AbdulRahman Ayyash
 

AbdelRahman Ayyash's Facebook profile

صفحة خيرت الشاطر على الفايس بوك

Saturday, 31 October 2009
مصطفى محمود
لا أزال أتذكر عندما كنت في العاشرة و أذهب عند أقاربي و أدخل الغرفة و أغلق الباب لأستمتع بقراءة "الغابة" أو "جهنم الصغرى" أو " أينشتين و النسبية" !!
ضايقني كثيرا تلك الأسماء التي نعت مصطفى محمود ، و لم تحاول مرة أن تفكر فيه أثناء مرضه الطويل و وحدته الطويلة كذلك
كان شخصا مؤثرا
رحم الله مصطفى محمود
رحمه الله
--------
شكرا لحسام سرحان على التصميم

Labels: ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 22:20   4 comments
Saturday, 24 October 2009
بيان شباب من الإخوان بشأن الأحداث الجارية
تابعنا تلك الأحداث الأخيرة التي حدثت بمكتب الارشاد ، لذلك رأينا أن يكون لنا موقف ورأي نعلنه علي الاخوان وعلي الرأي العام لأننا أبناء الجماعة التي نعتز بها كمشروع حضاري نتشرف بالانتماء اليه ونحن أكثر الناس حرصا عليها وعلى تقدمها وقوتها لتكون الجسر الذي يعبر عليه وطننا من جو الاستبداد والظلم إلى رحابة الحرية والتقدم ونلخص رأينا في الآتي :

1 – نعلن تقديرنا واعتزازنا الكامل بفضيلة المرشد والوالد الاستاذ محمد مهدي عاكف وقيادته للجماعة ونقدر له جهده وونثمن كل النقلات النوعية التي انتقلت لها الجماعة في فترة توليه المسئولية ونطالبه بالتواجد الفاعل علي رأس الجماعة في المدة التي بقيت

2 – نحترم جميعا أليات الشوري ونتائجها مع التأكيد علي سياسة الوضوح والشفافية بحيث يتم اعلان اللوائح المنظمة للنظام الداخلي والمساواة في كل الحالات وعدم ترك الباب للتأويلات والاجتهادات الشخصية التي توغر الصدور وتؤثر سلبا علي الصف .

3 – ان وحدة الصف وتماسك البناء هو عندنا من الثوابت التي لا نرضي المساس بها ولذلك فاننا نخشي ان تؤدي بنا مثل هذه الاحداث لنماذج قاسية مرت بها الدعوة في اقطار أخري وعليه فان واجب الجميع الان هو رأب الصدع والحرص علي سلامة الصدر وروح الاخوة المنطقية والموضوعية وليس العاطفية فقط .

4 – ليس مقبولا ابدا ان يزايد البعض علي الاستاذ المرشد في مسألة احترامه للشوري والديموقراطية ، فالرجل هو من ضرب أروع مثال في احترام ذلك عندما اصر علي تغيير اللائحة القديمة وتنظيم الانتخابات الداخلية وترسيخ هذا المبدأ ثم طلب ان لا يولي مرة أخري المسئولية ليترك الفرصة لتجديد الدماء .

5 – ندعو القيادة اليوم إلى مراجعة اللوائح الداخلية وتعديلها بشكل عملي يتناسب مع طبيعة ومتطلبات المرحلة التي نمر بها .

6 –نؤكد على ضرورة أن يكون الأداء الإعلامي للجماعة أفضل مما هو موجود الأن لكي لا يتكرر ضعف الاداء وهذا التناقض الذي ظهر في المعالجات الاعلامية الاخوانية للقضية بشكل اساء للجماعة وأكد ان الملف الاعلامي بالجماعة محتاج للمراجعة الشاملة واعادة النظر مع ضبط التصريحات الاعلامية للقيادات والرموز وتحديد متحدث رسمي باسم الجماعة حتي نتجنب التضارب الذي رأيناه في هذه الاحداث.

7 – نشكر كل وسائل الاعلام التي تعاملت بمهنية وموضوعية تجاه الاحداث مع رفضنا لمحاولات بعض الوسائل الاعلامية المتربصة التي ادمنت الاساءة للاخوان و نحمل أنفسنا مسئولية ما حدث واتاح للبعض التشويه والتلفيق

8 – نؤكد ان غلق أي ملف لمشكلة يجب ان يكون بشكل عملي وموضوعي يضمن عدم تكرار المشكلة وعدم تفاقم تراكماتها وكلنا ثقة ان القيادة حريصة علي ذلك مثل الجميع

9 - نؤكد أن حركة الاخوان حركة مصرية وطنية مجتمعية علنية منذ انشأها الامام البنا ، فشأنها هو شأن عام وحالها يخص كل المصريين وكل المهتمين بالمشروع الاسلامي الوسطي الحضاري ولذلك فمن حق المجتمع ان يهتم بداخلنا ويتفاعل معنا كأكبر حركة شعبية مصرية تسعي للاصلاح والتغيير

10 – نتمني ان تكون الفترة القادمة فترة انطلاق في اطار الحركة الوطنية لتلبية أمال ملايين المصريين الذين يعولون علي حركة الاخوان ودورها في الاصلاح والتغيير

وانا لننتهز هذه الفرصة لنعلن عن خطوة هامة نرجوا بها الخير للوطن و للحركة وللمشروع الوسطي ككل وتأتي في اطار البناء وتقديم الحلول الايجابية ، ونعلن من هنا عن تدشين المؤتمر الألكتروني الأول لشباب الاخوان المسلمين والذي سيكون في الفترة القريبة المقبلة وسيناقش اهم الملفات والقضايا التي تهم الدعوة ليقدم رؤي وتصورات تهدف للاصلاح والتطوير ، وفق الله الجميع وألف بين قلوبنا ووحد صفنا وجمع كلمتنا ورزقنا سلامة الصدر وحسن المقصد ، بسم الله الرحمن الرحيم ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )
والحمد لله رب العالمين

شباب من الاخوان المسلمين ( شباب بيحب مصر )

Labels: , , , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 09:57   9 comments
Sunday, 18 October 2009
خطاب مفتوح إلى أصدقائي الأتراك
رأي
كتب إفرايم إنبار ، مدير مركز السادات - بيجن للدراسات الاستراتيجية ، في إسرائيل ، كتب تحت عنوان خطاب مفتوح إلى أصدقائي الأتراك ، في صحيفة "حرية ديلي نيوز" التركية، رسالة يحذر فيها ما وصفهم بأصدقاءه الأتراك ، من أسلمة تركيا ، و علاقة حزب العدالة و التنمية الحاكم في تركيا بإيران و استضافة الرئيس الإيراني ، و علاقة الحزب بجماعة الإخوان المسلمين في مصر ، ، و دعمه لحركة المقاومة الاسلامية حماس .
الغريب في الخطاب هو أن السيد إفرايم بدا نادما على وصول العدالة و التنمية بطريقة ديمقراطية ، و قال توقعاته بأن يختار الأتراك بديلا للعدالة و التنمية في الانتخابات المقبله ، لأنه كما قال ، يأمل ألا يكون الوقت قد تأخر على اختيار الطريق الصحيح ( لإسقاط العدالة و التنمية (
باعتقادي أن السيد إفرايم بتدخله السافر في شؤون تركيا الداخلية ، خاصة مع تسليطه الضوء على العديد من القضايا التركية الداخلية و الحساسة مثل قضية إيرغنكون ، أو قضية الضرائب المفروضة على مجموعة دوغان الاعلامية ، يحاول أن يضغط على حزب العدالة و التنمية الذي اتخذ مواقفا لاقت دعما شديدا وترحيبا من الشعب التركي و العديد من شعوب الدول المؤيدة للعدالة بمفهومها المطلق .
المواقف التي اتخذتها حكومة العدالة و التنمية ضد دولة الاحتلال الاسرائيلي هي مواقف في الغالب تعبر عن هوية تركيا ( التي وصفها السيد افرايم بأنها مرتبكة أو مشتته) ، و هوية تركيا كما عبر عنها السيد أردوغان قبل ذلك ، هي في كونها دولة علمانية بتراث عثماني إسلامي ، و هو ما لم يخفه حزب العدالة و التنمية ، بل سعى و بوضوح إلى أن يؤكده في أكثر من موقف .
من خلال متابعتي للشأن التركي أدرك جيدا أن موقف السيد افرايم نابع أساسا من تخوفه على مصالح اسرائيل الاستراتيجية المهددة ، خاصة بعد انتهاكاتها المتكررة لحقوق الانسان ، و التي ظهرت خلال حرب غزة ، و هو ما أكده تقرير غولدستون التي دعمت تركيا و بشده مناقشته أمام مجلس الأمن، السيد إفرايم يخشى من انضمام تركيا برئاسة حكومة العدالة و التنمية للاتحاد الأوروبي ، لأنه و مع وصول تركيا بهذه الحكومة المحترمة من قبل شعبها و العديد من دول العالم ، فسوف تشكل خطرا على مصداقية دولة الاحتلال الاسرائيلي ، خاصة مع توجه تركيا الداعم لإقامة دولة فلسطينية ، و دمج حماس في العملية السياسية ، و رفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ يونيو 2007 ، و قبل كل ذلك محاسبة إسرائيل على ارتكاب جرائم حرب.
أما حديث السيد إفرايم و الذي يمس الشأن التركي الداخلي ، فأنا أقول و بكل وضوح ، أن إنجازات حزب العدالة و التنمية في الحكم في تركيا ، تثبت أحقيته و بجداره للاستمرار في الحكم في تركيا ، على الاقل في العقد القادم ، و حتى انضمام تركيا كعضو في الاتحاد الاوروبي ، و بخصوص حديثه عن إيران ، فالسيد إفرايم و من خلال حواره ، يريد أن يخرج تركيا عن موقفها الحيادي و الفاعل كوسيط مهم بين إيران و الدول الغربية . ربما لأن هذا سيدعم وجهة النظر الإسرائيلية ببدء الحرب على إيران .
و تهوين السيد إفرايم بقضية أرغينكون ، يعكس حقيقة مرعبة ، من أن العديد من الأطراف الخارجية التي يفيدها سقوط العدالة و التنمية ، ترحب بسقوطه حتى لو بطرق غير ديمقراطية او عن طريق انقلابات عسكرية ، كما في قضية أرغنكون
العدالة و التنمية الذي سمح بمزيد من الحرية و الديمقراطية في المجتمع التركي ، و فتح الباب أمام حرية التعبير ( بشهادة آخر تقارير الاتحاد الاوروبي ) ، و الذي قلص الديون التركية إلى حدها الأدنى ، و أقام العديد من الإصلاحات في البنية التحتية التركية ، و الذي أعاد لتركيا وضعها الإقليمي و الدولي كلاعب فاعل في سياسة الشرق الأوسط ، و ليس فقط كجسر بين الشرق و الغرب .
و لكوني أيضا أعرف العديد من الأصدقاء في تركيا ، من الاعلاميين و الاكاديميين و الاقتصاديين و حتى الطلبة ، فرسالتي لهم هي أنه من مصلحة الشعب التركي أن يبقى هذا الحزب في السلطة في الفترة القادمة ، التي لا شك ستكون – كما عبر عنها السيد إفرايم – مفترق طرق ، ليس فقط للأمة التركية ، و لكن للعالم بأسره .

