السلام عليكم و رحمة الله أقرأ في هذه الايام بعض ما كتب المفكر المبدع مالك بن نبي رحمه الله و هو مفكر جزائري ، أقل ما يوصف به أنه رائع ، و أقل ما توصف به كتاباته أنها نجحت في توصيف واقعنا بأدق الأساليب و أبسطها و أكثرها عمقا و شمولية ، و تخصيصا في أحيان كثيرة . ما أود التعليق عليه و أريد مشاركتكم فيه ، هو ما يقوله مالك بن نبي حول أصالة الأفكار ، و فعاليتها ، أو الفكرة الأصلية و الفكرة الفعالة ، بكلمة أخرى . سأنقل في البداية ، كلمة مالك بن نبي ، و هي من كتابه " مشكلة الأفكار في العالم الاسلامي " الذي أعتقد أنه من المفيد بشكل كبير ، لكل العاملون في الحركة الاسلامية قراءته ، او على الاقل قراءة بعض فصوله ، يقول مالك في كتابه :
" ولا يكفي أن نعلن عن قدسية القيم الاسلامية ، بل علينا أن نزودها بما يجعلها قادرة على مواجهة روح العصر ، و ليس المقصود أن نقدم تنازلات إلى الدنيوي على حساب المقدس ، و لكن أن نحرر هذا الاخير من بعض الغرور الاكتفائي ، و الذي قد يقضي عليه "
ما أروعها الكلمات مالك بن نبي لخص الكثير الكثير الكثير مما نود قوله في أقل السطور . مالك يقول بتفصيل أكثر : أن الفكرة الاسلامية المقدسة ، رغم قدسيتها ، و رغم اصالتها ، و رغم إيماننا ينجاحها في كل وقت و في كل مكان ، إلا أنها لن تنجح على جمودها، أي كما نزلت ، كما نستخدمها ، او كما تعامل بها الصحابة و التابعين في المجتمع الاسلامي في مرحلة ما "قبل"الموحدين ، أي مرحلة صعود الحضارة الاسلامية فالفكرة تحتاج ان تتطور ، تحتاج ان تضاف إليها لمسات المعاصرة ، الكثيرون ينظرون لتلك المعاصرة ، على أنها مادية جدلية ، او انها ماركسية كافرة ، لكنها في كل الأحوال ، ستضيف لمسة الفعالية إلى فكرتنا الاسلامية المتوفاة ، في أنفسنا ، و في أوطاننا بالتبعية . إذا لماذا لم تنجح الفكرة الاسلامية في السودان ؟ و لماذا لم تنجح في أفغانستان؟ و لماذا لن تنجح في أي دولة في العالم ، طوال نظرة الاسلاميين لفكرتهم بتلك النظرة الراديكالية التي تسقط مشاكل الماضي السحيق على واقعنا و مستقبلنا البعيد و القريب على حد سواء ؟ في اعتقادي ، ان الاسلاميين في حاجة إلى التنازل ، لا عن الثوابت ، و لكن عن بعض القيود التي وضعوها أمام أنفسهم ، ليضيقوا على أنفسهم دائرة الفقه ، مغلقين باب الاجتهاد ، و ساعين لأخذ النص اقتباسا بلا أي فهم مغاير لذلك الذي كان عليه الأولون . الكثيرون لن يتقبلوا تلك الفكرة ، لكن هل تعتقدون أن مالك بن نبي في كتابه الرائع"مشكلة الافكار في العالم الاسلامي " لم يؤيد رأيه بالدليل ؟ الدليل الذي يثبت أن فعالية الفكرة مقدمة على أصالتها . يكمل ابن نبي في كتابه و يقول
" بكلمة واحدة ، ينبغي العودة إلى بساطة روح الاسلام نفسها ، و لم يترك الرسول صلى الله عليه و سلم فرصة واحدة تمر دون أن يحذرنا من مثل هذا التمسك و الاكتفاء الذي نعرف اليوم آثاره المعوقة للنمو الاقتصادي في المجتمع الاسلامي الحالي . فبعد عودة الرسول صلى الله عليه و سلم من إحدى الغزوات وسط شهر رمضان (( يقصد غزوة تبوك)) و كانت مشقة الصوم كبيرة على الصائمين ، نراه يعزو الفضل في الانتصار ، إلى الذين أفطروا في ذلك اليوم (( يقصد قول الرسول صلى الله عليه و سلم : ذهب المفطرون بالأجر )) ، فالشريعة أباحت لهم الإفطار لمواجهة و إعداد ما تحتاج إليه القافلة في السفر . و نحن اليوم أكثر من أي يوم مضى بحاجة للتذكير بهذا الهدي النبوي الذي يعطي في حالة معينة الأولوية لفضيلة الفعالية على فضيلة الاصالة ، و من المناسب أن نشير إلى هذا الجانب من الفعالية الاسلامية في الوقت الذي تقارن فيه التقاليد الاسلامية بخبث ، بالقيم العملية للبلاد الصناعية ، لإثبات عدم صلاحية الاسلام في القرن العشرين . فالمجتمع الاسلامي مدعو لأن يستعيد تقاليده العليا و معها حس الفعالية ......"
