AbdulRahman Ayyash
 

AbdelRahman Ayyash's Facebook profile

Monday, 3 March 2008
بين الماكينة و الترس .. عن الفرد و الجماعة
هل أنا مضطر أن أعدد الأسباب التي تدفعني للكتابة في النقد الذاتي ؟ لا أعتقد مطلقا ، لكنني أظن أنني مجبر لاعدد أسباب الحديث عن موضوع أعتبره أساسا في تطور مسيرة الحركة الاسلامية بشكل عام ، و الإخوان المسلمون بشكل خاص ، و بلا مقدمات كثيرة ، سأطرح السؤال و أجيب عليه ، لماذا يجب أن أتحدث عن العلاقة بين الفرد و الجماعة ؟!

أولا : المرحلة التي نمر بها ، تستدعي إعادة تعريف لثابتي الحركة الاسلامية ، العضو ، و التنظيم .
ثانيا : لأنه و مع تزايد الاتهامات الموجهة للإخوان المسلمين و الحركة الاسلامية ، و في مقدمة تلك الاتهامات ، الابتعاد عن الديمقراطية ، و التأكيد على الطاعة العمياء بلا تفكير ، كان يجب أن يتم توضيح مثل هذا الموضوع ، أمام الجماعة و أمام الناس ، خصوصا الباحثين منهم .
ثالثا : المتابع لخط بياني يمثل الحراك الداخلي في حركات التحرر الاسلامي ، و الاخوان المسلمين على القمة منهم ، يلاحظ بما لا يدع مجالا للشك ، أن الحركة الاسلامية مذ النصف الثاني من العقد الاخير من القرن الماضي ، و بشكل أكثر تحديدا منذ الانتخابات التشريعية 2005 ، تنطلق بشكل ضخم نحو إصلاح داخلي ، و تحديد أكثر لمتغيراتها الداخلية ، و رسم نظرة أكثر تخصيصا لبعض القضايا العالقة ، لذلك نحاول نحن أن نكون لبنة في بناء يتم تجديده كليا ، و أن نبدأ ببساطة رسم أطر علاقة جديدة بين الفرد و جماعته ، أو بين العضو و التنظيم .
رابعا : الإخوان المسلمون ، كغيرهم من الحركات الاسلامية ، من المحتمل إن لم يكن من المؤكد وجود بعض الخطأ ، في أطر الدين و الفكر و السياسة ، و لا ضير على الإطلاق من فتح باب المراجعة للخطابات الفكرية و السياسية و الدينية على السواء ، بالتأكيد ، هذا الموضوع ليس مجالا للحديث عن الخطاب الديني أو الفكري للإخوان ، لكنه قد يكون بداية لفتح باب الحديث عن الخطاب السياسي للإخوان المسلمين .
خامسا : من أهم ما دفعني لبدء الكتابة في هذا الموضوع ، هو ما يثار حاليا من جدل حول برنامج الحزب المزمع إنشاءه ( طبعا ليس قريبا ) ، و اختلال مفهوم السمع و الطاعة بين الاخوان عند إقامة حزب سياسي ، و هل سيكون رئيس الحزب كقيادة الجماعة ، واجبة علينا طاعته في المنشط و المكره ، و هل ستكون العلاقة بين عضو الحزب و قيادته ، مختلفة عن مثيلتها بين عضو الحركة و قادته ؟

إذا ، لدينا من الاسباب الكثير ، الذي يدفعنا للحديث عن مثل العلاقة بين العضو الاخواني ، أو عضو الحركة الاسلامية و قيادته ،

لكن .. هل هناك مشكلة في العلاقة الحالية بين القيادة و القاعدة ؟

إذا نزلنا لقواعد الإخوان ، أو للغالبية الساحقة من قواعد الإخوان ، لطرح مثل هذا الموضوع ، فلن نجد أي آذانا صاغية ، إلا فيما ندر ، فالغالبية لا تشعر بوجود أدنى مشكلة بين علاقتها بالقيادة في الحركة الاسلامية ، بل و يرون أن العلاقة الحالية مثالية عبر أكثر من جانب ، فهي تتيح لهم الحوار المباشر مع أكبر قيادات الجماعة ، و إن كان الحوار لمجرد الحوار ، لا الحوار لأهداف كبرى ، و هذه العلاقة ذاتها تسمح بوجود مساحة لا ننكرها من الاختلاف ( بما لا يتعدى نطاقا فكريا ثابتا ) ، لكننا إن تعمقنا في السؤال ، و خاصة لمن كانت لهم بعض المشكلات مع القيادة على اختلاف مستوياتها ، فسنجد حالة من التذمر المكتوم ، و في معظم الحالات ، لا نجد حلا إلا الانسحاب ، و الأمثلة كثيرة .
فبين آلية إيصال الصوت ، و بعض التراث الفكري حول ثوابت ارتقاء العضو الإخواني ، و ركن الطاعة بفهم خاطئ ، و غيرها ، تضيع أصوات الكثيرين المنادين بالاصلاح الداخلي للجماعة .
باختصار شديد ، إذا أردنا أن نتحدث عن هذا الموضوع ، فيجب أن ندرك حساسيته بالنسبة لطرفي المعادلة على حد سواء ، القيادة .. و القاعدة .

