AbdulRahman Ayyash
 

AbdelRahman Ayyash's Facebook profile

Wednesday, 12 September 2007
الحادي عشر من سبتمبر .. من يدفع الثمن

في نهاية فيلم الذكاء الاصطناعي للمخرج الفذ ستيفن سبيلبرج ، ظهرت في نهاية الفيلم عبارة "بعد ألفي عام" توضح صورة الولايات المتحدة بعد أن أغرقتها المياة ، و لم يعد يظهر منها إلا بقايا محاولات الإنسان لاختراق السماء ، و على رأسها حارسي أمريكا "برجي مركز التجارة " .

لم يكن سبيلبرج يتصور أو أحد غيره أنه خلال عدة شهور بعد إنتاج فيلمه سيختفي ذلك الرمز من الوجود ، و أن العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، لن يكون هو هذا العالم قبل ذلك التاريخ .

11/9 من يدفع الثمن

ستة أعوام مرت على أحداث الحادي عشر من سبتمبر , ستة أعوام أعادت تشكيل موازين القوى ، و خرائط التحالفات .

ستة أعوام سطع فيها نجم صقور البيت الأبيض و تضاءل إلى أن اختفى وجود الحمائم ، ستة أعوام استطاع فيها البيت الأبيض أن يثبت للعالم أن من عارض الولايات المتحدة و سياسة إدارة بوش ، فمكانه على قائمة سوداء ، قائمة الإرهاب .

لم يكن حدث الحادي عشر من سبتمبر حدثا محليا أو مقتصرا في تأثيره على الولايات المتحدة أو حتى تنظيم القاعدة و زعيمه أسامة بن لادن فحسب ، لكن تأثيرها تجاوز ذلك لتصبح حدثا معولما ، مثله مثل حادثة بيرل هاربر ، و حادثة الصواريخ الكوبية ، و إزالة سور برلين .

بل إن تداعيات و تأثيرات الحادي عشر من سبتمبر ما زلنا إلى الآن نذوق ويلاتها ، عبر احتلال افغانستان ، و من ثم العراق ، و استمرار الحرب التي أطلقتها إدارة بوش ، على ما يسمى بالإرهاب .

و رغم ما حدث في سبتمبر 2001 ، و الأسباب التي دعت أسامة بن لادن إلى ذلك ، و التي أوضحها بنفسه عبر شرائطه التي تم بثها خلال الأعوام الستة الماضية إلا أن إدارة بوش لم تتعلم من أخطائها ، و استمرت في الضغط على العالم الإسلامي بوسائل كثيرة , أولها و أهمها ، دعمها المطلق لإسرائيل .

هذا بالطبع ليس تبريرا لما فعله ابن لادن ، ما أود أن أقوله أن الإدارة الأمريكية لم تحاول إزالة أسباب الكراهية التي كان يحملها بن لادن للولايات المتحدة

إنني الآن أتساءل في الذكرى السادسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ، إلى أي مدى ساهمت تلك الأحداث و تداعياتها في تعميق الفجوات بين العالم الإسلامي و الولايات المتحدة؟ ، و هل هناك مؤشرات على تكرار تلك الأحداث في ظل السياسة التي تتبعها إدارة بوش في تعاملها مع العالم العربي و الشرق الأوسط بشكل عام ؟ ،و هل كان الرد الأمريكي على تلك الاحداث مناسبا لطبيعتها ، و مزيلا للأسباب التي أدت إليها ، أم أنه ساهم في تغذية الاحتقان بين الدول الإسلامية و الولايات المتحدة الأمريكية ؟

في البداية دعونا نتفق أن لا أحد يقبل بحدوث تلك التفجيرات ، و أن هناك اتفاق كامل على عدم شرعية هذه الجريمة و اعتبار فاعلها إرهابيا أيا كان دينه أو لونه أو لغته ، و لا يختلف عاقلان على أن إدانة مرتكب تلك الجريمة و محاكمته عند ثبوت الأدلة ضده هو أمر غاية في الأهمية .

لكن هل سعت إدارة بوش بالفعل إلى الاقتصاص من الجناة الحقيقيين ؟

لقد حاولت إدارة بوش إثر أحداث 11 / 9 أن تثبت للعالم أن الولايات المتحدة لن تترك الفاعل ليلتقط أنفاسه ، و كان أن أعلن بوش أن المسؤول عن هذه الأعمال ، هو أسامة بن لادن – و الذي اعترف فيما بعد بمسؤوليته عنها - زعيم تنظيم القاعدة ، الذي يقبع في بلاد منابع النفط ، كهوف أفغانستان .