فمالك بن نبي باختصار شديد , قدم لنا فكرة رائعة الجمال ، و هي أننا رغم أصالة فكرتنا ، إلا أننا نحتاج وضعها في إطار الفعل ، الإطار التنظيري المناسب لطرح الآخرين ، الحركي المتسق مع توجهات المجتمع . الكثيرون سيرفضون طرح بن نبي ، لكن الكثيرين أيضا من المخلصين للفكرة لا للأشخاص ، سيعتقدون بصواب بن نبي ، في طرح فكرته ، و بصوابه أيضا في الرأي الذي ذهب إليه من أننا بحاجة لتطوير خطابنا المرجعي . أردت أن أكتب هذا الكلام تعقيبا على نقطة ما، و هي ولاية المرأة أو القبطي في حزب الإخوان ، فلو اعتقدنا جدلا أن هذه الفكرة ، أصلية من الاسلام ، فنحن الآن ملزمون بالاجتهاد الفقهي ، لكي نعيد قولبة الفكرة في إطارها الجديد ، إطار يعنى بالمساواة في ظل المواطنة ، و إطار يعنى بالثقافة الشعبية المستقاة أساسا من الإسلام كدين ، و كثقافة تاريخية . و رغم اجتهاد الفقهاء ، وقرارهم بجواز ولاية المرأة و القبطي ، في دولة المؤسسات ، و في وقت تكون فيه صلاحيات رئيس الجمهورية موزعة على من تحت يديه من الوزراء ، إلا أن قرار قيادة الإخوان جاء منافيا للاجتهاد ، و كأنه يغلق بابه من الأساس ، فكان قرار الإخوان بأخذ الرأي الفقهي ( الأصيل ، أو الأصلي ) و غير الفعال من جانب آخر ، و هو عدم جواز ولاية المراة و القبطي ، و هو ما فتح الباب من جديد في نقاش حول جدوى الحل الاسلامي ، ما لم يكن تقدميا مؤمنا بسنن الله في الكون ، و واعيا بشكل كبير لكل من متغيرات التاريخ و ثوابت الدين . ما أريد أن أخرج به ، هو أننا بإمكاننا أن نضيف لحلنا الاسلامي ، المستقى من سنن الأولين ، بعضا من فقه الواقع ، والذي سيجعله بالتبعية صالحا لحاضرنا ، بل و منافسا إن لم يكن قائدا في المنافسة ، لكل النظريات الأخرى ، بين الشيوعية و الرأسمالية ، أو بين العلمانية و الليبرالية و الثيوقراطية ، و لنخرج بفكرتنا من الضيق إلى السعة ، و نحن نستطيع !
------------------ أكملت الثمانية عشر عاما منذ ما يقرب من اسبوعين ، لا اختلاف يُذكر ، لم أخرج من البيت في الصباح و أعود و أنا DRUNK فجر اليوم التالي ، لا أعتقد أنه اختلاف كبير ذلك الذي حدث ، لكنني أحب أن أقول كلمة أخذت جزءا منها من بعض خواطر راتشيل كوري : "أعتقد أني كبرت قليلا ، لكن الأشياء نسبية .. قد تبدو ثمانية عشر عاما بطول أربعين .. و قد تكون فاصلا بين غمضة عين و انتباهتها ، تدرك الفرق فقط ، عندما تكون في السابعة ، أو في السابعة و الستين !!" -------------- لا جديد على المستوى الشخصي ، إلا أني أحب أن أقول أنني أشتاق كثيرا للمهندس خالد حمزة --------------
خمس سنوات على احتلال العراق ... هل من مزيد ؟؟؟؟!!!!
 Labels: اخوان, خواطر, سياسي, مالك بن نبي |