Labels: , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 00:09   1 comments
Monday, 21 September 2009
القاهرة اسطنبول ... و بالعكس 4 و الاخير
- أحاول هنا أن أستخدم التعبيرات الأرق و الأفضل و الأهدأ ، لذلك اعذروني لو وجدتم تعبيرا غير لائق بأخلاقكم الكريمة ، لأن جلسات المجرمين حافلة بالــ.. الكلمات -
أعتذر عن تأخري هذه المرة ، ربما رمضان أثر قليلا ، و ربما لم أجد لدي الرغبة في الكتابة
على كل حال
سأبدأ من قبل أسبوع ، منذ حوالي يوم الثاني و العشرين من رمضان ، كنت مع أستاذ لي ، أستقل سيارته خارجا من مطعم ما ، أستقر داخل السيارة ، تلمح عيناي "سامح" أشيح بوجهي عنه بعيدا بعد أن أكون قد رأيته و أظن أنه قد رآني ، التفت مرة أخرى إليه لأجده قد أشاح بوجهه عني ، أضحك بصوت عال لأخبر أستاذي .. ده سامح !!! يسألني عن سامح ... و أتذكر !!!!
-------------------
استيقظت ذلك الصباح منتعشا على غير العادة ، مستعدا لأنزل لأمن الدولة ، أنظر في ساعتي التي صاحبتني أثناء نومي ، لأرى أنها لم تتجاوز الثامنة ، أستلقي قليلا في ظلام الزنزانة و بعض خيوط ضوئها القادمة عبر تقاطعات قضبان بابها . الاستلقاء يشعرني ببعض الكسل ، أفكر في النوم ، ثم ينتزعني من تفكيري صوت الحارس ليقول لي "جهز نفسك يا أستاذ عبده عشان تروح أمن الدولة" ، اليوم هو السبت ، أرتدي التي شيرت ، ثم أجلس لأنتظر العسكري الذي سيأتي ليأخذني إلى ذلك المقر.
أتحرك مع العسكري ، أذهب إلى أمن الدولة في سيارة ترحيلات هذه المرة ، معي بعض المجرمين ؟ ، ربما مررنا عليهم لتأخذهم سيارة الترحيلات من مقر الترحيلات أمام مسجد النصر ! ، ربما !
على كل حال ، ذهبت في العاشرة أو بعدها بقليل ، أصل أمن الدولة متأخرا لمرورنا لنصطحب المجرمين الذين سيذهبون إلى مقر ما ! في مكان آخر ! . أدخل مقر أمن الدولة ، أجلس في الاستراحة أمام الكاميرا ، أبتسم عند دخولي للكاميرا ، ربما يبتسم الرجل المراقب الآن ، و ربما يلعنني في سره أو بصوت عال ، أو ربما ليس هناك مراقب كما قلت !
بالأمس انتظرت ست ساعات و لم أقابل ضابط أمن الدولة ، لذلك لم أكن متعجلا هذه المرة ، لم أبدأ في القلق قبل مرور ثلاث ساعات على بقائي في مقر الاستراحة ، و بعد أن أتململ قليلا يأتيني العسكري ليضع ذلك البادج الأحمر على التيشيرت ، ثم يأخذني من السلم الذي صعدت فيه بالأمس ، كنت بالأمس متحفزا للغاية بسبب كون الأمر جديدا ، لكنني الآن أشعر برغبة في انهاء هذا الأمر كله !!
الساعة الآن الثانية أو بعدها بقليل ، أصعد إلى الدور الذي يقطن فيه الضابط مصعب في مكتبه الموقر ، ثم أجلس لأنتظر سماح سيادته لي بالدخول ! ، أنتظر حوالي نصف الساعة ، ثم أجد العسكري يخبرني بأن أدخل إلى الضابط .
الضابط يبتسم هذه المرة بشدة ، و يعلق على كوني "غيرت" التيشيرت الذي لبسته في اليومين السابقين ، و يدعوني للجلوس .
" انت تعرف ان احيانا تشغيل المخ بيكون مضر يا عبدالرحمن ؟" قلتله أكيد لا ، قاللي انت عارف ان انا معايا الموبايل بتاعك ، قلتله أكيد ، قاللي و عارف اني هشوف الاسماء و الرسائل ، قلتله قطعا ، قاللي طيب انت ليه مبتتكلمش بصراحة ؟ قلتله أقول ايه بصراحة ؟ قاللي كلمني عن الاسماء في موبايلك !
قلتله مش فاهم أكلمك عن ايه ؟ فتح هاتفي ، و بدأ بالرسائل .
في هاتفي العديد من الرسائل التي أحتفظ بها ، رسائل أصدقاء ، رسائل لها ذكريات عزيزة لدي ، رسائل عمل !
عقب الضابط مصعب على كل الرسائل .. رسالة رسالة ، و كان يسألني عن كل شخص أرسل لي رسالة ، و عما إذا كان مدونا أم لا ، و عن اسم مدونته ان امكن ، و عن و عن .
إجاباتي في هذه المرحلة كانت من قبيل : مش عارف ! ، معنديش فكرة ، و كانت الاسئلة فعلا غريبة ، فعندما يسألني عن رسالة استقبلتها من شخص لم أره إلا مرة واحدة أو مرتين ، من الطبيعي ألا أعرف ، المفارقة هنا أنه قد سألني عن رسالة استقبلتها منذ حوالي العام من صديق كويتي، يرسل فيها سلاماته لي ، و للأخت اروى التي قابلني و قابلها في لقاء مع .. مع عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية ، كانت الرسالة من عبدالعزيز الغربلي يخبرني فيها بسعادته بتواصلنا ، و يرسل سلامه لأروى الطويل التي حضرت قمة الشباب المنعقدة بجامعة الدول العربية ! لا أعرف عبدالعزيز الا في المؤتمر ، لم أره إلا هناك ، و لم أقابله ، و لم أراسله بعدها حتى ! ، لكن المفارقة من وجهة نظري ، أنه في شهر يوليو 2008 كنت مع عمرو موسى في مقر جامعة الدول العربية ، و في شهر يوليو 2009 كنت مع الضابط مصعب يتم التحقيق معي عن أشخاص المؤتمر الذي حضرته مع عمرو موسى قبلها بعام !!
ثم بدأ يسأل ..
كانت الأسئلة معتادة، سألني عن عملي الصحفي في 2007 و ما حولها ، سألني عن المدونات ، و عندما استرسلت في الحديث التقني عن المدونات ، أخبرته أنني أمتلك مدونة ، ابتسم لي و نظر في الورق الذي أمامه ، " بس انت قلت انك معندكش مدونة " أنا : " أنا قلت كده ؟ " رد الضابط: " أيوا ! " قلتله : " ممكن أكون لقيت مش لها أهمية كبيرة أقول ان عندي مدونة امبارح " ، قال لي بهدوء أزعجني: " بس احنا عاوزين نعرف أي تفاصيل عشان نكون بيها الصورة كاملة يا عبدالرحمن .. وللا ايه ؟ " لم أرد هذه المرة .
أثناء كلامه معي ، ضرب الجرس أمامه ليأتي العسكري مهرولا ، ثم يأخذ منه ورقة يطبعها ، فيها أمر ترحيلي إلى القسم لأعود مرة أخرى في المساء .
أعود إلى السجن أيضا في سيارة ترحيلات ، و أيضا نذهب إلى مقر الترحيلات لنأخذ بعض المجرمين ليذهبوا إلى القسم ، هؤلاء المجرمين يبدون متشردين للغاية ، أربعة من عتاة الإجرام !! لم أعرف أحدا منهم و لم أتعرف على أحد ، و لم يتعامل معي أحد أثناء وجودنا في سيارة الترحيلات .
عندما وصلنا إلى القسم ، كان في انتظار المجرمين بعض ذويهم الملهوفين ، الذين رأيت في أعينهم بالفعل ، الحسرة ، مع الفقر ، مع الحنان على هؤلاء المجرمين الذين يملأون السيارة ضجيجا و صراخا !
و كان هناك ضابط مناوب على القسم ، هل اسمه ضابط مناوب؟ ، لا أعرف حقيقة ، لكنه عندما رأى تلك الضجة من ذويهم ، مع صراخ المجرمين من داخل السيارة ، أقسم برحمة أمه ، أنه لن يخرج المجرمين من السيارة ( و معهم أنا بالطبع ) ، إلا بعد أن يرحل جميع ذوي المجرمين ، و أن يخرس المجرمون تماما .
الآن أرى قريبي من قضبان سيارة الترحيلات ، يضحك و يخبر والدي و أخي الذي جاء لأول مرة ، أنه لن يكون هناك أحد مجرم في سيارة الترحيلات و يلبس نضارات ، إذا فبالقطع هذا الشاب بالنظارات هو أنا ، كنت مميزا وسط المجرمين :D
انتظرنا قرابة النصف ساعة ، و بعد ان اقتنع المجرمون بعدم جدوى سب الضابط ، و ازعاج المحيطين بالسيارة ، و بعد ان اقتنع ذويهم بعدم جدوى الوقوف بجانب السيارة ، صمتوا ، و رحل ذويهم بعيدا قليلا ، و فتح الضابط باب السيارة .
في داخل السيارة كانت الحوارات بين المجرمين من قبيل أن "حماة " أحدهم جاءت له بموبايل و ستعطيه له في وسط الزحمة ، أو أن أحدهم معه ما معه من مخدرات او خلافه ، لذلك فقد فرحت عندما قرر الضابط إبعاد أهلهم عنهم عند نزولهم من سيارة الترحيلات .
أنزل من السيارة بعد نزول جميع المجرمين ، و أنظر للضابط الذي أتى بكرسي ليجلس أمام السيارة ، أنظر له بعشم لأوحي له اني مش زيهم ! و انه مش لازم يحجزني معاهم في سيارة الترحيلات كل هذه الفترة .
أصعد لأجد والدي و قريبي و أخي قد سبقوني إلى أعلى أمام زنزانتي في القسم ،آخذ منهم الحقيبة المعتادة ، و أخبر أبي بما أستطيع ، و أسلم على أخي و أخبره أن يوصل سلامي إلى الجميع ، يخبرني أن مصطفى النجار اتصل ، و أن بلال يتصل كثيرا و يتابع معهم ، و أن صديقي خالد اتصل أكثر من مرة ، و أن أمهات أصدقائي يحدثون والدتي باستمرار ! ، كان الأمر مطمئنا في الخارج .
على كل حال ، أدخل طرقة الزنزانة ، و أنتظر قليلا حتى يأتي العسكري ليفتح لي باب الزنزانة ، المغلق "بالترباس" فقط !
أثناء وقوفي أمام الزنزانة ، أسمع صوتا لشاب صغير يكرر" باشا .. باشا .. باشا .. باشا " ذكرني هذا بفيلم محمد هنيدي الذي لا أعرف اسمه عندما كان ينادي الضابط " باشا .. باشا .. باشا .. باشا " ثم تركه الضابط ليذهب بعد أن كرهه في الحياة و من يعيشونها !
كنت أتصور أن الصوت القادم ، قادم من زنزانة من الاثنتين الاخرتين في الطرقة ، فهناك ثلاثة زنزازين ، اثنتان للمجرمين ، و واحدة لي :D ، نعم كنت أؤمن بهذا ، بأن هذه الزنزانة ملكي وحدي!
جاء العسكري ليفتح الباب ، أدخل و أفاجأ بكون الشاب الممل الذي ينادي " باشا .. باشا .. باشا .. باشا " هو زميل جديد في الزنزانة ، كان عمرو في السابعة عشرة من عمره .
عمرو شاب لطيف ، جاء في خناقة جرح فيها أحدهم بمطواة كانت معه ، يبدو شابا لطيفا بالفعل ، ربما لو لبس بشكل جيد ، و سرح شعره ، و رأيته في أي مكان بخلاف هذا المكان ، لقلت إنه ربما يكون من الإخوان المسلمين ، كان يبدو بالفعل " ابن ناس" و إلى حد بعيد .
تعرفت عليه ، فقد تعلمت تلك الطريقة من أصدقائي القدامي ، أصحاب أول يوم لي في الزنزانة ، فاجأته أنا بسؤالي عن أحواله ، و عن تهمته ، و عن سنه و لماذا كان ينادي على الضابط ، كان عمرو ينادي على العسكري أو الضابط ليحضر له عودا من الكبريت أو ولاعة ليوقد سيجارته !