و كان قرار بدء الحرب على أفغانستان ، بعد سبعة و عشرين يوما على أحداث سبتمبر ، رغم إدانة نظام طالبان و تأكيد نفيه ارتكاب الأحداث بل و اعتبارها كارثة إنسانية ، و استمرت طالبان في الإدانة إلى الحد الذي جعل سفير الحركة في باكستان يعلن بعد يومين من التفجيرات أن الحركة على استعداد لتسليم بن لادن لو ثبت تورطه في الأحداث ، و هو ما لم يشفع لطالبان عند الإدارة الأمريكية.

الحرب على أفغانستان التي اعتبرها العديدين حرب صليبية حسب ما وصفها جورج بوش في بداية الحرب ، و التي حاول البيت الأبيض أن يصفها بأنها زلة لسان ، الحرب أثبتت أن الولايات المتحدة لا تسعى للثأر من الجناة الحقيقيين بقدر ما تسعى للسيطرة الاقتصادية على النفط العالمي ، و هو ما أثبتته الأيام التالية ، حين أعلنت الإدارة الأمريكية أن صدام حسين و نظامه يمتلك أسلحة دمار شامل .

كانت تبريرات الحرب عديدة ، تبدأ برغبة الولايات المتحدة في نشر الديمقراطية في العالم العربي و الشرق الأوسط ، و تنتهي بالرغبة في اسقاط النظام العراقي تحت ذريعة امتلاك و تصنيع صدام حسين للأسلحة المحظورة دوليا ، و رفضه تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ، و كانت جلسة الأمم المتحدة الشهيرة ، التي حاول فيها كولن باول الإثبات بالصور امتلاك العراق أسلحة نووية و مفاعلات متنقلة .

و بالنسبة لمناهضي الحرب في الولايات المتحدة و خارجها ، كان الاعتقاد السائد أن الحرب على العراق مجرد امتداد للنجاح النسبي الذي حققته الحرب في أفغانستان من إسقاط نظام طالبان ، دفع الولايات المتحدة للاعتقاد بقدرتها على السيطرة على ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم .

أما تبريرات الإدارة الأمريكية للحرب على العراق فقد ثبت جميعا عدم صحتها ، في تقارير لجان التفتيش التي انتهت إلى عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق ، مثل التقرير الذي أصدره فريق التفتيش الذي يقوده هانز بليكس قبل الحرب ، و تقرير ديفيد كي الذي صدر عقب سقوط بغداد و الذي قال فيه " أعتقد أننا جعلنا الوضع في العراق أسوأ مما كان عليه قبل الحرب ، و أكد بوش عدم اقتناع إدارته بتلك التبريرات التي ساقتها لبدء الحرب على العراق ، عندما قال في 2 أغسطس 2004 "حتى لو كنت اعرف قبل الحرب ما اعرفه الآن من عدم وجود اسلحة محظورة في العراق فاني كنت ساقوم بدخول العراق"

و عن محاولة نشر الديمقراطية ، نرى الإدارة الأمريكية تعمل مع إسرائيل لمحاصرة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي الذي انتخب حماس ، و الذي صعد بالإسلاميين إلى رئاسة البرلمان و الحكومة في فلسطين المحتلة .

هذا كله أدى إلى زيادة الهوة بين المجتمع العربي و الاسلامي من جهة و المجتمع الأمريكي من جهة أخرى ، ساهم في تعميق تلك الهوة الدعم الأمريكي الكامل لإسرائيل و محاولة إبقاء ميزان القوى في صالحها ، و التغاضي عن امتلاك اسرائيل لأسلحة تدمير شامل ، مع اعتراف اسرائيل بامتلاكها .

العالم العربي في هذه اللحظة يعتبر الولايات المتحدة هي الداعم الرئيسي لإسرائيل ، و لا اختلاف داخل الشارع العربي على أن إسرائيل هي العدو الأوحد للعرب من خلال احتلالها لفلسطين ، و أجزاء من الجولان السورية ، بالإضافة إلى مزارع شبعا اللبنانية .

المواطن العربي في القاهرة و الرياض و دمشق لا يريد أن يرى مشاهد الدماء على شاشات التليفزيون ، و لا يستمتع بمرأى القتلى العراقيين على أيدي الجيش الأمريكي ، كذلك لا يستمتع بمشهد أحد الرموز الأمريكية يسقط ضمن انفجار أو هجوم إرهابي ،سببته سياسات خاطئة ارتكبتها إدارة لا تدرك شيئا إلا عن كيفية السيطرة على العالم .

