دليل آخر على أن نظامنا الموقر فقد عقله منذ أمد بعيد ، ذلك النظام الذي لا اعتقد انه يفهم ألف باء سياسة اعتقالات في كل مكان كل المحافظات حتى الان شملتها الاعتقالات التعسفية المناهضة بكل جلاء لكافة حقوق الانسان و التي تعتبر لا أي سبب مقنع أو مبرر جيد .. سوى الانتماء .. للإخوان المسلمين. الإخوان المسلمين كأكبر فصيل معارض سياسي في مصر و في عدة بلدان عربية كذلك ، يمكن اعتبارهم يخوضون مرحلة فاصلة في تاريخ عملهم السياسي الدعوي . سأحاول سريعا أن أستعرض ما حدث في مصر تجاه الاخوان المسلمين مؤخرا 1 اعتقالات بعض رجال الاعمال و المنتمين للإخوان فكرا أو تنظيما ، و على رأسهم المهندس خيرت الشاطر .. النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين . 2 محاولة الايحاء بخطورة الاخوان شعبيا مع تصاعد شعبية الاخوان و حركة المقاومة الاسلامية حماس 3 اعتقالات في المحافظات لم تتوقف ، تعتمد على بعض الأحداث الميدانية أو لا تعتمد .. فالامن الأعمى لا يفرق بين وقت و آخر .. أو بين نهار و ليل 4 ضربات اقتصادية لبعض رجال الاعمال ، المهندس نبيل مقبل أحدهم 5 استمرار الاعتقالات بشكل أوسع كثيرا بعد قرار مبارك إجراء انتخابات المحليات في الثامن من ابريل نيسان المقبل 6 اعتقالات بعض الناشطين اعلاميا و حقوقيا قبل ايام من الاعلان عن الحكم الذي سيصدر من المحكمة غير الشرعية الذي كلفها مبارك بمحاكمة المهندس خيرت الشاطر و قيادات الإخوان التسعة و ثلاثين ، و كانت العلامة الفارقة في هذه الاعتقالات ، اعتقال المهندس خالد حمزة .. مدير التحرير التنفيذي لموقع إخوان ويب - القاهرة . ----- مما سبق .. و باختصار شديد .. يبدو أن النظام المحتضر .. غير الشرعي و الصاعد للحكم بالتزوير أو بالفساد أو بكلاهما معا يريد أن يخلي الساحة من المعارض الرئيسي .. الاسلامي الشعبي ، الاخوان المسلمين . و هذا ان دل على شيء فإنما يدل على أن نظام مبارك يتهاوى ، قوة الضربات التي يوجهها للإخوان تؤكد ذلك ، تؤكد أنه لو كان هناك عقلاء في هذا النظام ، فقد رحلوا منذ أمد بعيد ، أو حتى عقلاء في الحزب .. رحلوا أيضا .. و أسامة الغزالي حرب ليس ببعيد . الإخوان كعادتهم يتقبلون الصدمات في هدوء يُحسدون عليه ، و يمتصون ضربات النظام المتهاوي في حين يصعدون هم من نجاح شعبي ، و من تعاطف اعلامي دولي و سياسي واسع ، إلى تعاطف أوسع و نجاح أعم و أشمل ، لكن .. لماذا بدأ النظام غير الشرعي في (النطح) بشكل غير مسبوق من نظام مثله ؟ في اعتقادي الشخصي أن أفعال النظام في هذه المرحلة لها أسباب جوهرية تتلخص في العلاقة المضروبة بالنار ، بين الحاكم و المحكوم ، فمبارك الاب او شركة مبارك الابن القابضة على كل شيء ، و كل شخص كذلك ، و علاقتهما بالشعب المصري و معارضي النظام كذلك . العلاقة المقطوعة تماما ، و غياب آلية ايصال الصوت الشعبي إلى القيادة السياسية ، غير الحكيمة و غير الشرعية ، - كيف نتوقع أن يصل عبر نواب الشعب مثلا ، و هم أول المزورين في وصولهم و في انضمامهم للحزب الوطني الفاسد ؟ - من جوهر اسباب الحملة الامنية غير المسؤولة من الجهاز الامني او النظام المصري ، أيضا استمرار الصمت الشعبي الكبير على الانتهاكات السياسية و الحقوقية في مصر ، تؤكد المثل القائل ( ملقيتش حد يلمني ) أعتقد أن هذا لسان حال النظام المصري في هذه المرحلة . من الاسباب ايضا ، استمرار الاخوان في طريقهم المرسومة معالمه ، واثقي الخطوات - هذا ليس مؤتمرا انتخابيا أو شعارات فارغة ، لكنها حقيقة واقعة أثبتها الاخوان عبر تاريخهم -، ثبات الاخوان على مبادئهم و عدم تفريطهم فيها ، و اعتمادهم على ثوابت ينطلقون منها إلى آفاق مرنة تحتمل تغيير الخطط و الاستراتيجيات بشكل واسع ، مع استمرار ثبات الاهداف و الغايات . النظام المصري بتعامله الفج مع قوى المعارضة بكل أطيافها ، من الاسلاميين الذين يمثلهم الاخوان ، أو القوى متجمعة متمثلة في حركة كفاية أو حركات التحرر الوطني المشابهة ، المناهضة للتعذيب أو المطالبة بالتغيير و الاصلاح ، هذا النظام يخسر بتلك الطريقة من التعامل أي أرضية له عند النظام الدولي ، فجماعات الضغط في الاتحاد الاوروبي و الولايات المتحدة ، المهتمة بحقوق الانسان ، سيظهر تأثيرها قريبا جدا على حكوماتها الاقليمية ، و أعتقد أن اللاهثون من النظام وراء المعونات الامريكية و الاوروبية ، سارقيها و المنتفعين منها ، و المتاجرين بها سياسيا ، كلهم سيلهثون أكثر و أكثر ، بلا مقابل من المعونات ، قريبا لن يوافق الكونجرس على ابقاء المعونات كما هي ، و الاتحاد الاوروبي سيواجه تحديا كبيرا أمام برلمانه ، إذا لم يتخذ ضد مصر اجراءات رادعة في مجال حقوق الانسان . بنظرة شاملة ، يمكن أن نقول أن النظام المحتضر ، يقع بين المطرقة و السندان ، سندان المعارضة و يمثلها الاخوان المسلمين ، و خاصة بعد قرارهم الرائع بالمشاركة في انتخابات المحليات على نطاق واسع ، و مطرقة النظام الدولي ، الذي يتعامل بشفافية مع شعوبه في دوله على اختلافها ، فهناك كما يعرف قرائي الكرام ، ليس هناك مؤبد لرئيس أو وزير !! .. و بوش الجمهوري الذي يساند مبارك الاب لحسابات سياسية معقدة ، تتراوح بين الضغط على الاخوان و ايقاف حماس و تحجيم انتصاراتها المتتالية ، و المساندة المعنوية في اعطاء الشرعية الزائفة للاحتلال الامريكي للعراق ، إلى المشاركة بجدية عن طريق فتح المجال الجوي و البحري المصري أمام البحرية و الجوية الامريكية إذا ما تقرر الهجوم على ايران بقرار أمريكي أحادي ، يؤيده النظام المصري التابع بالطبع . بوش الجمهوري سيرحل كما رحل من قبله كلينتون و كما رحل من قبلهما ريجان و بوش الاب و و و ..
و من هنا كان من الطبيعي أن يبدأ النظام في الانتقام بهذا الشكل الاعمى ، و تصعيد اللهجة الاعلامية ضد المقاومة الاسلامية في فلسطين و لبنان ، كلها تؤدي إلى بعض الارضاء الوقتي للنظام الامريكي أو غيره من الانظمة مشتركة المصالح مع النظام المصري ، و حين ينتهي هذا النظام ( الأمريكي بالطبع ) و سينتهي قريبا حكم الجمهورين لفترتين قادمتين في الولايات المتحدة ، و السيدة سكوبي القادمة على رأس السفارة الامريكية بعد ريتشارد دوني ، كلها تؤكد ما أعتقد ، أن النظام المصري سيفقد أرضيته الدولية الهشة قريبا جدا. الناعقون بعد تقرير الاتحاد الاوروبي لن يستمر نعيقهم لفترة طويلة ، و المتحدثون عن حلاوة السيد الرئيس و جمال نظام السيد الرئيس ، سيخرسون قريبا كذلك ، و مزيفي الحقائق المعتمدين على النظام في كل حركة و سكنة ، سينتهون بانتهائه ، و ستبقى الاقلام الشريفة ، أو لنقل أقلام حاملي الرسالة ، أقلام مجدي مهنا ، ابراهيم عيسى وائل الابراشي ، و غيرهم الذين يصدق فيهم قول ابن حنبل رحمه الله " بيننا و بينكم الجنائز " ، غيرهم هم "قطط "النظام ، و بائعوا ذممهم ، لا اعتقد ان هناك شريفا يكتب لنظام فاشي أو يؤازره على طول الخط ، و للإنصاف فليس هناك معارض على طول الخط ، فنحن مع مبارك حين فتح الحدود ، و ضده حين قرر إغلاقها و كأنه هو الحاكم بأمره ، أو السيد ابو الغيط محطم قلوب .. عفوا .. محطم أقدام المحاصَرين، فنحن نعارض حين تجب المعارضة ، حين يكون فرضا علينا أن نقول للظالم .. يا ظالم. -------- ------------