فتحت الحقيبة التي جاء بها أخي ، و أعطيت عمرو ليأكل معي ، أعتقد أنه قدر هذا الموقف للغاية ، لم يتحدث عمرو كثيرا ، اعتقدت أنه قليل الكلام ، و قدرت أنا له ذلك ، كنت أحتاج لأنام بعد يوم أمن الدولة الطويل ، كي أستعد للجلسة المسائية هذا اليوم ، والتي أتوقع أن تكون مثل سابقاتها مرهقة و مملة !
نمت قليلا ، و استيقظت على صوت باب الزنزانة يفتح ، ليدخل زميل جديد ، كان صديق عمرو ! ، الذي لا أتذكر اسمه ، ليكن أحمد! ، كان أحمد شابا لطيفا ، أكبر من عمرو قليلا ، يبدو "ابن ناس " كذلك ، يسلم على عمرو ، و يبدأ عمرو في الانطلاق ، فعمرو كان كثير الكلام ، بشكل غير عادي ، كان ينتظر أحمد ليتحدث معه عن رحلته و عن العساكر، كما أخذ منه فور دخوله أعواد الكبريت ليولع سيجارته !
كان أحمد نموذج جديد من المجرمين ، أحمد كان في الثامنة عشرة و أربع شهور ، أتذكر سنه جيدا ، لأنه كان يفاخر بأنه فعل كل ما يمكن لشخص أن يفعله ، فقد شرب كل ما يُشرب ، و سرق ، و جرح أشخاصا في قتالات شوارع ، و أغوى زوجة صديقه المحكوم عليه بسنين في السجن ، أغواها بعد أن جعلها تشرب حتى "الثمالة " ، و هذه كانت تُضحك عمرو كثيرا ، و كان يحكي لي القصة و هو يضحك و بصوت عال ، و يفخر كثيرا بنفسه و بصديقه !
وجدت أحد العساكر يناديني ، مضى الوقت سريعا بالفعل بصحبة عمرو و صديقه ! ، ذهبت بعد أن صليت العشاء لأرحل إلى أمن الدولة مرة أخرى ، و أنتظر هناك حوالي أربعة ساعات ، مع عسكري بذيء الكلام كبير السن كريه الرائحة جشع !!
أنتظر أربعة ساعات قبل أن أعرف أنني لن أقابل الضابط ، يرحلونني مرة أخرى إلى القسم ، أنتظر قليلا بالخارج ، أخبر والدي بأنني لم أقابل الضابط في هذا اليوم ، يستغرب هو وقريبي - لاحظوا أن قريبي كان يزورني في كل يوم ، أكثر من والدي كانت زياراته ! - أدخل إلى باب الزنزانة المظلمة ، و أنظر داخلها لأجد عدد الوجوه قد ازداد واحدا ..
كان الشخص الجديد يبدو مألوفا ! ، اه نعم .. لقد قابلته هذا الصباح أثناء ترحيلي لأمن الدولة ، أيضا كان يبدو جسده مشوها على ضوء الباب المفتوح للزنزانة ، نظر لي باحترام عندما دخلت ، سلمت على الجميع ، و عندما سألته عن نفسي بصفتي أمير هذه الزنزانة ، أخبرني بصوت واثق .. أنا سامح .. قضيت مدتين سنتين و سنة و نص، قتل و مخدرات !!!!
لم أتحدث كثيرا مع سامح ، كنت مرهقا ، نمت لأستيقظ في الثامنة على صوت مفزع ، باب الزنزانة يُفتح ، يدخل العديدون ، أرى رجلا يبدو محترما للغاية ، دخل زنزانتي ذات مرة ، و كنت وحدي و أبدو محترما بالطبع ، فدخل وابتسم و ابتسمت في وجهه و سألني عن الأحوال ، عرفت فيما بعد أنه مأمور السجن .
دخل هذه المرة مأمور السجن بعد أن أيقظنا العسكري و أخرج أصدقائي المجرمين خارج الزنزانة ، لكنه أبقاني داخلها ، و دخل المأمور ليتفقد الزنزانة ، ثم نظر إلى العسكري الواقف بجواره و قال له هي الزنزانة دي مش فيها نور ليه ؟ قال له العسكري النور محروق من يومين ! ، أنا أصلا هنا من تلات ايام و مفيش نور ! فقال للعسكري بلهجة آمرة ، ابعت هات لمبة للزنزانة دي ، و خلال عشرة دقائق كانت الزنزانة رائعة ، منورة ! مش غريبة اني اقول على الزنزانة رائعة ؟؟ لكن المرحوم أينشتين أخبرنا أن الأشياء نسبية !
طيب .. بعد قليل أُستدعى لأمن الدولة ، اليوم الأحد ، أذهب لأمن الدولة في سيارة البوكس ، مع سائق متهور ، و عسكري يعرفني من قبل ، لكنه على الرغم من ذلك طلب مني فلوس أثناء عودتنا !
أنتظر في استراحة أمن الدولة ما يزيد على الثلاث ساعات ، قبل أن ينادي علي أحدهم ، لأصعد من نفس السلم المهترئ ، هذه المرة أنتظر حوالي الساعة على السلم قبل أن أدخل إلى مكتب الضابط !
يراجع معي الضابط رحلة تركيا ، و القليل عن عملي الاعلامي ، و بعض ما قلته عن التدوين و المدونين ، و لا ينسى أن يخبرني بما علمته بالأمس من والدي ، فقال لي : " صورتك منورة المصري اليوم امبارح" ، قلتله " لا الدستور " ، ابتسم و قال ما معناه أنني سأخرج قريبا بالتأكيد .
بل و يأخذ مني رقم منزلي ليتصل بأهلي ليأتي والدي لأذهب معه !!
يؤكد الضابط أسئلته عن عملي الاعلامي في 2007 و تغطيتي للمحكمة العسكرية على مدونتي ، و يسألني إن كنت أنتمي للإخوان مرة أخرى .. أسئلة معتادة و مملة ، مرة أخرى يمسك الهاتف ، هناك اتصالات تأتي أثناء فتح الموبايل ، يعلق تعليقا سيئا على بعض الرسائل ، و أتعصب لأول مرة ، و أخبره بصوت مرتفع أن هناك رسائل شخصية لا تخص أمن الدولة في شيء ، يرمي الموبايل أمامه متصنعا العصبية و يقول لي ما تزعلش ، مش هقرا الرسايل !
أخبره أن الموضوع "طول" فيخبرني أنني سأمشي قريبا للغاية، لكنني لا أتحدث معهم بصراحة ، لذلك لن أخرج الآن ، لكن قريبا ، يضرب على العسكري ليأتي مسرعا ، يأخذ الورقة ، و أنزل أنا لأنتظر سيارة البوكس التي سأعود بها الى الزنزانة !
أعود إلى القسم ، أقابل أبي و قريبي ، أخبره سريعا عن ظروفي ، و آخذ حقيبتي اللطيفة ، هذه المرة كان بها شيئا لأنام عليه ، فقد اكتشفت بعد نوم المجرمين معي في نفس الزنزانة ، أنه ليس من المفترض أن أنام على الأرض ! ، صدقوني ! لم ألاحظ أنه ليس معتادا أن أنام على بورش الزنزانة إلا الآن !! ، كان قريبي الذي يأتي يزورني قد أخبرني منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام ، أن من وصايا المرشد الخامس الاستاذ مصطفى مشهور رحمه الله أن ينام كل أخ على الأرض ثلاث مرات أسبوعيا من باب " اخشوشنوا .. فإن النعمة لا تزول" ... لم أكن في منزلي أطبق هذه الوصية ! ، لكنني و لله الحمد لم أجد مشكلة على الاطلاق في النوم على بورش الزنزانة ، رغم عدم تنفيذي للوصية !
ما أستطيع قوله .. ان ربنا كان مسهلها لأقصى درجة :)
الآن أدخل إلى زنزانتي مع بعض الأكل البيتي ، و الزنزانة مختلفة هذه المرة ، فالنور يشع منها :D
عندما أدخل إلى زنزانتي أجد أنها لم تعد زنزانتي ، عمرو و أحمد و سامح يعيثون فسادا ، الأكل في كل مكان ، عمرو ينام على الحقيبة التي أحملها معي ، كنت قد بدأت اعتبر المكان ملكية خاصة ، لذلك ضايقني بالفعل ما يحدث ، لكنني لم أستطع التعامل .. فهي ليست زنزانتي على كل حال ، أكلت و أعطيت لسامح و عمرو و أحمد ، أعتقد أن الطعام يؤثر في المساجين كثيرا ! ، كان الأكل متوفر ، لذلك فقد أكلوا و شبعوا على ما اعتقد ، و هو ما زادني احتراما في وجهة نظرهم كما أظن .
الآن الساعة تقترب من العاشرة ، بعد صلاة العشاء ، ينادي علي ، أذهب إلى مقر أمن الدولة بسرعة هذه المرة ، و عندما أدخل إلى الاستراحة أجد مفاجأة من العيار الثقيل .
لقد كان ابي هناك !!!!!
أبي في أمن الدولة !!!
أنا أعرف أن أبي مسالم ، لا أعتقد أنه ذهب إلى القسم أو إلى أمن الدولة في شيء يخصه أبدا ، لكن من الواضح أنهم استدعوه ، وجوده هناك أعطاني أملا أنني سأرحل هذا المساء . سلمت عليه ، و جلست قليلا في الاستراحة لأكلمه ، أتحدث معه بأريحية شديدة ليخبرني أبي بدون أن ينظر أن هناك كاميرا تصور ، أنظر لها و ابتسم ، و يستغرب هو كثيرا ، لا يعرف أنني صرت و الكاميرا أصحاب !!
على كل حال ، نودي علي سريعا ، سلمت على والدي ، و انطلقت على السلم ، عندما دخلت ، انتظرت قليلا في الخارج ، و عندما كنت هناك ، عبر أمامي ظابط جديد بالنسبة لي ، يعرفه الجميع و يبدو أنهم يحترمونه ، عندما مر من أمامي نظر إلي و قال لي .. انت بتاع تركيا ؟ أخبرته بفخر .. اه !
ذهب إلى مكتبه ، و بعد دقائق أخذوني لألحق به في مكتبه . سأرمز لهذا الضابط بالاسم براء !
إذا لدينا الآن الضابط مصعب و الضابط براء ، ربنا يزيد و يبارك !!!!
عندما دخلت عند الضابط براء ، وجدته هناك يجلس على مكتبه ، و أمامه الضابطين مصعب و صهيب ، الضابط صهيب يبدو دمثا ، لم أتحدث معه على الاطلاق ، لكن والدي فعل !
كان الضابط مصعب يسجل ما يسألني فيه الضابط براء ، و كان براء على ما يبدو يعرف الكثير ، فقد كان يأخذني في مسارات محددة للإجابة على أسئلته المحددة للغاية ، و التي تتعلق بتركيا مثلا ، أو بالتدوين و المدونات .
من الواضح أيضا أن الضابط براء ، ربما بحكم أقدميته في جهاز أمن الدولة ، و ربما بحكم رتبته ، أو بحكم خبرته ، أو بحكم كل هذا ، يعرف الكثير عن المدونات و طبيعة التدوين و المدونين ، فكان يتحدث و بوضوح شديد ، أن العمل السري يتنافى مع طبيعة التدوين العلنية ، و أن ما نكتبه على مدوناتنا يتنافى مع كوني لا أريد أن أتحدث في مواضيع معينة أو ألا أخبره بكل ما أعرفه !!!
كانت لدي تصورات ذهنية عن الضابطين براء و مصعب من قبل ، لذلك فقد كان غريبا بالفعل أن أراهما أمامي في جلسة تحقيق واحدة ، يسألني فيها الضابط براء و يكتب ما أقوله الضابط مصعب ، و بكل دقة !!
لا أخفيكم ، توترت هذه المرة ، فتصوراتي الذهنية كانت مرعبة !! ، لذلك فقد زادت فترات صمتي في جلسة التحقيق هذه ، و كانت إجاباتي من قبيل ، إلى حد ما ، و احتمال ، و في الغالب ! ، و هو ما ضايق الضابط براء ، الذي قال لي ، يا آه يا لأ ! ، و كانت الاجابات المحددة صعبة للغاية أمام أسئلة من قبيل: تعاطفك و كتابتك عن الإخوان في المحكمة العسكرية ؟ كان بحكم عملك الصحفي وللا بحكم كونك محب لهم ؟ و هي اسئلة تبدو الاجابة الصحيحة فيها مستحيلة !!
