إذا .. ستون عاما مرت ذكرى النكبة هل عشناها نكبة واحدة ؟ أعتقد أننا نعيشها كل يوم نكبات بعيدا عن نظريات المؤامرة و صفقات الاسلحة الفاسدة و مجاهدي 48 بعيدا عن دير ياسين و خان يونس و الحرم الإبراهيمي بعيدا للغاية عن كل هذا هل نستحق النصر ؟ أم ما زالت لدينا تلك القابلية للاستعمار القابلية التي اختفت من العالم أجمع ، الصمت الشعبي و عدم التأثير النخبوي ، هذه بلادنا في الشرق .. ذكرى نكبة .. صاروخ هناك .. و شهداء هنا ، و قليل من الدعارة السياسية في الكنيست أو على أبوابه( عن خطاب جورج ووكر بوش اتحدث ) في ذكرى النكبة لم أجد أفضل من الشعار الذي وضعته الجزيرة في حملتها لتغطية الذكرى .. حق يأبى النسيان . و في الغرب ذكرى ثورة .. طلاب .. لم يختلفوا عن غيرهم كثيرا ، إلا أنهم أرادوا أن يكونوا .. و كانوا صناع فرنسا لم أرتب أفكارا لتكتب فقط أريد ان أقول أن فرنسا بعد 1968 .. تحولت إلى فرنسا التي نعرفها ، لا نقول أنها لم تكن دولة عالم ثالث و صارت دولة عالم أول ، لكنني أقول أن أخطاءها الحضارية ، التي كانت لتؤخر الدولة الفرنسية سنينا طويلة ، عولجت بالثورة ، انتفاضة الطلاب ، البداية كانت في مارس ، و الثورة تنسب لمايو ، و الاستمرارية شهدها يونيو عندما نرى شعارات الثورة الفرنسية إنها لم تُكتب لباريس أو ليون ، إنها كتبت للقاهرة و للمحلة ، لغزة و رام الله كن واقعيا .. و اطلب المستحيل .. أحد الشعارات إنهم يبيعون سعادتنا .. لنسرقها ! أسفل حجارة الرصيف .... الشاطئ ! اقرأ أقل .. و عش أكثر الرئيس يحتاجك .. أنت لا شعارات و شعارات ، حركت الطلاب في فرنسا ، أنزلتهم من أبراجهم لأرض الواقع ، خلعوا حجارة الرصيف ليروا البحر من خلفها .. الحرية المفقودة هل نستطيع نحن ؟ و أعتقد أن مصر و طلابها و عمالها عليهم ان يعرفوا أن التغيير ليس سهلا ، و أن إضرابا لو فشل .. فسيمكن إتمامه أقول أن تجربة فرنسا في ستينات القرن الماضي ليست تجربة عابرة ، لقد ثار الطلاب لسبب رئيسي ، و هو تدخل الشرطة في الجامعة ، انتو متخيلين ان فرنسا أضربت ، فرنسا وقفت اقتصاديا ، لأن بقى في حاجة زي حرس الجامعة عندنا ؟؟؟؟ .. مع انها اقل بكتير من حرس الجامعة ، اقل بكتير جدا كمان انتو متخيلين احنا متأخرين اد ايه ؟؟؟؟ الفوضى التي نخاف منها ، ستأتي ، و المحلة ستتكرر رغما عنا جميعا ، و أي مسكنات يأخذها الشعب في هذه المرحلة هي معجلات للثورة ، فالضغط يولد الانفجار ، تلك حقيقة كونية ، و شعبنا يُضغط منذ ثلاثين سنة وأكثر .. و الانفجار اقترب مشكلة الفوضى أننا نتصورها تكسيرا و تخريبا و تدميرا و وبالا على الأمة و المجتمع إنها ستكون وبالا فعلا .. لكنها لن تكون إلا وبالا على النظام ، فتغيير النظام ، بعزله عن مصادر قوته ، و مصادر قوته في هذه الحالة هي الاقتصاد ، و نحن نستطيع !! ما أريد قوله أخيرا ، أنه بعد ستون عاما من النكبة .. لم نتقدم شبرا ، بل تأخرنا ، و بعد النكبة كانت نكسة ، تأخرنا أكثر فأكثر ، و أخشى ما أخشى ، أن يكون التحرك الشعبي الذي تم إجهاضه في إبريل و مايو هو نهاية تحركاتنا ، نحن بحاجة لثورة ، ثورة طلاب ، ثورة عمال ، و ثورة أكاديميين ، ستكون هناك خسائر بالفعل ، لكنها لن تقارن بالمكاسب التي سنحصل عليها ، و أقل هذه المكاسب لو فشلت تحركات المجتمع ، هي أن يعلم رؤوس النظام أن الشعب المصري حي ، لم يعد ميتا كما كان ، أو على الأقل .. يستطيع التحرك عندما يريد . إنهم يقتلوننا ، و نحن لا نريد الرد .. إنهم يبيعون سعادتنا .. لنسرقها مجددا ! و آخر ما أريد قوله من شعارات طلاب فرنسا 68 .... تحذير لنا Those who make revolutions by halves do but dig themselves a grave. هؤلاء الذين يصنعون أنصاف الثورات ، لا يفعلون شيئا إلا حفر قبورهمLabels: خواطر, سياسي, فلسطين |