتركيا في هذه المرحلة تتسم " بالندية" حسب تعبير أحد المراقبين ، فتركيا دعت اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني لزيارة أنقرة ، كما أنها ترجع أسباب "التوتر" في فلسطين المحتلة إلى التعسف الاسرائيلي ، و ليس الجانب الفلسطيني .

أما بالنسبة للقضايا الشائكة الأخرى ، فقضية العراق تقع على رأس القضايا ، و هنا أحب أن أقول ، أنني منبهر تماما بالتعامل التركي مع قضية استخدام الاراضي أو الأجواء التركية من قبل قوات الاحتلال الامريكي ، فما حدث أنه بعد أن طلبت الولايات المتحدة رسميا من تركيا الاذن لاستخدام اراضيها و اجوائها ، وافق أردوغان (الإسلامي) مبدئيا على الاستخدام الأمريكي للأراضي التركية ، بشرط .. موافقة البرلمان التركي ، و من البديهي أن نقول أن الحزب( الديمقراطي المحافظ ) لم يكن على استعداد للموافقة على استخدام الاراضي التركية ، ( كما تم استخدام قناة السويس والاجواء المصرية لعبور قوات الاحتلال) ، لذلك فقد تم رفض الطلب الأمريكي رسميا ، بعد أن رفض البرلمان السماح للقوات الامريكية بذلك .

تعامل الحزب مع القضية الكردية ، بحنكة شديدة ، فالتعامل العنيف مع الانفصاليين الاكراد ، و أعضاء حزب العمال الكردستاني ، يضيف كثيرا لسجل الحزب على المستوى الوطني ، فالحزب يعتبر مناطق شرق و جنوب تركيا ، مناطق تركية لا يمكن التفريط فيها ، و رغم الاصلاحات العديدة التي قام بها العدالة و التنمية في كافة أنحاء تركيا ، إلا أن المناطق الكردية لم تشهد تحسنا كبيرا في الأحوال الاقتصادية و المعيشية ، لكن هذا لا ينفي القيام بإصلاحات في هذه المناطق و بشكل كبير على جانب المساعدات ، و توفير الدعم المادي الموسمي ( كتوفير الفحم في الشتاء ) و غير ذلك من محاولات تحسين وضع الاكراد في تركيا .
يبقى الحلم التركي بالانضمام للاتحاد الاوروبي هو المعركة الرئيسية خارجيا أمام حزب العدالة و التنمية ، و هو يؤدي حتى الان الاداء الاروع في هذه المعركة ، فالاصلاحات الدستورية ، و دمقرطة الوضع في تركيا ، بالاضافة إلى توسيع دوائر الحريات العامة والفردية ، و الاهتمام بكرامة الانسان ، و محاولة تقليل نفوذ الجيش على سلطات الحكومة المدنية ، و كذلك الاصلاحات الاقتصادية و تحسين الوضع المعيشي للأتراك ، كلها من ناحية ، إصلاحات تضيف إلى سجل الحزب الكثير و الكثير ، كما أنها خطوات مهمة للغاية على طريق الانضمام للاتحاد الاوروبي .

أما الاتجاه ناحية العالم الاسلامي ، فلم يغفل عنه الحزب مع وجوده في السلطة ، فالتدخل المباشر في العراق ، و الوساطة بين سوريا و اسرائيل في مفاوضات الانسحاب من هضبة الجولان ، و استضافة قيادة حركة المقاومة الاسلامية حماس في أنقرة ، و تفعيل الدور التركي في منظمة المؤتمر الاسلامي ، هو ما ينفي الادعاءات التي تقول أن اتجاه الحزب ناحية أوروبا أفقد تركيا الكثير من هويتها الاسلامية و مشتركاتها الشرق أوسطية .

أستطيع القول في النهاية ، أن حزب العدالة و التنمية بقيادة النجمين أردوغان ، و رفيقه جل ، قدم نموذجا رائعا لحزب إسلامي ، بغض النظر عن الشعار الذي رفعه داخليا ، و هو كون الحزب ديمقراطي محافظ حسب تعبير قادته ، فقد استطاع الحزب تقليل دائرة الثوابت لأقل حيز ممكن ، و توسيع دائرة المتغيرات لأقصى مداها ، فلم يثبت رؤيته في قضية ما ، و لم يتعامل مع الأطراف المقابلة ، العلمانية و العسكرية ، بشكل ثابت نمطي ، بل تعامل بشكل براجماتي واقعي ، راعى فيه متغيرات الواقع التركي و الدولي ، و هو ما يؤكد كلمة أردوغان التي قالها بحدة أمام البرلمان " لقد تغيرت ، بل تطورت ، أنا الآن لست كما كنت قبل ثلاثين عاما" .