انتهت جلسة التحقيق هذه بعد حوالي ساعتين ، و عندما خرجت ، أخبروني أن أنتظر قليلا ، لأجد والدي يخرج من مكتب الضابط صهيب ، منبسط الاسارير معتقدا أنني سأرحل معه الآن .
اعتقدت أن التأخير في هذه المرحلة ليس تأخيرا من مكتب الامن في المنصورة ! ، فكرت أنهم ربما يرسلون محاضر التحقيقات إلى القاهرة لتقارن بمعلومات سابقة لديهم أو غير ذلك . خاصة أن الضابط صهيب الذي يبدو دمث الخلق أخبرني و والدي أنه لا يعرف متى سأخرج ، لكنه قد يكون الآن ، أو غدا صباحا على الأكثر .
شخصيا كنت أتحدث مع والدي بتشاؤم شديد ، فقد كنت أتوقع أن يتم تحويلي إلى النيابة ، و من هناك سيكون من السهل التصرف ، فهو أسهل من حالة اللاسلم و اللا حرب التي أعيشها بين أمن الدولة و القسم .
انتقلت إلى القسم هذه المرة بعد أن ودعت والدي ، لأجد الزنزانة و قد تحولت إلى موروستان !
لا .. ليس موروستانا إلى حد بعيد ، لكن كان هناك شخص محترم كبير السن في الزنزانة ، اسمه الاستاذ علي .
الاستاذ علي كان مظلوما كما يبدو عليه ، عاش 14 عاما في السعودية ، و جاء ليجدد رخصة سيارته التي يقودها ابنه ، ليجد أنه عليه قضية منذ عام 2004 ، و هو الذي لم يأت إلى مصر منذ منتصف التسعينات كما يقول .
و أثناء وجودي دخل علينا شخصين لا أتذكر تهمتهم ولا اسماءهم ، لم أتعامل معهم إلا عندما حاولت أن أتصل من هاتفهم ، لكنني لم أستطيع .
تحدثنا جميعا ، الاستاذ علي و عمرو و أحمد و سامح ، و كان الاستاذ علي من المتأثرين كثيرا بالسلفية الصحراوية ، فكان يقول أن الحياة في السعودية رائعة لأنك " تعيش في دولة اسلامية ، تعبد الله ، و تكسب فلوس" لذلك لم أحترم افكاره كثيرا ، و لم أناقشه في شيء منها .
رحل الشخصين الذين كانوا معنا في الزنزانة ، ربما انتقلوا الى زنزانة أخرى ، و جاء سائق ميكروباص يبدو عليه الاحترام ، لكنهم بعد قليل نقلوه إلى الزنزانة الأخرى كذلك .
الوقت قد تأخر ، أنام و أستعد للاستيقاظ مبكرا لأذهب إلى أمن الدولة !!
أستيقظ في التاسعة ، أشعر أن اليوم مختلف ، يذهب الاستاذ علي ، و يأتي صديقين لسامح ، .. لا .. ثلاثة أصدقاء ، ابراهيم و هو مريض عقلي ، يقول أنه سرق من عمه 2000 جنيه ، و أن عمه يعامله بشكل سيء عقب وفاة والده ! ، عندما كنت أصلي ، كان ابراهيم يأتي ليصلي وحده ، الشخص الآخر محمد ، و هو شاب يبدو أكبر من العشرين ، أتى في تهم مشابهة لتهم سامح ، المخدرات و القتل ! ، و الأخير طفل لم يتجاوز الرابعة عشرة ، لم أتعامل معه ، و كان يبدو أنه لعبة المجرمين ، بكل ما تعنيه كلمة لعبة من معاني !!!
لم ينادى علي في الصباح ، و عندما سألت العساكر ، أخبروني أنه ليست هناك اخباريات بشأني هذا اليوم ، هذا الخبر طمأنني و أكد شكوكي ، من أن التحقيقات معي ستتوقف حتى يأتي اشعار آخر من القاهرة أو من المكتب المركزي الذي يبت في هذه الأمور ا
لم أذهب فعلا لأمن الدولة في هذا اليوم ، و كان يوما حافلا للغاية ، فالمجرمين كثر ! ، و كلهم لديه قصص يحكيها ، سامح يحكي عن الشخصين الذي قتلهما كل على حدة ، واحد من المحلة ، و الثاني في القطار ، يخبر ذلك بدون علامات على وجهه ، ليس مجرما يفرح بما فعل ، كما أنه ليس نادما على الاطلاق .
جسد سامح يتضح في النور ، سامح مشوه ، أحيانا من التعذيب البدني القاسي الذي يتعرض له المحبوسون على ذمة قضايا جنائية ، كان سامح بالفعل مشوه !!! ، و كان لديه أصابع مكسورة كسر مزمن ، بسبب الضرب عليها في مكاتب المباحث !! ، و أحيانا أخرى من واحدة من خناقاته المتعددة خارج السجن و داخله ! و أحيانا ثالثة من الوشوم الرهيبة التي يرسمونها على أجسادهم بإبرة ساخنة و خيط !!!
كنت أشمئز كثيرا من تلك الوشوم ، و من طريقتها .
تحدث سامح عن تعذيبه في سجن "عقباية" على ما أتذكر ، أو اسم مشابه ربما ! ، كما تحدث عن تعذيبه في أقسام المباحث في طلخا و في المنصورة ، و تحدث عن دماثة أخلاق أحد رؤساء المباحث الذين يتساهلون مع المجرمين في مركز بالقرب من المنصورة !!
كما تحدث سامح عن التعذيب الذي تعرض له و هو تحت تأثير البرشام أو المخدر بأنواعه ، و كان يضحك و هو يقول أنه كان يرد على الضابط ، فعندما كان الضابط يقوله هكهربك .. يرد عليه سامح ، هكهربك انت يا ــــــ ، و هكذا !!
لذلك كان من الغريب بالنسبة لي أن أشاهد ما يحدث ، لم أحاول أن أحصل على شهاداتهم أو أن أوثقها ، رغم أني أعتقد أن نهى عاطف ستسعد كثيرا بهذه القصص !!
سامح كان يتحدث كثيرا عن مشاهداته داخل القسم ، و كان اصدقاؤه ابراهيم ( المريض ) ، و الآخر الشاب محمد ، يؤمنان على كلام سامح و يضيفان ، فكان ابراهيم لديه العديد من جروح الحروق في يديه و قدميه بسبب التعذيب ، و تعذيب المساجين له بسبب مرضه العقلي !!!
أما عمرو و أحمد فكانا يتحدثان عن ما كانا يفعلانه ، و عن جرائمهما التي نفدا منها ، بداية من السرقة و انتهاء بما يشبه الاغتصاب !!
و قبل المساء بقليل دخل علينا رجل يبدو محترما ( من الملاحظ أن العساكر يختارون المساجين قبل أن يضعوهم في زنزانتي ) ، الرجل كان صاحب محلات مجوهرات ، جاء أثناء تجديد رخصته ، بسبب تأخره في سداد ثمن الكهرباء عن محل المجوهرات ، كان يتحدث عن سفرياته المتعددة ، و شربه كافة الانواع ، و عن الجنس و الدين و الحب و شوارع المنصورة و قضية قتل قديمة له لم تُكتشف ، أو لم يتم تقييدها ضده ، خاصة بعد تصالحه مع اهالي القتيل !
دخل الاستاذ منير و كان معه سجائر محشوة !! و كان يشرب ، و استأذنني أن يشرب ، و استأذنني معه الاصدقاء سامح و عمرو ، ثم دخلت المجموعة كلها الى زنزانة الاحداث ( تابع الرسم التفصيلي للزنزانة في تدوينة سابقة ) ، و أغلقوا عليهم الباب ، و بدأوا في التدخين !!
بعد ذلك تم حبسهم في هذه الزنزانة كيلا يزعجوني أنا و الاستاذ منير ، المساجين المحترمين !!
في هذه الاثناء كنا نأكل و نشرب ، و نتحدث كثيرا ، و كنت أسمع أكثر بكثير من الكلام ، ربما لأني لا أريد أن أتكلم ، و ربما لأني لم أستطع أن أتكلم
و كان الاستاذ منير واثقا من أنه سيرحل في المساء أو غدا صباحا ، و كذلك كان سامح و محمد و ابراهيم
في الواحدة صباحا ، وجدت العسكري ينادي علي ، لأذهب لأجد امي في انتظاري في الخارج مع قريبي ، كانت تريد أن تراني ، فها هو يوم الاثنين ، و لم تراني منذ سفري لتركيا ، لذلك فقد فرحت كثيرا عندما زارتني ، و ان كنت قلقا من ردود الافعال !
كان الاستاذ منير كل خمس دقائق يسأل العسكري عن ضابط معين ، صديقه ، كان سيدخل له موبايل ، و كنت متلهفا جدا لأن أتحدث في الهاتف ، عندما وصل الضابط ، جاءت الموبايلات ، و تم شحنها من الخارج ، و بصفته راجل محترم ، فلم يأخذ منير مني أي فلوس على مكالماتي الكثيرة ، فقد كلمت أهلي ، و كلمت بلال ، و صديقي خالد ، و د مصطفى النجار ، و أرسلت رسالة دولية و استقبلت العديد من المكالمات على هذا الرقم منها مكالمة دولي .
أما أروع التعليقات التي قيلت لي في الاتصالات ، فهي : اصبر ، بيقولوا رمضان حلو اوي في السجن ! علما بأنني كنت محبوس قبل رمضان بحوالي شهر و ايام !! ، ضحكت كثيرا :D
الآن أنام .. مرتاحا للغاية ، أستيقظ في التاسعة ، يرحل سامح و صديقيه ، يأتي الولد الصغير ذو الاربعة عشر عاما بعد أن يذهب للنيابة ، ليقول لي انه اخد 15 و هو يكاد يبكي ! ، لا أدري لماذا تصورت انه ذهب الى محكمة حكمت عليه بخمسة عشر عاما !! لكنه أوضح فيما بعد ان النيابة أعطته 15 يوم .
الاستاذ منير يرحل ليتم الكشف عليه ان كان لديه قضايا أخرى و يدفع قسط النور المتأخر عليه
أنا الآن مع الطفل الصغير و عمرو و أحمد
الساعة الثانية و النصف
ينادي علي العسكري .. هروح أمن الدولة
ليس من المعتاد اطلاقا أن أذهب في مثل هذا الوقت ، أنزل ، و العسكري المصاحب لي يخبر أهلي في التليفون أنني في طريقي لأمن الدولة.
أذهب ، أنتظر في الاستراحة حوالي الساعة ، أصعد للضابط مصعب ، كان لديه ضيف أو متهم آخر على ما يبدو ، ألمح أمامه جواز سفري و البطاقة الشخصية و موبايلاتي ، يخبرني أنه لم يقرأ الرسائل الشخصية التي أخبرني أنه لن يقرأها ، كان كمن ينفي عنه تهمة "لابساه لابساه" .
أعطاني الموبايلين ، ثم بطاقتي الشخصية ، و بعدها قال لي ، تاخد جواز السفر وللا تيجي تاخده بعدين ، قلتله هاخده دلوقتي ، أعطاه لي ، و قال : أنا مش عاوزك تمشي مع الجماعة المحظورة تاني !
قلتله : ثم اني بمشي مع يساريين و ماركسيين و شيوعيين
قال : لو كنا في عصر سابق كنت هقولك ما تمشيش مع الشيوعيين ، لكن دلوقتي بقولك مش تمشي مع المحظورة .
سألت : و هي ليه محظورة ؟
رد : هنتكلم بعدين يا عبدالرحمن
نزلت إلى العسكري وحدي هذه المرة ، أخبرته أنني أخذت إفراج ، انتظرت في الاستراحة حوالي نصف الساعة قبل أن تأتي سيارة البوكس ، صعدت فيها ، ذهبت إلى القسم ، وجدت أبي و قريبي و بلال و حسام و محمد العتر في انتظاري ، سألت على الاستاذ مجدي سعد ، أخبروني أنه رحل منذ الصباح ، أجريت اتصالات ، زرت بعض الاهل ، ذهبت إلى المنزل ، فتحت الفيس بوك و بدأت أشاهد الصور التي رفعتها في أول أيام زيارتي لتركيا ،،، لأتذكر كيف بدأ الأمر .. من البداية .