كلمة قد تكون قبل الأخيرة :
المهندس خالد حمزة ، مدير تحرير تنفيذي لموقع الإخوان المسلمين بالانجليزية ، مهندس استشاري ، لا أعتقد ان هناك اختلافا عليه ممن تعاملوا معه ( اللهم إلا بعض ضيقي العقل منغلقي الآفاق ) لكنه أمام الجميع ، عقل .. قلما تجده في مجتمعاتنا . لو كان لي أن أذكر فضلا للمهندس حمزة علي ، فسأقول أنني لم أتعلم من أحد كما تعلمت من المهندس خالد حمزة ، و اعتقاله يؤكد نية النظام تشديد العقوبات على شرفاء المحكمة العسكرية ، كما يؤكد على رغبة النظام في كتم أي صوت ، و كما تعلمت من المهندس ... أنت إن سكت مت ، أنت إن تكلمت مت ، إذا قلها و مت .. نعم .. قولوها .. موتوا و قولوها .. قولوا للظالم يا ظالم ، قولوا لممتاز القط و مزوري المصور ، و منافقي زور اليوسف ، و كاتمي صوت الحرية .. قولوا لهم .. ستموتوا إن صمتم .. ستموتوا إن تكلمتم .. قولوها خير لكم من ألا تقولوها .. لا للظلم .. لا للاعتقالات .. لا للمحكمة العسكرية المهندس خالد رغم معرفتي الطويلة به ، إلا أني اقتربت منه كثيرا للغاية في الفترة الأخيرة ، و منها فأنا أكاد أجزم أنه ما من أحد أثر في و في شخصيتي كما فعل المهندس كنت قد كتبت مرة أن المهندس يحيي عياش يأتي على رأس قائمة من ثلاثة مهندسين ، ترمز بالنسبة لي إلى عبقرية ليست كعبقرية بقية الناس . أريدكم الآن أن تعرفوا أن ثاني اسم في القائمة كان المهندس خالد ، حقا .. يشرف اللقب به ، لقب المهندس ، كما يشرف بالمهندس عياش ، و كما يشرف بالمهندس خيرت الشاطر ، و المهندس نجم الدين أربكان ، كلهم. هذا تصميم بسيط للغاية صممته للمهندس ، لا يليق به ، لكنه يعبر عما نريد أن نقول جميعا .. نحن من عرفنا المهندس خالد حمزة .. أفرجوا عنه أفرجوا عن المهندس . حاولت الكتابة عندما عرفت باعتقال المهندس ، لكنني لم أرد أن يخرج الكلام عاطفيا كله ، و حقا حاولت ألا يبدو هكذا هذه المرة . ------ ------
و كلمة قد تكون الأخيرة :
لا أدر لماذا قفز إلى ذهني سبب مغاير للأسباب المعلنة للاعتقالات ، فانتخابات المحليات قد تصلح مبررا في عقول حمقى الأمن لاعتقال كوادر الاخوان في المحافظات ، و المحاكمات العسكرية قد تكون مبررا كذلك في عقول نفس الحمقى لاعتقال مدير تحرير موقع إخوان ويب ، و أحد أكبر فاضحي النظام المصري أمام العالم ، لكن الاسماء المطروحة على المواقع المهتمة بالمعتقلين ، تشير إلى ارتباط ما ، نوعا ما إعلامي ، هذا الارتباط يتضح جليا إذا رجعنا قليلا بالزمن .. منذ عام مضى .. تحديدا في آخر مارس الماضي ، في مؤتمر القاهرة الخامس ، فهل الاعتقال هذه المرة خشية من فضح النظام مرة أخرى أمام العالم ؟ و خشية من أن يعلم العالم كله مرة أخرى بما يحدث في مصر من انتهاكات لحقوق الانسان ، و اعتقال تعسفي للمعارضين ، و اغلاق شركات الإصلاحيين و غيرها من انتهاكات صارخة ، و لكن استنتاجي قد يخضع لهامش كبير من الخطأ ،و سؤالي هنا .. هل مؤتمر القاهرة السادس لمناهضي الامبريالية و الصهيونية ، يصلح مبررا في عقول حمقى الأمن و النظام لاعتقال الاسلاميين من الاخوان ؟ الجواب لكم .. و لقارئي المدونات من أمن الدولة . لكم سلام و للمهندس خالد .. ألف سلامLabels: اخوان, المحاكمة العسكرية, تصاميم وصور, سياسي, مؤتمر القاهرة الخامس |