ما أريد الحديث عنه أخيرا ، هو تعقيب على كلمة قالها عبدالله جل ، الرئيس التركي ، تعقيبا على ترشيح نفسه رئيسا لحزب الفضيلة المنحل ، أمام منافسه الراديكالي رجائي كوطان ، يقول " لقد أردنا أن نقدم مثالا يحتذى لكل الأحزاب و الحركات الاسلامية في الشرق الأوسط " .

أعتقد أننا في هذه المرحلة نحتاج و بقوة أن ننظر إلى تجربة حزب العدالة و التنمية في تركيا ، بعين التعلم من تجربة ثرية للغاية ، فقد استطاع الحزب توفير جو آمن للعمل السياسي ، لاستكمال الاصلاحات للوصول لهدف استراتيجي محدد ، فبداية من عدم استغلال الشعارات العاطفية ، و تجهيز 300 مشروع مبدئي جاهز للتنفيذ بمجرد الوصول للحكم ، و مرورا بمحاولة انهاء حالة الاستقطاب بين الاسلاميين و العلمانيين في تركيا ، أي أنه لم يتمسك ببعض الشكليات ( مثل القضايا العالقة في برنامج الحزب الذي قدمه الاخوان المسلمين في الفترة الماضية ) ، و لكنه تخطى هذه المرحلة محاولا التكامل ضمن التيار السياسي التركي ككل ، و العمل في اطار الجماعة الوطنية ، مراعيا متطلباتها ، لا منفصلا عنها لتحقيق أهداف حزبية ضيقة ، بلا اي اعتبار لوضع الشعب التركي في هذه المرحلة ، و مرورا كذلك بتعامله الايجابي للغاية مع دولة الاحتلال الاسرائيلي ، و انتهاء بتعامله السياسي مع القضايا الداخلية ، و القضايا العالقة خارجيا ، و مرونته في تقديم التنازلات ، ضمن مرحلة بناء جسور الثقة مع المجتمع التركي ، و التي أعتبرها شخصيا مرحلة مؤقتة تليها مرحلة قبول أفكار الحزب بشكل أكبركثيرا من مستوى قبولها شعبيا في هذه المرحلة .

Labels: , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 03:56  
16 Comments:
  • At 1 September 2008 at 20:45:00 GMT, Blogger belal said…

    النقطة الأولى

    هل الاستمرارية في الحكم سوف تحل جميع المشاكل والخلافات

    هل ينجح حزب العدالة في التدرج الى تطبيق الاسلام بهذه الطريقة

    أرى أن الطريقة التي يتبعها حزب العدالة تجعل الزمن عاملا سلبيا وليس عاملا ايجابيا

    عاملا سلبيا يدفع عجلة التنازل بينما يوقف أي خطوة في أي اتجاه لفعل أي شئ يعتبر كاسلامي أو في اتجاه مصالحة المظاهر الاسلامية

    والفترة الأخيرة التي أخذ فيها موضوع الحجاب حيزا اعلاميا وسياسيا كبيرا يدل على هذا

    أي أن الحزب عندما سخنت الأجواء فهو فضل الاستمرارية على المشروع نفسه

    وهذا يصب ضد مصلحة الحزب نفسه وضد مشروعه وضد مصداقيته

    كما أن التوبيخ الذي حدث للنائبة التي تقدمت باقتراح أماكن صلاة في أماكن العمل هو عار على أي حزب إسلامي ..بل ربما كان ذلك سببا وجيها لاستقالة رئيس الحزب .. أي أنه من غير المنطقي أن تنتقد أربكان لمصداقيته في طرحه ..فالمصداقية في الطرح ينبغي أن تواجه بالاحترام
    لا أن تواجه بالانتقاد لأنها تدخله في مواجهة مع الأحزاب العلمانية
    ويبقى طرح حزب العدالة المفقتد للمصداقية نقطة سليبية في حقه ..وليس نقطة ايجابيه أبدا
    فالطرح الرخو الذي يتميز به حزب العدالة أجبره على اتخاذ مواقف رخوة في القضايا التي تمس المظاهر لاسلامية
    وتبقى ازدواجية المتناقضة للفكرة وطحها بالنسبة للعدالة والتنمية ليس شيئا بهذ الروعة والجمال
    فليس من المعقول أن تعجب بشخص لأنه يعبر عن فكرة هوا غير مقتنع بها
    ويعتبر هذا تطبيقا بشكب ما لمبدأ "التقية " عند الشيعة