Labels: , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 07:50   7 comments
Thursday, 27 August 2009
القاهرة اسطنبول .. و بالعكس 3
أين كنا .. اه .. أمن الدولة .
كان الضابط يبدو مألوفا جدا ، ربما الاسم الذي سمعته ، مع الشكل الذي رأيته مرة أو اثنتين من قبل ، أكد لي أنني بمواجهة الضابط و الذي سأرمز له بالاسم .. الضابط مصعب :D .
الضابط مصعب أتذكر أنني رأيته مرة في صلاة العيد ، لكن الأكيد أنني رأيته أثناء وجوده في المحكمة العسكرية للمهندس خيرت الشاطر و التي شاركت في تغطيتها على مدونتي ، الضابط مصعب كان نشيطا للغاية في المحكمة العسكرية على ما يبدو ، و الضابط مصعب سمعت من صديقي أنه جاء لاعتقاله ، صديقي لم يكن في منزله وقتها ، لكن الضابط مصعب كان مهذبا للغاية حين جاء لمنزل صديقي ، و تعامل بأسلوب لطيف مع عائلة صديقي و إخوته .
لذلك فعندما رأيته عرفته ، يبدو مهذبا ، هو بالفعل كان مهذبا معي أثناء التحقيقات طوال الأيام التي استضافتني فيها الحكومة الموقرة ، دخلت ، و وجدت أمامه جواز سفري ، و بطاقتي الشخصية التي كنت قد سلمتها عند دخولي القسم في قبيل عصر ذلك اليوم ، و وموبايلين سلمتهما في المطار .
أتذكر أنه رحب بي ، ثم جلست ، و بدأ يسألني عن اسمي :
فقلت له عبدالرحمن ، قال : محمود ، قلت : محمد ، و أكمل هو اسمي ، و اللقب الذي ليس موجودا في البطاقة الشخصية بالمرة ، ليرسل لي أول رسالة ، احنا عارفين اسمك !!!
ثم قال لي : حمد الله على السلامة ، و لا أتذكر كيف بدأت الأسئلة ، لكنه بدأها بطريقة ودية تماما ، من قبيل : كلمني عن اللي عملته في تركيا ، و ازاي سافرت ، و سافرت مع مين .
شخصيا رحلة تركيا ، لم يكن فيها ما أخف منه أو ما يجب أن أخفيه ، و لا أتذكر أنني سألته في البداية ، لكنني سألته بعد دقائق ، هو انا مش عارف انا هنا ليه ، قال لي : هتجاوب على اسئلتي و بعدها انا اجاوب على اسئلتك ، لم يكن هناك داع للنقاش مع الضابط مصعب .
أكملت كلامي عن تركيا ، و ظللنا نتحدث ، و يسألني عن الرحلة ، و المزارات ، و الاصدقاء الذين شاركوني في الرحلة ، ، و عما اذا كنا شاركنا في اي فعاليات هناك بخلاف برنامج الرحلة ، و هو ما لا أعرف كيف أفسره ، لأن العديد من التقارير الصحفية تحدثت كما قلت عن أنني شاركت في مؤتمر طلابي هناك ، او مؤتمر اسلامي ، لا أعرف بالتحديد ، لكن هذا لم يكن صحيحا على الاطلاق ، لقد كانت رحلة سياحية ترفيهية بالدرجة الاولى .
الآن تتجاوز الساعة الثانية عشرة و النصف من صباح يوم الجمعة ، و يقول لي ، شكرا يا عبدالرحمن ، هنتقابل تاني ، و يكتب ورقة أعرف فيما بعد أنها مثل أمر ترحيل إلى القسم ، أو استدعاء في اليوم التالي صباحا .
انتظرت في استراحة مقر أمن الدولة حوالي الساعة قبل أن تأتي سيارة البوكس لتأخذني إلى مقر القسم .
ما كنت أود أن أكتب عنه في رحلتي اليومية من القسم إلى مقر أمن الدولة ، هي تلك الصورة التي أعبر عليها كل يوم ، و أراها من بين أكتاف المخبرين او العسكري الذي يصاحبني في السيارة ، تلك الصورة المعلقة أمام مقر الحزب الوطني الديمقراطي .
الصورة كانت صورة الرئيس ، و بجوارها شعار الحزب الوطني الديمقراطي، و لافتة من قيادات بالحزب تهنئ الرئيس بشيء ما ، أو تشكره على شيء ما ، ضحكت كثيرا ، و فكرت أنه لو كانت معي كاميرا ، فكانت تلك الصورة ستبدو مذهلة ، الحزب الديمقراطي ، أراه من شرفة سيارة البوكس او بين قضبان سيارة الترحيلات الزرقاء الكبيرة ، كانت المنصورة رائعة في الليل ، كنت عندما أنتقل في سيارة البوكس ، أظل أنظر في عيون المارين و أبتسم ، أو عيون سائقي السيارات من حولي ، كان بعضهم ينظر إلي شذرا ، لكنني كنت فخورا للغاية بنفسي.
وصلت أمام القسم ، وجدت قريبي الذي أخذ مني حقائبي في الصباح ، و كان معه احد اصدقائه من شارعنا ، سلم علي كثيرا ، و أخذت الشنطة التي جاءني بها ، و التي فتشها العسكري بدقة عندما صعدت للاعلى .
دخلت إلى الزنزانة ،كان هناك في زنزانتي واحد او اثنين ، لا أتذكر تحديدا ، لكن صديقي الذي كان في الزنزانة بتهمة سرقة الكهرباء من الحكومة كان قد رحل .
و الاثنين الآخرين رحلا في الصباح الباكر .
بإمكانكم تصور المشهد في الزنزانة ، اثنان نائمين ، و أنا أدخل ، الزنزانة مظلمة تماما ، ليس هناك أي اضاءة ،
لكنني نمت ، هذه أول ليلة لي في الزنزانة ، أقول دعاء ما ، أضع حذائي تحت رأسي ، و أنام ، الساعة الآن الثانية و النصف أو ما حولها ، لم أستيقظ لصلاة الفجر ، كان يوما متعبا للغاية ، أستيقظ على صوت ، أحدهم يدخل ، يحمل القمامة من المكان ، و ينادى على السجينين بجواري ، يذهبان للخارج ، وأنا أستيقظ ، أصلي ، و أجلس قليلا .
الساعة الآن العاشرة و النصف من صباح يوم الجمعة ، العسكري يدخل الزنزانة المظلمة التي أقبع فيها وحدي ، و ينادي علي ، لأذهب معه إلى مقر أمن الدولة ، أجلس في استراحة أمن الدولة ، لا يكلمني أحد ، يوم الجمعة لا يوجد أحد بالمرة في المقر ، لا زوار ، لا معتقلين ، ولا حتى عساكر ، فقط أنا وحدي مع العسكري الذي جاء بي ، الجو خانق ، و الجمعة ستُصلى بعد قليل ، انتظرت في استراحة أمن الدولة ، الكاميرا البغيضة التي تراقبني ، ألمحها ، أنظر لها كل فترة و أبتسم ، لا أعرف من يراقب ، ربما هو ضابط أمن الدولة ، ربما هو عسكري آخر ، ربما لا أحد !
اصلي الظهر ، أمامي العسكري ينام ، يدخل علينا عسكري من أمن الدولة و ينبه العسكري ألا ينام ، لأن الكاميرا تراقب ، أتذكر رواية 1984 لجورج أورويل ، الكاميرا تراقب ، الجميع مُراقب ، و بعد أن عرفت أن الكاميرا تراقب ، و كنوع من العناد الشخصي ، أنام .
أستيقظ كل فترة ، و أنظر في ساعتي ، الثالثة و النصف ، الرابعة ، الرابعة و النصف ، يؤذن العصر ، الساعة الآن الخامسة ، أسأل العسكري ، يخبرني أن الضابط لابد و أن يكون قد رحل ، لأن هناك ورديتين للضباط ، واحدة تبدأ في الصباح ، ربما في العاشرة او التاسعة صباحا ، و تنتهي في الرابعة ، و الثانية تبدأ في الثامنة او التاسعة مساء و تنتهي في الثانية عشرة .
إذا .. بما أن الساعة الآن هي الخامسة ، فلن أقابل أحد ، بعد قليل تنزل تلك الورقة التي كان يكتبها الضابط مصعب بالامس ، و أعرف أنني سآتي مرة أخرى في المساء ، كنت متوقعا تماما أن أنتظر ، لكن الانتظار لمدة تفوق الست ساعات ، كان غريبا ، لم يكن متعبا بالنسبة لي ، لكنه كان مملا إلى حد كبير ، خاصة أنني لم أفكر في أن أحضر مصحفا أو كتابا أو جيم بوي حتى :) .
أعود إلى القسم ، الطريق جيد ، و أمر على صورة السيد الرئيس ، أمام مقر الحزب المبجل ، حتى هذه اللحظة لم أكن قد قابلت والدي أو أحدا من أهلي ، لكنني وجدت نفسي أثناء الطريق إلى القسم ، أنتظر وقوفهم أمام القسم ، لم أكن متوترا ، لكنني كنت في حاجة أن أكلم أحدا منهم ، كان قريبي هناك ، وأبي ، ، كان من الرائع أن أراه ، لم أكن قد رأيته منذ يوم سفري إلى تركيا ، لم أوافق حتى أن يأتي أحد منهم ليوصلني إلى المطار .
على العموم ، عندما نزلت من سيارة البوكس ، كان المشهد غريبا قليلا ، فأنا مقيد بيد واحدة ، و يدي الأخرى يمسكها العسكري ، و نائب المأمور يجلس أمام السجن ، ولا أرى والدي ، فقط أرى صديقين لي ، و قريبي ، أنادي عليهم ، لا يسمعون في المرة الاولى ، يبدأ نائب المأمور بالالتفات لي و يزعق طالبا مني الصعود الى القسم بسرعة ، لكنني أنظر إليهم و أنادي مرة أخرى ، يسمعون هم ، أجد والدي يظهر من داخل السيارة ، و يندفع نحوي :D
كانت لحظة عاطفية للغاية ، كدت أن أبكي حقيقة ، لكنني لا أخفيكم سرا ، استغربت تماما عاطفة والدي تلك ، لم أكن أتصور أن يتأثر باعتقالي بهذا الشكل ، كان الأمر بالنسبة لي بسيطا للغاية ، حتى رأيت والدي ، كان يبدو فعلا مرهقا للغاية ، و عندماا احتضنني ، و سألني أن أصبر ، و انه في ميزان حسناتي ، و بعض من هذه الكلمات ، أيضا سألني عن صلاتي ، و الاذكار ، بالمناسبة ، لقد سألني ضابط أمن الدولة في اليوم السابق عما إذا كانوا يقولون الاذكار في تركيا، أو عما إذا كان أحدا من الأصدقاء في الرحلة يقول الأذكار ، كان سؤالا مضحكا جدا .
والدي كان دوما يقول لي ان آخرة اللي انا بعمله ده انهم هيعتقلوني ، و هتحبس شهر و وزني ينزل عشرين كيلو ، و يضحك ، و أستمتع بهذا متصورا أنني لن أعتقل في العشرين سنة القادمة ، لأنني بالفعل ليس لي نشاط مع الإخوان في مدينتي يسمح لي بأن أكون ملحوظا من قبل أمن الدولة أو غيرها ، على كل حال ، استغربت عاطفة والدي كثيرا ، و عندما وجدني نائب المأمور احتضنه هكذا ، قال لوالدي : اهه ابنك مش هيعرف يدخل ولاده شرطه ، و مش هيعرف يخلص ورقه ، و حاجات كتير ، بسبب خطه السياسي ده .
قال والدي بشكل لذيذ للغاية ، هو معملش حاجة ، هو معتقل لأنه بيكتب على الانترنت ، مدون يعني ، أتصور أن والدي لا يعرف أن هذه التهمة كافية بالنسبة للأمن لكي يعتقلني ، و سيكتبون في محاضر التحريات و لائحة الاتهام ، معتقل .. لأنه مدون ..
وقتها لم أكن أعرف عما إذا كانوا يعرفون بكوني مدونا أم لا ، و لم أكن أعرف بما يحدث في الخارج ، لكنني فهمت من والدي بسرعة ، أن هناك من يكتب على الانترنت ، و في مكالمة مع أمي أدركت أن التفاعل ربما يبدو جيدا ، خاصة من تعبيرها الذي قالته ، الانترنت مقلوب عليك !! :D
، من الواضح أن العسكري الذي يرافقني نشر كلمة يكتب على الانترنت في القسم ، لذلك عندما صعدت إلى القسم ، مع وجبة الديلفري التي أخذتها من والدي ، وجدت العسكري الذي يقف على باب الزنزانة يقول لي ، انت صحفي فعلا ؟ بتشتغل فين ؟
و هذا العسكري او الموظف الذي يدعى عبده ، عاملني بشكل جيد للغاية ، حتى أنه رفض أن يأخذ مني أي فلوس ، في الاوقات التي كنت اعطي فيها للعساكرفلوس في اي حركة لي او لهم ، لكنني أصررت أن أعطيه ، و فهمت ما يريد حينما قال لي ذات مرة في جلسة صفا على باب الزنزانة ، بس لما تخرج هتكتب اننا عاملناك كويس؟ قلتله اه يا عم عبده ، قاللي انت و الله راجل محترم يا استاذ عبدالرحمن ، و بكره ناكل حلاوة خروجك .
على كل حال ، دخلت إلى زنزانتي مرة أخرى ، و رفض العسكري أن يدخل كانز الصودا معي ، لأنها معدن ، و قال لي أنه من الممنوع أن يدخل البارفان و مزيل العرق و فرشاة الاسنان ، بس انا دخلتهملك عشان خاطرك بس يا استاذ عبدو .
الزنزانة مظلمة كالعادة ،لا أحد غيري فيها ، أدخل ، أصلي العصر ، و آكل ، و أنام .
استيقظ قبل المغرب بقليل ، أجهز نفسي ، أصلي ، و أغني ، كنت أغني كثيرا في هذه الاوقات ، أي كلمات أحفظها في أدب المحنة ، و أغاني السجن ، و الأناشيد الحماسة و الآملة في مستقبل مشرق ، كنت أغني كثيرا .
الآن أصلي العشاء ، و أستعد للذهاب لأمن الدولة مرة أخرى ، لا يتأخر العسكري هذه المرة ، ينادي علي ، و يحادثني قليلا قبل أن أخرج مستعدا للذهاب لأمن الدولة ، أصل إلى هناك ، و أجلس في الاستراحة ، ربما تبدو الساعة الآن العاشرة .
انتظرت في الصباح ست ساعات ، و لم يكن عندي استعداد للانتظار كثيرا ، بدأت أظهر تململي للكاميرا التي تراقب ، تصورت أنه ربما من يراقب ، ينتظر مني أن أنهار عصبيا أو شيء من هذا القبيل ، حاولت أن أعطيه شيئا من الأمل في أنني تضايقت من الوضع كذلك ، لكن بعد ان انتظرت ساعة و لم يحدث شيء ، فكرت في أنه ربما لن أقابل الضابط مصعب هذا اليوم كذلك ، و جلست بهدوء أفكر عماذا سيسألني الضابط ، و متى سيسألني عن كوني مدون ، أو عن عملي في الاعلام ، و قطع تفكيري أحدهم ينادي علي ، لأذهب إلى الضابط مصعب ، قال اسمي ، و عندما وقفت ، أعطاني بادج أحمر ، لم ألبس هذا البادج الأحمر بالأمس ، أو في الصباح ، و بالأمس عندما صعدت للضابط صعدت في اسانسير ، الآن يأخذني العسكري من سلم خلفي مرعب ، هناك عساكر كثيرين على السلم ، الغالبية منهم يدخنون ، الجو خانق على السلم .
بإمكانكم أن تتصوروا ، لقد عاملوني بالأمس بشكل رائع و راق ، و اليوم ألبس بادج أحمر ، و أصعد على السلم كثيرا ، فكرت في أن هذا هو وقت العلقة المحتومة !
لكن هذا لم يحدث ، صعدت إلى أن وصلت للطابق الذي عرفته ، الطابق الذي به مكتب الضابط ، كنت ما زلت متحفزا، و عندي استعداد لأن يتم ضربي في أي لحظة ، لكنني كنت مستعدا لذلك ، و لم أكن خائفا أو متوترا ، فقط التحفز عندما تنتظر شيئا ما .
انتظرت قليلا خارج مكتب الضابط ، الذي ما ان رآني حتى رحب بي بشكل حميمي للغاية ، ويكأننا أصدقاء منذ زمن بعيد ، جلست أمامه ، و كان أول سؤال لي بسرعة شديدة : عبدالرحمن .. انت ايه رأيك في الإخوان ؟ جاوبت بسرعة شديدة أيضا : بديل مقنع !
وجدته يتراجع في مقعده وهو يتمتم : تؤ تؤ تؤ
بديل مقنع ؟
ثم ضغط زرا .. جرس لاستدعاء العسكري ، وقتها تأكدت أنه هيبهدلني حالا ، إنه يسألني عن الاخوان ، و لابس أنا بادج أحمر ، و يخللوني اطلع من السلم مش الاسانسير ، و انتظرت في الصباح ست ساعات ، توقعت تماما ان يحدث لي كما يحدث دائما في مقرات أمن الدولة .
صحت في الضابط مصعب بشكل يبدو كأنه مزحة ، و أنا أمسك رقبتي ، هم مش بديل مقنع اوي يعني ، و عندما رآني كذلك الضابط مصعب ، صاح في العسكري ، هاتلي بدلة الاعدام ، أضحك كثيرا ، انه يلعب بأعصابي ، أنا أحب هذه اللعبة ، ثم سألني عماذا أشرب ، قلت له شكرا شكرا ، فأخبر العسكري أن يعطيني عصير ليمون ، شربته و شكرته عليه . :)
ثم بدأ يسألني عن الإخوان ، و عما إذا كانت لي علاقة بالاخوان ، و عما إذا كنت أعرف شيئا عن المحكمة العسكرية أو شاركت في تغطيتها صحفيا ، و غير ذلك ، كانت الاجابات مقتضبة ، و بعد أن تجاوزت الساعة الثانية عشرة ، سألني ، انت بتشتغل على النت ؟ قلتله ايوا ، في الكلية و خلافه ، قاللي في الكلية بس؟ قاللي بتكتب على النت ، قلتله ساعات اه ، قاللي يعني مدون ؟ قلتله لا مش مدون ، قلت هذه الكلمة و أنا أضحك ، فقال لي و هو يبتسم ، كلمني عن المدونات .
قلت له و أنا أضحك ، اكيد حضرتك عارف عن المدونات ، قاللي ليه لازم اعرف عن المدونات ، قلتله عشان بعد اضراب ستة ابريل اللي طلع من الفيس بوك ، كان لازم الحكومة تهتم بالانترنت و المدونين و كده .
قال لي : أنا من جيل قديم و مليش في الانترنت
وجدتها فرصة لأستعرض مهاراتي ، قلت له التدوين هو نوع من الكتابة على الانترنت ، ظهرت اول مدونة في امريكا سنة 99 ، و كان اول مدون في مصر اسمه عمرو غربية بدأ يدون في 2002 ، سألني مرة ثانية عن اسم عمرو ،و كتبه في ورقة ، و سألني عن اسم مدونته او اللينك ، قلتله مش عارف ، أعتقد اني لو قلتله حوليات صاحب الأشجار ، مكانش هيسيبني !!
و ضحكت في سري ، هو فعلا ميعرفش عمرو غربية ؟؟
و ظللت أقارن بين المدونات ، و المنتديات ، قلت له ان المنتديات فيها رقابة على ما يكتب ، و سألني يعني انت بتشارك في منتديات ، قلتله أيوا ، قاللي زي ايه ، قلتله في منتدى اسمه ماي ايجي ، و ده رابع او خامس موقع بيدخله مستخدمين الانترنت في مصر ، و في موقع اسمه ديفيدي فور آراب ، و هكذا .
سألني مرة أخرى ، يعني انت مش مدون ، قلتله لا مش مدون . قاللي طيب ، و هنتقابل بكرة يا عبدالرحمن .
ذهبت إلى القسم ، لم يكن هناك أحد في انتظاري ، عدت في هذا اليوم بعد الواحدة و النصف ، صباح يوم السبت ، الزنزانة مظلمة للغاية ، وحدي أنا ، نمت كالعادة بعد أن أكلت قليلا من الدليفري الذي لم أستطع إكماله في الصباح.