لنبدأ أولا بالحديث عن المفهوم الحالي لوجود الفرد في جماعة الإخوان المسلمين :

فالفرد هو اللبنة الأولى من المشروع الإسلامي النهضوي ، الذي يبدأ بالفرد المسلم ، و ينتهي بأستاذية العالم ، لذلك نجد اهتمام الاستاذ البنا به ، في التنشأة و توجيه الكلمات ، والرسائل شاهدة على ذلك .
و من ناحية أخرى ، فإن الفرد الإخواني ينشأ في بيئة تهيئه كي يكون عضوا فاعلا في المجتمع ، و وسائل التربية عند الإخوان معروفة للجميع ، لذلك ، يخرج الفرد الإخواني مميزا عن بقية محيطه في أغلب الأحيان ، لكن على النقيض تماما ، نجد أن وسائل التربية عند الإخوان ، و أسلوب التنشئة الإخواني ، يخرج فردا ، رغم مميزاته ، إلا أنه في أحيان كثيرة ، لا يرى نفسه إلا بين الجماعة ، وهو بدون الجماعة لا شيء ، يوكل الآخرين كي يفكروا نيابة عنه ، و للأخ المسؤول الحق في كل شيء ، و لقيادته التتابعية كل الحق في التفكير ، و عليه التنفيذ .
و من هنا نجد مأساة الإخوان ، لا تنظير إلا على أضيق المستويات – و المبرر .. أننا قوم عمليون - ، لا تفكير إلا في أضيق الحدود – و المبرر .. الإخوة اللي فوق عارفين بيعملوا ايه - ، لا تجديد إلا بأمر من أعلى القيادات – و المبرر .. لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها - ، و المبررات كما نرى ، لها مصداقيتها في مواضع كثيرة ، و عندما نسقطها على مواقفها التي تقال فيها ، نجدها تعبر عن عقلية مستنسخة كربونيا ، لآلاف النسخ ، فكل أخ هو نسخة مربيه أو مسؤوله أو نقيب أسرته ، قطاعات و قطاعات ، مراحل تمر و تأتي أخرى ، و الفرد الإخواني ثابت كما هو ، و الجماعة باقية ، تتحرك ببطء السلحفاة ، و التبرير هنا أن البقاء لصاحب النفس الأطول ، لكن هل طول النفس أن تتعاقب الحكومات وراء الحكومات ، و الإخوان رصيدهم ينقص و يزيد بحسب نجاح السلاح الإعلامي للحكومة ؟، و هل يعقل أن يكون النفس الطويل هو البقاء ركودا ، أمام تيارات التغيير التي تعصف بالعالم أجمع ؟!.

فهل هذه مشكلة الفرد .. أم مشكلة الحركة ؟
بالواقع ، التأثير التبادلي بين الفرد و الحركة ، يثبت أن المسؤولية تقع على كاهل الجماعة و أسلوب تعاملها مع أفرادها ، قبل أن تقع على كاهل الفرد ، فبقاء الحركة الاسلامية لا يعني مطلقا انتفاء وجود الفرد ، فالعضو يجب أن يكون المحرك الرئيس لكل القرارات ، و هو الدافع الأساسي لجميع التحركات على اختلافها .
فمن ناحية الجماعة ، هناك المناهج التي تكرس في الأخ مبدأ السمع و الطاعة ، على إطلاق لا يجب أن يكون في جماعة سياسية تحتمل اختلاف الآراء، و تربطه – المبدأ - ببقاء الحركة ، بالطبع الانضباط من أسباب بقاء الحركات ، لكن هل كانت الطاعة العمياء يوما قائدة لإصلاح أو تغيير ؟ إن ذلك النوع من الطاعة لا يزيد إلا عدد النسخ الكربونية .
الفرد الإخواني أيضا تقع عليه مسؤولية ليست بالقليلة ، فهو يمثل القاعدة و القيادات الوسيطة و القيادات العليا ، و هو الذي يزرع في مرؤوسيه فكرة أن الإخوة ( فوق ) يفكرون ، و يعملون ، و يعلمون ، ما يؤدي بالتدريج إلى قلة الكوادر المفكرة ، و انعدامها بالنهاية ، لصالح الكوادر المنفذة ، العاملة ، للاسف بلا تفكير في معظم الأحيان ، و الأصل : أن الرأي رأي الإخوة ، لماذا هذا الرأي ؟ ليس من المهم أن تعرف ، فليس كل ما يُعرف يقال ، و ليس كل ما يُقال أتي وقته ، إلى آخره من كلمات الإخوة التي تغلق الباب أمام حوار فكري حقيقي .