    ومع قبول هذا أو عدم قبوله ..يبقى الحزب تجربة جيدة ومثيرة للبحث والاستفادة
    ولكنه كذلك ليس المثال الذي يرجى تطبيقه في الشرق الأوسط
    فالسياسية الأساسية التي ينتهجها الحزب في المجال السياسي تقوم على التقية وازدواجية متناقضة بين الفكرة وبين طرحها
    وهوا مالا يناسبنا كمجتمعات عربية مسلمة على الاطلاق ..كما أن حيز الثوابت عندنا أوسع من عندهم بكثير
    زحيز المصداقية في الطرح عندنا يجب أن يكون أكبر ..وكذلك وضوح المواقف السياسية والتعامل مع اسرائيل
    ليس من المقبول على الاطلاق أن ننتهج نهج حزب العدالة فيها

    ويبقى مجال الاستفادة والمقبول منه هو المجال الاقتصادي ..وبعض الهوامش والرتوش القليلة من المجالين السياسي والاجتماعي

    ..

     
  • At 1 September 2008 at 20:46:00 GMT, Blogger belal said…

    This comment has been removed by the author.

     
  • At 1 September 2008 at 20:51:00 GMT, Blogger belal said…

    النقطة الثانية
    أننا نجد أن أكثر من يتناولون الوضع التركي فانهم يرتكبون خطأ فاحشا عندما يبدؤن تحليلهم للوضع الحالي بلحظة انفصال أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاليين عن أربكان
    ذلك أن اختيار اللحظة الزمنيةا لمناسبة له أثر كبير في مصداقية التحليل وحنكته ونتيجته
    اللحظة التي اختارها أكثر الناس لبدء التحليل_لحظة الانفصال_تظهر وكأن حزب العدالة هذه أتى بما لم يأت به الأولون ..خرج من رحم المجهول ...ولد عملاقا
    وهو خطأ فاحش..اذ يغتال هذه التحليل _المبتدأ بتلك اللحظة_جهود الاسلاميين السابقين وتاريخ الأحزاب الاسلامية وتجاربها
    والحزب قام بوراثة كل هذ ا التاريخ الزاخر بالتجارب والمحاولات والأخذ والرد...وأيضا اختيار لحظة الانفصال لبدء التحليل يقتل أدوار الكثير من الأشخاص الذين بنوا وأسسوا ذلك المشروع ..مثل أربكان..فيصبح أربكان عندهم مجرد راديكالي لم يقدر أن يتعامل بالرجماتية اللازمة للمرحلة التي تمر بها تركيا
    وهو من مؤسسي المشروع ومن الذي راعوه حتى كبر وأصبح عملاقا
    لن أطيل في السرد أظن المعنى واضح
    ..
    الخطأ الفاحش أيضا يخرج من نفس المنطلق الأول
    وهو خطأ التحليل التجريدي الذي يمارسه الكثير من الممعجبين بالحزب ..اذ يجردون التحليل من الزمن والمكان ثم يقارونه بباقي الحركات الاسلامية
    بالشكل الذي يظهر تلك الأحزاب والحركات الاسلامية كالاطفال أمام حنكة ومهارة وخبرة وبرجماتية حزب العدالية
    ينسون أن حزب العدالة هو ابن الوضع التركيوليس الوضع المصري
    وليد الوضع التركي بانفتاحه وبرجماتيه الموجودة وبوضعه الداخلي المعقد وعلاقاته الخارجية
    وهو أيضا بن الوضع التركي العلماني المتطرف الذي يفرض على من يمارس السياسة من الاسلاميين قدرا كبيرا من البرجماتيه من الليونة في المواقف
    وهو أيضا ابن الوضع التركي باوضعه الديمقراطي النسبي ..وبانتخباته النزيهة غير المزورة
    وهو أيضا ابن الوضع التركي باقتصاده الكبير والمؤثر
    ..
    ولذا الخطأ الفاحش الذي انتهجه البعض
    نتج عن التحليل التجريدي..الذي جرد التحليل من عنصري الزمان والمكان
    ثم بدأ المقارنة الخطأ
    ليصل حتما لنتيجة خطا

     
  • At 1 September 2008 at 21:27:00 GMT, Anonymous حسام يحى said…

    بلال

    سمعت كلامك ده قبل كده

    :P

    عياش

    اشكرك لجهدك فى جمع معلومات البوست وصياغته شكله متكلف

     
  • At 1 September 2008 at 21:53:00 GMT, Blogger belal said…

    مانتا كنت حاضر النقاش بيني وبين عبدو في المكتبة أعملك ايه يعني أغير رأيي ..عشان سيادتك تسمع كلام جديد
    ..