Labels: , , , , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 14:48   16 comments
Friday, 14 August 2009
القاهرة اسطنبول .. و بالعكس 2

اخطأت كثيرا حين قلت إنني سأذكر الأسماء ، لأنه ربما غابت عن ذهني أسماء لا أعرف كيف غابت .. المهندس مصعب الجمال .. شكرا لك :-)


الآن .. الساعة الثانية عشرة و النصف بتوقيت القاهرة ، الخميس الثالث و العشرين من يوليو ... هل يبدو هذا التاريخ مألوفا لكم ؟ ، نعم بالطبع ، إنها الذكرى السابعة و الخمسين للثورة المباركة .

أعتقد أن الأمر يبدو ساخرا للغاية ، يتم ترحيلي بعد اعتقالي من مطار القاهرة ، لسبب غير معلوم ، بعد رحلة سياحية إلى تركيا ، في ذكرى ثورة يوليو 52 .. ربما تبدو مفارقة ، لكنني لا أستطيع أن أفرق بين الحدثين !

انتهيت عندما جاءني الرائد ليطلب مني أن أجهز نفسي ، لأذهب معه ، إلى أين ، إلى المنصورة ، في سيارة ترحيلات ضخمة ، مع عدد من عناصر الشرطة الذين يمكن القول إنهم مسلحين بشكل كامل .

عندما تحركت ، كانت يدي و لأول مرة توضع في "الكلابش" ، القيد الحديدي البغيض ، المصنوع في تايوان ، لكنني اعتبرتها تجربة جديدة ، و صرت أمشي ، وحدي ، حاملا حقيبة ظهر و حقيبة كبيرة ، و يدي اليمني عالقة بيد عسكري ، قال لي أول ما رآني : ما تقلقش ، هديك التليفون تتكلم منه ، بس انت خلليك حلو معايا.

على العموم ، ذهبت إلى السيارة ، و كان من المؤلم للغاية أن أرى الأطفال الصغار مع أمهاتهم يبتعدون عني لأنني أحمل في يدي اليمنى قيدا و يسير أمامي رائد شرطة ، و رائد آخر بزي مدني ، و عسكري يمسك بيدي .

ركبنا سيارة الترحيلات ، و كنت منتشيا للغاية ، فلم أخرج من المطار منذ ما يقارب الاربعين ساعة ، و كان عندي تصور أنه سيتم إخلاء سبيلي من قسم المنصورة في نفس اليوم ، أو سيتخذ الأمر منحى قانونيا بعرضي على النيابة في اليوم التالي ، و عندها حسب التوقعات فسأنضم إلى قضية ما أو ستكون هناك قضية لنا ، فكرت كثيرا و ضحكت ، القضية المعروفة إعلاميا باسم : العائدون من تركيا .

وقتها بدأت أغني وحدي في سيارة الترحيلات ، و لكم أن تتصوروا أنني لم أكن قد تواصلت مع أحد من أهلي منذ وصولي المطار أو للدقة ، منذ توقيفي في المطار ، في الساعة الثانية الا دقائق ، لذلك فبعد أن تحركت سيارة الترحيلات ، قلت للعسكري القابع في الخلف ، لو سمحت انا عاوز اتكلم في التليفون ، العسكري كان " ذوق" معايا للغاية ، ذوقه هذا في النهاية كلفني مائة جنيه ، لكنه كان ذوق على العموم ، فتح العسكري باب السيارة ، و أجلسني بجواره على كرسي خارج "البوكس" و اتصل بزوجته على ما يبدو ليأمرها أن تشحن له رصيد الهاتف بعشرة جنيهات ، عندها لم أكن على استعداد للانتظار ، فأرسلت رسالة كلمني شكرا لهاتف والدي ، لكنه من الواضح أنه كان يصلي الظهر أو ما شابه ذلك ، فلم يتصل بي ، انتظرت حوالي نصف الساعة إلى أن وصل الرصيد ، بعد أن كنت أطمئن العسكري كل دقيقتين ، متخافش ، هظبطك !

اتصلت بأهلي بعد وصول الرصيد ، كان من الواضح أن هناك اجتماعا عائليا ما ، و علمت فيما بعد أنهم كانوا قد قرروا النزول لمطار القاهرة للاطمئنان ، طمأنتهم ، و طوال الطريق تحدثت إليهم ما يزيد على ست مرات .

أما حكاية المائة جنيه ، فعند عودتي من تركيا لم يكن معي أي "فلوس فكة " ، لذلك فقد كان معي أوراق نقدية من فئة الخمسين جنيها ، عندما اقتربنا من المنصورة أعطيت للعسكري خمسين جنيها ، نظر لي و قال ، طيب و الباشا الظابط ، نظرت إليه بعدم فهم ، قال لي : الباشا قاللي أظبطك ، و قاللك متقلقش يا عبدالرحمن ، أعطيته خمسين جنيها أخرى ، و لم أناقش ، لست في حالة مزاجية تسمح بالنقاش .

وصلنا إلى مقر أمن الدولة ، و انتظرت في سيارة الترحيلات ، لمدة تقارب النصف ساعة بدون أي جديد ، صليت الظهر في السيارة ، و ناديت على العسكري الذي كان قد نزل ، لم يرد علي في المرة الاولى و الثانية ، مع اني أدرك أنه سمع صوتي في المرتين ، طلبت منه ماء لأشرب ، و سألته عما إذا كنا سندخل مقر أمن الدولة.

قال لي إنه لا يعلم بعد ما الذي سيحدث ، على كل حال تحركنا بعدها بدقائق إلى مقر قسم الشرطة ، قسم أول المنصورة ، و عندما نزلت ، قابلت الرائد و العسكري ممسك بيدي ، لم أنس أن أقول له بصوت واضح :اديت للباشا اللي قلتلك عليه ؟ ، تضايق كثيرا العسكري ، و لم أكن متوقعا أنه سيعطي شيئا للبيه الرائد .

عندما وصلت لقسم أول ، و صعدت إلى هناك ليتم تسليمي من ضابط الترحيل ، لضابط القسم ، وجدت قريبي خلفي ، سلمت عليه ، و أعطيته الحقيبتين ، و المحفظة التي كنت خائفا للغاية أن أدخل بها عنبر المجرمين ، كانت الساعة تقترب من الرابعة و النصف عندما فتح باب الزنزانة لأدخل .

في قسم أول ، ثلاثة زنازين ، اثنان أعتقد أنهما كبيرتان للغاية ، كانت بهما أعداد كبيرة ، و واحدة في المنتصف يسمونها زنزانة السياسيين ، لكنها لم تكن للسياسيين فقط كما أدركت فيما بعد .


كانت الساعة تقترب من الرابعة و النصف ، لكنني عندما دخلت من باب الزنزانة ، كان الظلام دامسا ، لم يكن هناك نور غير شعاع رفيع يأتي من بين قضبان الزنزانة المغلقة بالأسلاك .

لمحت داخل الزنزانة شخصين ، لم ألحظ وجههما جيدا ، لكن كان من الواضح للغاية من أسلوب حركتهما أن سنهما يتجاوز الستين ، و بعد دقائق خرج من الحمام رجل ثالث ، عرفت فيما بعد أن سنه تجاوز الثانية و الخمسين ، إذا فهم أدخلوني إلى زنزانة العواجيز ، فرحت كثيرا ، و تصورت أنني على استعداد للصراع في أي وقت ، لو طلب أحدهم مني أن أطلع اللي معايا أو ما شابه .

بعد دقائق ، سألني أحدهم ، و الكابتن جاي في ايه ؟ قلتله سياسة ، بيقولوا إخوان ! ، قاللي أهلا و سهلا ، و بعد قليل فتح باب الزنزانة ، و نادى العسكري على اسمي ، و قدم لي ما جاءني أهلي به :) .

كان هناك غداء ، و فاكهة ، و عصير ، و مياة معدنية ، و كنا أربعة في الزنزانة ، عزمت عليهم في البداية ، لكنهم رفضوا ، أكلت قليلا ، و بعد أن شبعت ، عزمت عليهم بإصرار أكبر ، وافق اثنين و رفض الثالث ، فأعطيته فاكهة ، كما أعطيتهم فاكهة كذلك .

لم أسألهم عن تهمهم قبل أن آكل ، بعد أن اكلت ، صليت العصر ، و سألت الشخص الذي سألني عن تهمتي في البداية ، و انت جاي هنا ليه ياباشا ؟ قال لي : قضية قديمة ، شيكات ، إذا فالأول نصاب !

لا أتذكر أني سألت الشخص الثاني ، لكن الشخص الثالث ، و الذي كان يبدو ودودا ، و هو الشخص الذي كان قال فيما بعد أنه قد تجاوز الخمسين ، قال لي : الله يرحمك يابا ، قلتلي السلطان ، هو اللي يبعد عن السلطان ! ، ثم بعدها بدأ يحكي عن كيف أنه استقدم كهربائيا ليوقف عداد الكهرباء و يسرق الكهرباء من الحكومة ، التي أبلغها عشرات المرات أن عداد الكهرباء به مشكلة ، لكنهم لم يلتفتوا إليه ، في النهاية ، عندما أعطى للكهربائي ما فيه النصيب ( عشرة جنيهات بالتمام و الكمال ) اعتبر الكهربائي العشرة جنيهات قليلة على تعبه في سرقة الكهرباء من الحكومة ، لذلك فقد أبلغ عن أخينا الذي لا أتذكر اسمه ، و جاءت الشرطة لتقبض عليه ، بتهمة سرقة الكهرباء .

نمت قليلا ، أذن المغرب ، استيقظت و صليت المغرب ، جلست قليلا ، لم يكن هناك أي إضاءة ، لم أستطع أن أقرأ من المصحف أو من أي كتاب آخر طيلة ثلاثة أيام .