أنا استغرب ، كيف لا يخرج الآن دافع الضرائب الأمريكي للتظاهر ضد سياسات بلاده حينما يعلم أن الخسائر البشرية الأمريكية في العراق ، تعد بعشرات الآلاف بين قتيل و جريح ، و حين يعلم أن الإدارة الأمريكية أنفقت حتى الآن ما يفوق تريليون دولار من أموال دافعي الضرائب على الحرب على أفغانستان و العراق ، و ما زال البنتاجون يوفق على إضافة مليارات الدولارات لميزانية الحرب على البلدين .

الحرب الأمريكية على العراق ستكلف الأمريكيين ما يقرب من تريليوني دولار ، و هي ذاتها الحرب التي تحرق حوالي 8.4 مليار دولار شهريا في العراق ، هذا طبقا لما تقوله ليندا بيلمز خبيرة الميزانيات بجامعة هارفارد ، و الدكتور جوزيف ستيجلتز الأستاذ بجامعة كولومبيا و الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2001 ، في تقرير نشرته الجارديان البريطانية في نهاية شهر يونيو 2006 .

الحرب الأمريكية على ما يسمى بالإرهاب أسفرت عن مقتل ما بين 10 و 20 ألف مدني في أفغانستان ، و ما يزيد على مائة و ثمانين ألفا في العراق التي اعتبرتها الولايات المتحدة الجبهة الرئيسية للحرب على الإرهاب ، حسب تقرير صحيفة "ذا اندبندنت" البريطانية المنشور في 10/9/2006 أي منذ حوالي العام .

هذا بخلاف التقارير الصادرة من مؤسسات المجتمع المدني العراقي ، و التي تؤكد أن الحرب أسفرت حتى نهاية العام الماضي عن مقتل أكثر من 200 ألف من السنة العراقيين فحسب ، تقرير أصدرته هيئة علماء المسلمين بالعراق .

لقد خسرت الولايات المتحدة من الناحية المادية من خلال هذه الحرب أضعاف ما خسرته من هجمات الحادي عشر من سبتمبر ، و هذا بسبب الاستمرار على السياسة الخاطئة التي تتبعها الإدارة الأمريكية في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط بصفة عامة و استمرار احتلال العراق و الدعم المطلق لإسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني بصفة خاصة .

و يبقى سؤال أخير ، هل أزالت الولايات المتحدة بهذا القمع الدولي ، الخطر الذي كان يحيط بها و يمثله لها " الإرهاب الدولي " ؟ ، الإجابة قالها جورج بوش في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء الموافق 5/9/2006 " أصبحت أمريكا أكثر أمنًا، لكننا لسنا آمنين حتى الآن تمامًا " .

بالنسبة إلي لا أعتقد أن العالم أصبح أكثر أمنا بعد الحرب الأمريكية على "الإرهاب" ، بل إنني أتنبأ أن يظهر آخرون غير بن لادن ، بأسماء أخرى و جنسيات أخرى ، يحملون نفس الشعور الذي يحمله بن لادن تجاه الولايات المتحدة ، لأسباب لا أظن أنها ستختلف كثيرا عن الأسباب التي جعلت بن لادن يقوم بتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر .

المقال في اخوان اونلاين

Labels: , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 17:49  
9 Comments:
  • At 12 September 2007 at 18:11:00 GMT, Blogger محمود سعيد said…

    يا بنى أنت محرمتش أفلام

    وأجنبى كمان

    لأ واليهودى سبيلبرج (أروع مخرجى هوليود)