     
  • At 1 September 2008 at 21:56:00 GMT, Anonymous حسام يحى said…

    لئه يابشمهندس


    كنت تمشينى بعيد وانتوا بتتناقشوا

    :P

    عارفنى عيل

    :P

     
  • At 1 September 2008 at 22:34:00 GMT, Anonymous حسام يحى said…

    بلال

    انا قرات تعليقك

    عجبنى جدا والله

    احييك

    :d

    معلش ياعبدو

    انا عارف انى طولت شويتين

    ومنظرى باخ

     
  • At 1 September 2008 at 23:09:00 GMT, Blogger فزلوكة said…

    بداية كدا
    سردك التاريخى ممتاز على فكرة
    ثانيا:
    العدالة والتنمية ليس حزبا إسلاميا
    وهذا ما اختلفنا حوله مع د\نوزاد
    فالعدالة والتنمية جاء نتيجة لثقافة الحرية
    بمعنى أن الرجل نفسه قال _أقصد د\صواش_ أنه لم يختر العدالة والتنمية إلا لأنه سيحقق لى مصلحة إقتصادية بعيدا تماما عن خلفيته الإسلامية, وقال بالظبط أنه ورغم ثقافته الإسلامية لو وجد حزبا إسلاميا وآخر علمانيا وكان العلمانى سيقدم له منفعة أفضل ,سيختار العلمانى بكل تأكيد
    دى نقطة
    النقطة التانية
    أعتقد أن نجاح العدالة والتنمية جاء نتيجة لتراكمات , دور أربكان ومن قبله كولن , وما فهمته أيضا أن كولن يعتمد بالأساس على تربية المجتمع تلك التربية التى نتحدث نحن عنها
    لكنهم استخدموا أساليب متطورة عنا كان فيها إعمالا للتجديد من ناحية واستغلالا لحرية نسبية يتمتع بها المجتمع بشكل عام
    منها مثلا مدارس دار النور
    وتحدث عنها د\نوزاد بتوسع فى اللقاء الرباعى السرى فى سيلانترو
    D:

    حاجة تالتة كمان
    فكرة الصدام وفقد الثقة أعتقد إنها نقطة مهمة جدا أحسن حزب العدالة والتنمية التعامل معها
    "
    فترشيح العضو نفسه أمام قياداته التاريخية لقيادة الحركة أو الحزب و التي أثبتت - أي القيادات - كفاءتها - في الابقاء على كيان الحزب او الحركة كما هو - عبر العقود الماضية ، و التي أعطت الدعوة الكثير ، و التي اعتقلت و هوجمت و صودر ما تملك و غير ذلك من التضحيات ، كان ترشيح العضو نفسه من وجهة نظر راديكالية ، يعني الاستهانة بالقيادة و شق صف الحزب
    مش عارفة ليه مش مستريحة للبرجراف دا؟؟ "

     
  • At 1 September 2008 at 23:12:00 GMT, Blogger فزلوكة said…

    سؤال
    ينفع حاجة متسجلة
    MB3
    تتحمل ع النت؟؟
    لو ينفع أنا تقريبا مسجلة معظم اللقاء مع د\نوزاد
    لو أمكن ممكن أبعتها لحضرتك

    فى محاولة لتصحيح وضع ما
    D:

     
  • At 3 September 2008 at 07:14:00 GMT, Anonymous Anonymous said…

    post mofed gdan :)

     
  • At 4 September 2008 at 12:19:00 GMT, Blogger اصحى يا نايم said…

    اعتقد أن الكلام المهم فى الموضوع هو ما ختم به بلال تعليقه

    لا بد من أن نستفيد من تجربة حزب العدالة , وأى حزب آخر حتى ولو مش اسلامى ولو يهودى كمان مفيش مشكلة.. فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها
    المشكلة الحقيقية هى المقارنة البحتة بين تجربة نشأت فى ظروف معينة وبين تجربة نشأت فى ظروف أخرى ( دا اذا كانت تجربة الاخوان قد نشأت أصلا ) ـ

    فهل عندنا انتخابات نزيهة
    مثل تركيا ؟ـ
    هل عندنا جيش علمانى قوى يحمى العلمانية ؟ـ
    هل عندنا طوائف مثارة ومقلقة كالأكراد والشيعة ؟ـ
    هل درجة الوعى الشعبى بين مصر وتركيا متساوية ؟ـ
    هل عندنا حرية سياسية ومساحة من العمل الحزبى مثل تركيا
    هل يتشابه المناخ المصرى مع التركى من حيث القضاء ؟ـ