الآن يؤذن العشاء ، أصلي ، و أجلس في نفس مكاني ، يفتح باب الزنزانة ، ينادى على اثنين من الموجودين ، ثم يخبرني العسكري أن أجهز نفسي ، لأني سأذهب إلى أمن الدولة ، ارتديت التي شيرت ، و ارتديت الحذاء ، و شربت بعض الماء ، و جلست أدعو ، و أنا عندي تصورات ذهنية مسبقة ، أنني على موعد مع ليلة مبهرة فما حدث مع صديقي الدكتور ، و كيف تمت "كهربته" ، أو صديقي منصور ، و كيف قضى ليلته يتم ضربه في مقر ما من مقرات الأمن ، أو صديقي المهندس و كيف قضى أسبوعا ذاق فيه العذاب ألوانا !! ، كان الأمر بالنسبة لي غامضا ، لكنني لم أكن خائفا ، كنت على استعداد كامل لتلقي أي شيء ، كانت حالتي النفسية مرتفعة للغاية ، الحمد لله .

بعد دقائق يتم استدعائي ، أخرج ، أتصور أن شكلي كان محترما للغاية وسط هذا الكم من الجنائيين و المجرمين ، عندما خرجت لردهة الزنازين ، وجدت هناك بعض المتشردين ، رآني أحدهم محترما ، فوجدته ينظر إلي بشكل غريب ، ثم يقول لي خمسة جنيه ؟ قلتله نعم ؟ قاللي خمسة جنيه ! قلتله مفيش خمسة جنيه ، دفعني بيده ، و لم يرد ، و لم أرد !

ناداني العسكري لأخرج للضابط الذي سيسلمني لعسكري آخر لأنزل لسيارة البوكس ، الكلابش في يدي كالعادة ، تأخرت سيارة البوكس ، فوجدت نائب المأمور ( فيما بعد عرفت أن المأمور في أجازة ) ، يصرخ في وجه أحد السائقين ، مين اللي هيودي المتهم بتاع تركيا ؟ محمود بيه عاوزه بسرعة !

من الواضح أن محمود بيه مرعب للغاية ، لأنني وجدت السائق يتحرك بسرعة مذهلة ، و العسكري الممسك بيدي يتحرك بنفس السرعة ، تذكرت محمد هنيدي و هو يدعو : إلهي تروح نار جهنم بنفس السرعة ! ضحكت في سري هذه المرة .

أتوجه الآن إلى توريل ، المنطقة الأهدأ و أحد أرقى مناطق المنصورة ، حيث يقع مقر أمن الدولة ، يداي مقيدتان ، و أجلس في سيارة البوكس ، أعطي للعسكري خمسة جنيهات أو عشرة ، بعد أن أتصل بأهلي لأخبرهم عن مكاني ، يدعون لي ، و يستغربون كثيرا صوتي الذي لا يبدو أنه صوت معتقل على الاطلاق !!

أدخل إلى مقر أمن الدولة ، أستحضر كل الحكايات المرعبة ، و أقول أنني لم افعل شيئا ، و ليس عندي ما أخفيه من الأساس ، سأدخل ، و أقول ما يتم سؤالي عنه .

دخلت إلى مقر أمن الدولة ، أجلس في الدور الأرضي فيما يسمى الاستراحة ، إذا هذه ثاني استراحة ، الأولى كانت استراحة المطار ، و الثانية كانت استراحة أمن الدولة ، أجلس ما يقارب النصف الساعة او الساعة إلا ربع ، أتذكر أيضا ما يقال عن أنني من الممكن أن أُترك بلا تحقيق وبلا كلام لمدد تقارب الثلاث ساعات ، و في هذه الحالة ، أنا الحمد لله أعصابي جيدة للغاية ، و أستطيع نسج عوالم أعيش فيها بعيدا عن الواقع المقرف .

لكنني لم أجلس في الاستراحة إلا ما يقرب من ساعة الاربع ، بعدها نودي على اسمي ، صعدت في اسانسير ، و هي المرة الوحيدة التي صعدت فيها بأسانسير ، و انتظرت خارج مكتب ما ، و دخلت بعد دقائق إلى الضابط الشاب ، الذي كان وجهه يبدو مألوفا .. كان وجهه يبدو مألوفا للغاية .

نكمل في الحلقة القادمة :)


Labels: , , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 12:37   9 comments
Wednesday, 12 August 2009
القاهرة اسطنبول .. و بالعكس
سلامو عليكم
ازيكم يا اخواننا :)
الحمد لله رجعت من تركيا ، و من اسبوع استضافتني فيه الحكومة ، كان أسبوع مفيد جدا بالنسبة لي ، هنتكلم عنه ان شاء الله
بس قبل ما أتكلم عنه أحب إني أشكر كل الناس اللي تضامنوا معايا ، فعلا انا عاوز اقولهم اسم اسم ، بداية من بلال علاء و حسام يحيي و حبيبي الدكتور مصطفى النجار ، و طبعا الصحفي المجتهد جدا جدا عبدالمنعم محمود ، و إسراء الطويل اللي عملت كل التصاميم و المدونة اللي اتعملت عشاني و عشان استاذ مجدي ، و محمد عادل و محمد عاطف و عبدالرحمن فارس و اسلام العدل .. الناس بتوع ستة ابريل اللي قدرت اوي تضامنهم ده .
الصحفيين من اليوم السابع و الدستور و اللي كتبوا في الشروق و المصري اليوم ، انا حقيقي بشكرهم ، الصحفيين الأجانب و و الباحثين زي جوزيف مايتون الصحفي الواعد ، و البروفيسير مارك لينش ، و الحقوقيين زي الاستاذ جمال عيد ، المدونين زي حسام الحملاوي و عبدالمنعم محمود تاني و تالت و رابع و آية الفقي طبعا و علا عنان و اللي حقيقي بشكرها على اهتمامها ، و نوارة نجم و نهى عاطف و شاهيناز عبدالسلام ، الناس اللي بعتولي و اتصلوا بيا ، فعلا أنا مش عارف اشكرهم ازاي ، حقيقي شكرا ليكم كلكم ، جزاكم الله خيرا :)
و هبدأ الحكاية على حلقات ، من أول ما نزلنا في مطار القاهرة يوم التلات بالليل ، و هحكي ان شاء الله عن تركيا بعد اما احكي عن تجربة الاعتقال الصغيرة اللي مريت بيها .

------------------------------------------
------------------------------------------

الساعة الواحدة و عشرون دقيقة صباح يوم الاربعاء الثاني و العشرين من يوليو 2009
طائرة الخطوط التركية القادمة من اسطنبول تهبط على ارض القاهرة بسلام
الركاب يتزاحمون خارج الطائرة كأنهم خارجين من باص شرق الدلتا ، و هواء القاهرة الساخن يذكرنا جيدا أننا عدنا من تركيا .
----------
أملأ استمارات الرعاية الصحية على عجل و انا اخرج من الطائرة .. أبتسم لمضيفات الطائرة و أقول الكلمة التركية الأشهر التي عرفتها ، تشكر إيديريم ، و أخرج من الطائرة مستقبلا هواء القاهرة المختلف و بشدة عن آخر نسمة هواء باردة في اسطنبول .
ألحق بآخر الطابور الذي يقف أمام ضابط الجوازات في انتظار الفحص ، و خاتم الوصول ، و العبور إلى أرض الوطن ، أمامي فتاة لندنية ، تبدو كذلك من لكنتها الانجليزية السلسة ، إلى أن نصل إلى ضابط الجوازات ، الذي يقول للفتاة اللندنية أن تذهب إلى طابور آخر لأن هذا ليس الطابور المفترض بها أن تقف فيه ، فتنظر إلي متضرعة بما ترجمته ( يا إلهي ) ، و أبتسم لها و أقول كلمة لم أدرك معناها جيدا ، لأنني كنت مشغولا بالاستاذ مجدي سعد الذي أوقفه ضابط الجوازات في طابور ثان ، ليتفحص جواز سفره ، قلت لها with you .. لم أقل God be with you أو أي شيء مشابه ، فقط الكلمة "معك" ، على كل حال ، عادت هي إلى طابورها الجديد ، و قدمت باسبوري و أوراقي لضابط الجوازات .
لم تكن هناك مشكلة بالنسبة لي في السفر ، لم يوقفني أحد الضباط ، و لم أتوقع أن يوقفني أحدهم ، فلست أنا المفترض بهم أن يوقفوه ، ده ممدوح اسماعيل سافر و محدش وقفه !! أنا هيوقفوني ؟؟ ليه يعني !!
لكن ضابط الجوازات ختم على جواز سفري ببساطة ، و أعطاه لضابط آخر يجلس وراءه ، أمام شاشة جهاز كمبيوتر ، و ما إن كتب اسمي حتى نظر إلى شذرا و قال اتفضل استنى معانا خمس دقايق !
----------
لم أتصور حقيقة أن يطول انتظاري عن الخمس دقائق ، كانت عندي تصورات و معلومات سابقة عن أشخاص أوقفوا في المطار ، و تم رفض سفرهم ، أو تم التحقيق معهم في ساعة أو ساعتين ثم السماح لهم بالمرور ، لكنني لم أسمع بأحد من "الشباب" أو "المدونين" أو نشطاء الانترنت ، تم اعتقاله بعد ان احتجز في المطار .
على كل حال ، أجريت اتصالاتي ، و لم تكن هناك مشكلة عند أهلي لأنهم تصوروا مثلي تماما أن الأمر لا يعدو كونه إما تشابها في الاسماء او تحقيق روتيني لا يعني أي شيء .
لكن ما حدث بعد ذلك أثبت أن الأمر مختلف تماما !!
----------
انتظرت حوالي الساعة أمام مكتب الجوازات ، قبل أن اسمع المخبر ينادي إسمي ، ذهبت إليه و أنا على استعداد لأستلم جواز سفري ، إلا أنني وجدته يقول لي ، اتفضل عشان الظابط عاوز يقابلك ، سألته ظابط مين ، قاللي ظابط أمن الدولة .
قشطة أوي
أنا داخل عند ظابط أمن دولة أعمل ايه ؟؟ الاجابة مبهمة
دخلت عند ظابط أمن الدولة ، و أول لما دخلت طلبت أشرب ، و سألته اذا كان احتجازي بسبب تشابه في الاسماء زي ما ظباط الجوازات قالوا !
قاللي مين قاللك انه تشابه أسماء ؟ لا طبعا ، احنا عاوزينك انت .
و بدأ يسألني أسئلة من نوعية كنت بتعمل ايه في تركيا ؟ سافرت ازاي ؟ حضرت ندوات دينية هناك ؟ كنت مسافر مع مين ؟ و جميع تلك الاسئلة لم يكن عندي أي مشكلة في الحديث عنها ، لأن رحلة تركيا لم تكن رحلة سرية أو رحلة لقلب نظام الحكم التركي وللا الاستقواء بالخارج ، دي رحلة سياحية و ثقافية في المقام الأول .
و أنا قرأت كلام اني كنت رايح تركيا لحضور مؤتمر ، الكلام ده مش صح إطلاقا ، إحنا مشاركناش كمجموعة أو كأفراد في أي نشاط خارج إطار الرحلة اللي احنا رايحين عشانه ، ومحضرناش أي نوع من أنواع المؤتمرات ، أو الندوات أو حتى الحفلات .
بعد شوية أسئلة شخصية ، و عن رحلة تركيا ، الظابط قاللي طيب اتفضل عشان شنطك تتفتش ، طبعا مكانش في أزمة بالنسبة لي ان الشنط تتفتش ، رحت مع المخبر اللي نادى اسمى في الاول ، و رحت جبت الشنط ، و اديتها لظابط واقف عشان يفتشها ، طبعا كالعادة مكانش فيها اي شيء ملفت .
رجعت تاني بعد اما اتفتشت الشنط لظابط أمن الدولة ، و لقيته بيسألني عن إذا كنت بصلي أو لا ، و عن اذا كنت بحضر دروس لشيوخ او لا ، و عن اذا كنت مرتبط بالاخوان او لا ، و عن اذا كنت اعرف الاخوان اصلا او لا ، و كلام عام ساذج للغاية ، مش لاقيله أي مبرر أو معنى ، عموما أنهيت إجابة أسئلته ، و قبل ما أمشي لقيته بيقولي كلم الأهل و قول لهم انك معانا للصبح ، وقتها انا راجع من تركيا و مش معايا رصيد مطلقا ، حاولت أتصل ، لكن بمجرد دخولي للاستراحة زي ما بيسموها ، لقيتهم بيطلبوا مني الموبايل و أي فلوس معايا ، انا مرضيتش اديهم الفلوس اللي معايا ، و استحضرت كل الكلام اللي بيتقال عن سرقة الفلوس من قبل العساكر و ظباط الامن وقت الاعتقالات و غيرها ، فاعطيت لعسكري الاستراحة الموبايلين اللي معايا ، بعد شوية كلام عن ان ده مينفعش ، و ان من حقي يكون معايا موبايل و كلام من النوعية دي .
----------
دخلت الاستراحة ، و لقيت ناس كتير موجودين ، ولقيت كمان أستاذ مجدي سعد موجود في الاستراحة ، دخلت الاستراحة حوالي الساعة 4 فجرا .
وقتها كنت فعلا محتاج أطمن أهلي ، كتبت أرقامهم على ورق صغير ، و اديته لعسكري كان موجود وقتها ، طبعا مش ببلاش ، و هو خرج و عرفت انه اتصل بأهلي طمنهم عليا بعد كده .
طبعا فترة الوجود في استراحة المطار زي ما بيسموها فترة غريبة جدا ، شفت فيها وشوش أول مرة أشوفها أو أتعامل معاها ، طبعا في الفترة اللي بعد كده شفت ناس اكتر و اتعاملت مع ناس مختلفين تماما عن كل الي اتعاملت معاهم طول حياتي ، و هحكي ان شاء الله عن كل ده .
في البداية استراحة المطار غرفة مستطيلة ، بها كراسي في ثلاثة جوانب ، و في الجانب الأخير مكتب العسكري او الصول او الظابط المناوب .
في استراحة المطار يتم احضار الأشخاص المتهمين في فضايا أو عليهم قضايا ، أو الاشخاص اللي عندهم مشاكل في أوراقهم الشخصية ، أو الناس المترحلين من دول تانية ، أو اللي هيترحلوا لدول تانية ، و دول كلهم انا شفتهم في استراحة المطار .
انا دخلت الاستراحة الساعة اربعة فجر يوم الاربع 22 ، خرجت من الاستراحة الساعة 12 ظهر يوم الخميس 23 ، يعني فضلت في المطار من الساعة الواحدة و الثلت صباح الاربعاء ، لحد الثانية عشرة و النصف من ظهر الخميس ، حوالي خمسة و تلاتين ساعة بالظبط محتجز في المطار .
أول لما دخلت الاستراحة ، و بعد اما سلمت الموبايلات ، و احتفظت بالفلوس في اكتر من مكان ، أخدت هدوم كنت جايبها من تركيا ، و قلت ما دمنا قاعدين قاعدين ، يبقى نعد بشكل كويس ، خصوصا اني كنت متصور ان لو في اي اخلاء سبيل او ترحيل فهيكون بعدها بساعات قليلة ، يعني في الغالب صباح الاربعاء .
عموما اول حاجة عملناها هي اننا صلينا الفجر ، و حصل موقف استغربت له شخصيا ، و هي ان العسكري قدم الاستاذ مجدي انه يصلي إمام ، و بعد اما عرف انه اخوان ، قالله يعني انا مغلطتش لما قدمتك تصلي إمام !
كان اول لما دخلنا في مجموعة ناس ، كان في اربعة راجعين من الكويت ، و واحد راجع من ايطاليا ، و انا و الاستاذ مجدي ، خلال اليومين دول ، كان في الاستراحة ناس تانيين ، زي فتاة ايريترية اسمها هيلين ، و شاب مصري مقيم في قطر ، و واحد جاي من اليونان .
لكن اللي عاوز اقوله ، ان رغم عدم السماح ليا شخصيا و للأستاذ مجدي ، بالمكالمات التليفونية ، على الاطلاق ، لكن تم السماح ( على مضض ) لأحد المحتجزين اللي راجعين من الكويت ، و لهيلين ، انهم يتكلموا في التليفونات ، و لفترات قد تكون طويلة نسبيا ، في حين انه كان الرفض قاطع تماما لما كنا بنطلب اننا نتكلم في التليفون او ان اي ظابط او عسكري يتكلم في التليفون نيابة عننا .
حصل كذا موقف في الاستراحة اعتقد انه صعب أنساهم ، منهم موقف ربنا يكرمه الاستاذ مجدي ، سأل عسكري من اللي موجودين اذا كان يعرف الدكتور أشرف عبدالغفار ، و الدكتور أشرف للي ميعرفوش ، واحد من قليلين أحيوا قضية البوسنة عربيا ، و حصل على الجنسية البوسنية ، هو و العائلة ، من رئيس الوزراء البوسني المرحوم على عزت بيجوفيتش ، و تم اعتقاله و هو مسافر تركيا لحضور حفل زفاف نجله عبدالرحمن في تركيا ، و انضم لقضية الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح ، و لما الاستاذ مجدي سأل العسكري عنه ، العسكري أكد انه يعرفه ، و قعد يشكر في الدكتور أشرف و في عقليته ، و أكد لنا انه يعرفه بإنه قال ، انه معاه جواز سفر بوسني ، و سأل هيلين عنه ( و هيلين كانت موجودة في المطار من حوالي شهر ) ، فهيلين أكدت انها عرفته و شكرت فيه .
الحاجة التانية كنت بكلم واحد جاي من ايطاليا ، فلما عرف اننا محتجزين من غير تهمه ، او بتهمة سياسية غير موجهه لينا ، قال لي ، انا هقولك على حاجة ، انت لازم اول لما تتخرج تقدم على لجوء سياسي في أي دولة في اوروبا ، أنا بصراحة مناقشتوش في كلامه ، لكن انا عاوز اقول ان لما الناس تكون مقتنعة تماما ببراءتنا او بتفاهة و سذاجة مبررات اعتقالنا ، و يكونوا عارفين ان البلد دي هتظلمنا ، فلما يقولوا كده مش هنستغرب ، و صعب يفهموا أي حاجة نوصلهالهم عن الإصلاح أو مشربتش من نيلها و حب الاوطان من الايمان و الكلام ده كله ، لأنه عاوز يعيش ، و في البلد اللي توفر له المعيشة ، مش في البلد اللي تدفنه بالحياة .
تالت موقف كنت مستغرب له ، و ده مش في المطار بس ، ممكن في كل تعاملاتي في القسم في المنصورة او في أمن الدولة أو في المطار طبعا ، و هو مدى احترام الناس ليا ، لما يعرفوا اني مش جنائي ، و اني سياسي ، أو إن الاتهام الموجه ليا ان ليا علاقة ما بالاخوان او الصحافة ، فعلا اتأكدت تماما ان قد يكون من أسباب اعتقالنا اننا نفهم الشعب المصري بيفكر ازاي ، و اد ايه هم بيتعاطفوا مع المظلوم بغض النظر عن عمقه الفكري أو مدى قوة تنظيره لأفكاره أو لمواقفه .
آخر حاجة بالنسبة للاستراحة ، لما الرائد اللي هيستلمني عشان يرحلني من المطار للمنصورة وصل للاستراحة ، لقيته بيسأل عني ، و بيسألني ، انت عبدالرحمن ؟ قلتله اه ، قاللي انت عندك 19 سنة ؟ قلتله ايوا ، قاللي انت تعرف ايه اللي مستنيك بره ؟ ( انا توقعت انه تهديد ) قلتله ايه يعني ؟ قاللي في عربية ترحيلات و عربية شرطة فيها أربعة مسلحين و واحد برشاش آلي و عربية نجدة ، انت عملت ايه يابني ؟ قلتله حضرتك اللي تقولي انا عملت ايه لأني مش عارف انا عملت ايه .
و تم ترحيلي للمنصورة ، و ان شاء الله في التدوينة الجاية هكتب اترحلت ازاي للمنصورة ، او الترحيل كان ازاي ، و عن أول يوم في القسم ، و في أمن الدولة .
دمتم بخير