    شكلك عندك أوقات فراغ كتير اليومين دول :-P

     
  • At 12 September 2007 at 18:14:00 GMT, Blogger فلسطينية الهوى said…

    تحليل جيد للاحداث

    لكني اميل إلى تأييد رأي ضياء رشوان

    بأن أسامة بن لادن مجرد عميل أمريكي

    استخدمته امريكا لخدمة مصالحها

    والتي ذكرتها بالاستيلاء على النفط


    كما أني لا أظن ان الحكومة الامريكية تهتم مثقال ذرة بمشاعر العرب تجاههم

    ما يهمها هو طاعة الحكام العرب لها

    حتى تستولي على النفط

    ____________

    اتمنى كما يتمنى ضياء رشوان أن أحيا حتى أرى محاكمة المجرمين الحقيقين للاحداث

    لكنها تظل مجرد امنية

     
  • At 14 September 2007 at 00:28:00 GMT, Blogger AbdElRaHmaN Ayyash said…

    محمود
    :D و الله ضحكت اوي لما شفت تعليقك
    اه سبيلبرج يهودي للأسف
    أينشتين يهودي للأسف
    نيوتن يهودي للأسف
    :D يا خيبتنا التقيلة
    بس انا لمحت كلمة قبيحة في تعليقك
    ايه اوقات فراغ دي يا كابتن
    :D سلامو عليكم

     
  • At 14 September 2007 at 00:34:00 GMT, Blogger AbdElRaHmaN Ayyash said…

    آية
    ...
    جزاكم الله خيرا على مرورك و التعليق
    بالنسبة لي أنا متفق تماما ان اللي سببه بن لادن للأمة من ضرر كان اكتر كتير من المنفعة اللي عادت علينا بسببه
    لكن هذا لا ينفي مسؤوليته عن الاحداث
    و بالنسبة للولايات المتحدة
    الادارة الامريكية بالفعل ترغب في أن تجد أسامات كتير كي تطلع فيها غيظها
    أنتظر مثلك تماما
    و لنا الانتظار

     
  • At 14 September 2007 at 05:32:00 GMT, Blogger tamooh said…

    بس بن لادن
    مش هو اللى حرق البرجين

    ولا وقعهم
    انا حضرت محاضرة علمية بنفسى
    وكانت كلها عن البرجين وتصميمهم وازاى وقعوا..وازاى كان ممكن يقعوا
    يعنى مش هقولك صحف امريكية او مفكرين ..
    حضرتها
    وبنفسى
    ده غير ادلة من قلب امريكا نفسها

    امريكا هيا اللى وقعت البرجين

    يمكن بعد رمضان اعمل بسوت عن الحكاية دى..ربنا يسهل
    كل سنة وانتم بخير

     
  • At 16 September 2007 at 17:10:00 GMT, Blogger ســـــــمــــكة said…

    ع اني مبحبش الخوض في الاراء السياسية لأننا كلنا عارفين الحقيقة كويس....بس حبيت اهنئك على تحليلك الرائع ومدونتك اكثر من رائعة

     
  • At 17 September 2007 at 12:54:00 GMT, Blogger AbdElRaHmaN Ayyash said…

    طموح
    جزاكم الله خيرا على الرد
    الادلة من كل النواحي كتير
    لكن بيقولواا الاعتراف سيد الادلة
    انا اكاد اكون مقتنع بالمؤامرة في أحداث سبتمبر
    لكن بن لادن لم يترك لنا ثغره كي نتنفس منها
    فعلا هو قال انه عملها
    ... انتهى الامر بالنسبة للغرب
    و بالنسبة لنا ايضا

     
  • At 17 September 2007 at 12:58:00 GMT, Blogger AbdElRaHmaN Ayyash said…

    سمكة
    ربنا يخلليكي بجد
    لأن انتي مدونتك روعة فعلا
    :)
    تحياتي
    سلام

     
  • At 22 September 2007 at 00:52:00 GMT, Blogger ياسر مدني ...دينامو الإخوان said…

    بفكر حضراتكم بفوازير رمضان وهي عباره عن خلق وصحابي ولا زال المجال مفتوح للإجابه عن الفوازير السابقه وبفكركم ايضا إن كل فزوره بتتحط عشر ايام يعني فزوره أول يوم حتتشال بكره...ويارب تلحأوا

     
Post a Comment
<< Home
 
My Name Is : AbdElRaHmaN Ayyash
I'm From : cairo, Egypt
And : I am just a guy, that wanna see his home "Egypt" in a great position in the civilized world , wanna talk to the other views' believers to hear from them and to make them listen to me , I'll try to show good model of a young Egyptian Muslim guy , who is believing in Islam as the only solution to all problems we face...... أنا مجرد شاب ، عاوز اشوف بلدي مصر ، في أحسن مكان وسط العالم المتحضر ، عاوز اتكلم مع أصحاب الرؤى المختلفة ، و عاوز اسمع منهم ، و عاوز اعمل من نفسي مثال كويس لشاب مصري ، مؤمن ان الاسلام هو الحل لكل مشاكلنا .
للفضوليين فقط

Free counter and web stats