سؤال أخير : لماذا يجب على الكثير من أعضاء الحركة الاسلامية و قادتها ، و واضعي مناهجها ، إبراز دور الفرد و رأيه في الأحداث ، و في قرارات الجماعة ، على اختلاف مستوياتها ، ( بخلاف الشورى ) ، و الاستفادة من وفرة الكوادر في تنميتهم فكريا ، بخلاف تنميتهم روحيا ، و تنفيذيا ؟
أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال لن تتضح إلا بمعرفة اهداف الحركة الاسلامية بشكل عام في المرحلة المقبلة ، فإذا أدركنا أن الإخوان يركزون في هذه المرحلة على التواصل السياسي و الانفتاح على الآخر بكافة أشكاله ، و هو ما لحظته شخصيا بشكل كبير للغاية من خلال تواجدي منذ ما يقرب من العام في مؤتمر القاهرة الخامس لمقاومة الامبريالية و الصهيونية ، و من خلال عملي بجوار المهندس خالد حمزة-المعتقل و مدير موقع إخوان ويب ، الموقع الرسمي للإخوان المسلمين باللغة الانجليزية - لفترة جاوزت الخمسة أشهر ، و رأيت كيف يتم تقديم المادة الصحفية للغرب بكافة أشكاله ، بلا تزييف ، و بكثير من الحنكة و الاحترافية ، و بخطاب مصاغ بطريقة مغايرة تماما عن صياغته العربية ، ما يؤكد ما سبق و أشرت إليه ، من أن الانفتاح على الآخر صار هدفا رئيسا في المرحلة الحالية للحركة الاسلامية بشكل عام ، و للإخوان المسلمين بشكل خاص .
و من هذا المنطلق ، وجدنا الجماعة تضع النقاط فوق الحروف في الكثير من الحالات ، فهي أخرجت و لأول مرة برنامجا سياسيا متكاملا ، أو يكاد يكون متكاملا ، و يخضع للتحسين بعد النقد الذي وجه إليه من قبل العديد من التيارات الفكرية و السياسية ، بل و النخبة المصرية كلها .

و هذا يدفعنا إلى تخصيص الإجابة أكثر ، فالحزب السياسي ، يجب أن تختلف طريقة قيادته ، و طريقة التعامل بين القيادات العليا و الوسطى و القواعد ، عن تلك المتبعة في التعامل بين قيادات الجماعة و قواعدها ، فالحزب السياسي يحتمل مرونة أكثر ، و المرجعية التي (تحمل أثقالنا و أثقال غيرنا ) لن تكون مرجعية بالمعنى المتعارف عليه للمرجعية ، فقواعد الحزب على اختلاف مستوياتهم التربوية ( بالتأكيد لن تكون هناك مستويات تربوية كما نعرفها في الجماعة ، و ستختلف طريقة التصعيد و الترقي عما نعرفه بالطبع ) .
فنحن أمام مرحلة مفصلية ، نقترب فيها من تجربة جديدة تماما على الحركة الاسلامية ، تجربة الحزب السياسي الاسلامي في مصر ، ما يدفعنا دفعا لتغيير آلية التعامل بين العضو و قيادته .
و يدفع القيادة أو المرجعية بتعبير آخر ، إلى إعادة النظر في المحتوى الفكري الذي يُقدم للأخ المسلم في مراحله المتقدمه ، لإطلاق العنان لعقله و تفكيره ، و الاستغناء الجزئي و الكلي عن الاعتماد على رأي ( الإخوة ) صوابا كان أو يحتمل الخطأ .
بالنهاية ، يظل التساؤل المشروع : هل ستستمر الحركة الاسلامية ثابتة بأفكار أفرادها ، لا تتحرك إلا عبر الصدمات و حوادث الزمن ؟ !
أتمنى حقا .. أن تكون الإجابة نفيا .

Labels: , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 22:05  
1 Comments:
  • At 4 March 2008 at 13:21:00 GMT, Blogger شهيدة said…

    موضوع مهم جدا ..

    ولاني على عجالة شديده ... سأعود باذن الله للرد باستفاضه ..


    تعليقا على السؤال الاخير .. تموت اي جماعه بموت الافكار الابداعيه فيها ... وتعود الرتابه وعدم تجديد الدم في عروق اي فكره تحملها الجماعه يهدد بنيان افرادها بأدواء كثيره منها عدم الاخلاص للفكره .. والاعتماد على الاشخاص دونا عن الفكره التتي يحملوها وبالتلي العصبيه للجماعه دنا عن الاسلام بشموله الذي يقبل جميع الاطياف ..

    الامر يحتاج لتفصيل كثير سأعود باذن الله باستفاضه

     
Post a Comment
<< Home
 
My Name Is : AbdElRaHmaN Ayyash
I'm From : cairo, Egypt
And : I am just a guy, that wanna see his home "Egypt" in a great position in the civilized world , wanna talk to the other views' believers to hear from them and to make them listen to me , I'll try to show good model of a young Egyptian Muslim guy , who is believing in Islam as the only solution to all problems we face...... أنا مجرد شاب ، عاوز اشوف بلدي مصر ، في أحسن مكان وسط العالم المتحضر ، عاوز اتكلم مع أصحاب الرؤى المختلفة ، و عاوز اسمع منهم ، و عاوز اعمل من نفسي مثال كويس لشاب مصري ، مؤمن ان الاسلام هو الحل لكل مشاكلنا .
للفضوليين فقط

Free counter and web stats