Labels: , , , , ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 03:20   23 comments
Monday, 1 June 2009
Mr President

Obama .. The Hero

أوباما يقرر توجيه خطاب للعالم الإسلامي من القاهرة .

خبر ليس عاديا بأي حال من الأحوال .. ربما استحق ذلك التعامل الاعلامي غير الاعتيادي أيضا .
على كل حال ... أعتقد أن الرئيس أوباما أخطأ باختياره القاهرة ليوجه منها خطابه إلى العالم الإسلامي ، نعم .. مصر تستحق أكثر كثيرا من خطاب يوجهه رئيس الولايات المتحدة للعالم الاسلامي ، لكن النظام المصري لا يستحق ذلك الدعم الذي سيعطيه له حضور أوباما و توجيه كلمته من العاصمة المصرية .
الرئيس أوباما تحدث دوما عن دعم الديمقراطية ، أما دعم الأنظمة القمعية في العالم الثالث ، لن يحقق للولايات المتحدة ، لا الأمان ، و لا استقرار المنطقة ، فالشعوب التي تقاسي مرارة الأنظمة القمعية ، مثل النظام المصري بالطبع ، الذي يعتقل معارضيه ، و يلفق لهم عشرات التهم ، بل و يحاكم المدنيين منهم أمام محاكم عسكرية غير قانونية .
ذلك النظام الذي تعامل مع المعارض أيمن نور ، كما تعامل مع الأكاديمي سعد الدين ابراهيم ، و حاكمهم - بتهم ملفقة في الغالب - فقط لصوتهم العالي في معارضة النظام و رموز النظام في مصر .
الإشكالية الآن ليست في دعم نظام مصر فقط في سياسته القمعية تجاه معارضيه ، لكنني أخشى أن هذا سينعكس بالتالي على مصداقية أوباما أمام العالمين العربي و الاسلامي ، فلن تستطيع الشعوب العربية أن تتعامل مع وعود أوباما بنفس المصداقية التي أعطتها للرئيس الأمريكي الجديد بعد عهد مليء بالسقطات التاريخية المدمرة .
فالعالم العربي الذي توقع من أوباما المزيد من دعم الديمقراطية ، و تفاءل بخطابه المتوازن تجاه إيران ، و تعيينه جورج ميتشل مبعوثا خاصا للسلام في الشرق الأوسط ، كما توقع المزيد من الإيجابيات في عهده بعد حديثه عن سحب القوات الامريكية خلال جدول زمني محدد من العراق ، العالم العربي لن يصدق ما تتحدث عنه الإدارة الأمريكية الجديدة ، لأنه و ببساطة ، دعم النظام المصري ، بتوجيه الخطاب الرئاسي للعالم الاسلامي من القاهرة ، يمثل سقطة كبيرة و تراجعا عن وعود أوباما .
أنا أعرف جيدا أن ما أكتبه الآن تحصيل حاصل ، لأن لا أوباما سيتراجع عن زيارته المقررة للقاهرة أو إلقاءه خطابه ، ولا النظام المصري سيحسن من رصيده في حقوق الإنسان في خلال الأربعة أيام الباقية قبل زيارة الرئيس الأمريكي .
لكن الواقع الآن يوجب علينا أن نتعامل مع الرئيس الامريكي بالمزيد من التفاؤل ، في انتظار ما سيثمر عنه خطابه القادم ، و الذي أتوقع أن يكون مختلفا ، لكنه لن يكون صادما لأي طرف كان .
اختيار الرئيس أوباما للقاهرة لا يعني فقط دعمه للنظام المصري ، لكنه قد يلزم ذلك النظام أيضا بأشياء أكبر من مما يتحمله النظام ، لا أقول داخليا ، فأوباما في الغالب لن ينتقد الشأن الداخلي المصري بحدة أثناء تواجده في القاهرة ، لكنه قد يتحدث بشكل جديد تجاه حركة المقاومة الاسلامية حماس ، ما قد يحرج النظام المصري .
أيضا سيتحدث أوباما بالتأكيد عن قواته في أفغانستان و العراق ، و ربما تحدث عن التوتر الحادث في باكستان مع استشراء نفوذ طالبان باكستان و العنف في المناطق القبلية حاليا .
أتصور أن أوباما سيركز في خطابه على برنامج إيران النووي ، و لا أتصور أن خطابه سيختلف كثيرا عما أعلنه في مرات سابقة ، من الحوار مع طهران ، أو عدم اللجوء للخيار العسكري في حل الأزمة النووية الإيرانية .
المشكلة الحالية في تصوري هو في توقع أوباما لمجريات الأمور في فلسطين المحتلة ، فالإصرار على حل الدولتين لن يرضي الطرف الاسرائيلي بالشكل الذي يلزمه بالبدء في مفاوضات الحل النهائي ، رغم أن الطرف الفلسطيني المفاوض مستعد للقبول بأي شيء ، من أي كان ، ليعطي شرعية للمفاوضات ، التي لم تحقق شيئا منذ أوسلو و ما بعدها .
إذا .. لا أتوقع الكثير من أوباما في زيارته المقبلة لمصر ، و ربما لو كان اختار دولة إسلامية لها سجل نظيف في الديمقراطية و احترام حقوق الانسان ، لكان الأمر يبدو مقبولا للعديدين في المجتمعات الاسلامية .
أعتقد أنه كان باستطاعته اختيار تركيا ، خاصة بعد أن بدأ نفوذها يتسع في العالم الاسلامي عقب حرب غزة الاخيرة ، كما أنه سيعطي دعما قويا للديمقراطية هناك ، و يزيد من رصيد المدنيين الاتراك في مواجهة الجيش ، لكن على ما يبدو أن اختيار مصر نابع لمكانها المتميز .. و ليس لمكانتها .. بحسب تعبير الاستاذ فهمي هويدي .
دمتم بخير

Labels: ,

posted by AbdElRaHmaN Ayyash @ 13:26   4 comments
My Name Is : AbdelRahman AyYash
I'm From : cairo, Egypt
And : I am just a guy, that wanna see his home "Egypt" in a great position in the civilized world , wanna talk to the other views' believers to hear from them and to make them listen to me , I'll try to show good model of a young Egyptian Muslim guy , who is believing in Islam as the only solution to all problems we face...... أنا مجرد شاب ، عاوز اشوف بلدي مصر ، في أحسن مكان وسط العالم المتحضر ، عاوز اتكلم مع أصحاب الرؤى المختلفة ، و عاوز اسمع منهم ، و عاوز اعمل من نفسي مثال كويس لشاب مصري ، مؤمن ان الاسلام هو الحل لكل مشاكلنا .
للفضوليين فقط

Free counter and web stats