    هل وهل وهل ... اسئلة كثيرة لا بد من أخذها فى الاعتبار قبل بدء المقارنة

    والله أعلم

     
  • At 5 September 2008 at 02:59:00 GMT, Anonymous أحمد said…

    سيبك انت و خلينا فى المهم
    رحت السينما الإسبوع ده ولا لأ
    و لا السينما حرام فى رمضان

     
  • At 5 September 2008 at 21:31:00 GMT, Anonymous Anonymous said…

    فى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
    هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:

    1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
    2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
    3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
    4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
    5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
    6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
    ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

    http://www.ouregypt.us/culture/main.html

     
  • At 5 September 2008 at 21:53:00 GMT, Blogger أميرة محمد محمد محمد said…

    اتفق مع راي الاخ بلال جداااااااااااا

    يوم العاشر من رمضان يوم الزحف المصري لكسر الحصار عن غزه
    عايزين كلنا نشارك في الحدث يا جماعه
    كلنا عاوزين نكسر الحصار وكلنا لازم نعمل حاجه
    باذن الله في قوافل هتطلع من القاهره يوم العاشر من رمضان قافله الساعه 6صباحا امام نقابة الصحفيين والاخري الساعه8صباحا امام نقابة الاطباء
    اللي عايز يطلع لازم يتصل يحجز الاول

    ممكن تتواصلوا معايا عن طريق المدونه

    او مع محمد عادل عن طريق مدونته
    علي اللينك ده
    http://43arb.info/meit/?p=1228

     
  • At 6 September 2008 at 02:44:00 GMT, Blogger إيمان عاطف دياب said…

    عايزين نتجمع كلنا يوم 10رمضان


    ونسافر رفح ونساعدهم ونكسر الحصار


    تدعوكم اللجنه المصريه لفك الحصار عن غزه واللجنه الشعبيه لفتح معبر رفح لتلبيه نداء الدكتور حمدي حسن والحمله الشعبيه لكسر الحصار عن غزه ..
    للخروج في قوافل بإتجاه معبر رفح من أجل رفع الحصار عن غزه .
    وقد أعلنت اللجنه المصريه لفك الحصار عن غزه عن التحرك بقافله من أمام نقابة الصحفيين بالقاهره يوم الأربعاء 10 رمضان الموافق يوم 10 سبتمبر بإتجاه معبر رفح .. علي أن يكون موعد الإنطلاق في تمام الساعه 6 صباحا مباشره .
    * نرجو ممن يود المشاركه الإتصال باللجنه علي الأرقام التاليه للحجز من أجل توفير أماكن و أوتوبيسات للجميع
    * الإشتراك بالقافله ب 30 جنيه للفرد الواحد
    * نرجو الإتصال بالأرقام 0105805657 - 0106832876 من أجل الحجز وتوفير أوتوبيسات للجميع
    * من يستطيع القدوم بمساعدات مهما كان حجمها نرجوا إحضارها معه وسيتم إرفاقها بالأوتوبيس لتوصيلها للقطاع إن شاء الله
    * عنوان نقابة الصحفيين بالقاهره : 3 شارع عبد الخالق ثروت ( المتفرع من شارع رمسيس) - منطقه الإسعاف - محطه مترو جمال عبد الناصر ( خلف دار القضاء العالي )
    الأربعاء 10 رمضان - 10 سبتمتبر
    الساعه 6 صباحا
    أمام نقابة الصحفيين بالقاهره
    قافله بإتجاه قطاع غزه المحاصر
    للحجز والإستعلام والمعلومات
    0105805657 - 0106832876
    فاكس:0223623935
    E

     
  • At 8 September 2008 at 09:31:00 GMT, Blogger محمود سعيد said…

    هو انت رجعت الكتب اللى عليك ؟

     
Post a Comment
<< Home
 
My Name Is : AbdElRaHmaN Ayyash
I'm From : cairo, Egypt
And : I am just a guy, that wanna see his home "Egypt" in a great position in the civilized world , wanna talk to the other views' believers to hear from them and to make them listen to me , I'll try to show good model of a young Egyptian Muslim guy , who is believing in Islam as the only solution to all problems we face...... أنا مجرد شاب ، عاوز اشوف بلدي مصر ، في أحسن مكان وسط العالم المتحضر ، عاوز اتكلم مع أصحاب الرؤى المختلفة ، و عاوز اسمع منهم ، و عاوز اعمل من نفسي مثال كويس لشاب مصري ، مؤمن ان الاسلام هو الحل لكل مشاكلنا .
للفضوليين فقط

Free counter and web stats